وصل الرئيس الاميركي جورج بوش وزعماء منتدى التعاون الاقتصادي لدول اسيا والمحيط الهادئ (ابك) يوم الجمعة الى العاصمة الفيتنامية هانوي لتوطيد العلاقات التجارية وتشكيل جبهة موحدة ضد كوريا الشمالية المسلحة بأسلحة نووية.ويشارك في القمة التي تستمر أسبوعا نحو 10 آلاف من المسؤولين ورجال الاعمال والصحافيين وبدأت بقمة للرؤساء التنفيذيين لشركات من المقرر أن يتحدث خلالها كثير من الزعماء السياسيين.
ومع بدء هذا الحدث المهم في فيتنام شددت الاجراءات الامنية في العاصمة بشكل ملحوظ لتأمين 21 من زعماء دول آسيا والمحيط الهادئ ومرافقيهم.واصطف آلاف الفيتناميين بعضهم كان مبتسما وآخرون غير مبالين على جوانب الشوارع لدى مرور موكب بوش في طريقه للمشاركة في أول أعماله هناك وهو تناول الغداء مع حليفه المقرب رئيس الوزراء الاسترالي جون هاوارد.
وبوش هو ثاني رئيس أميركي يزور هانوي منذ نهاية حرب فيتنام في نيسان/ ابريل عام 1975 عندما وحد الشيوعيون الدولة المقسمة.وفي الوقت الذي تجد فيه الولايات المتحدة نفسها متورطة في صراع مرير ودموي في العراق قال بوش ان تجربة فيتنام تظهر أن الانقسامات هناك يمكن معالجتها يوما ما.وأضاف في تصريحات للصحافيين في هانوي "انطباعي الاول هو أن التاريخ مليء بالامثلة على ذلك وأن المجتمعات تتغير ويمكن دائما أن تتغير العلاقات الى الافضل."
وبعد الاستقبال الرسمي يلتقي الرئيس الاميركي قادة دولة فيتنام الشيوعية وهو نوع الحكومات التي حاولت القوات الاميركية منع قيامها في حرب دامية كلفت الاميركيين 56 الف قتيل وانتهت بهزيمة مذلة قبل 30 عاما حين اجتاحت القوات الفيتنامية الشيوعية سايجون مقر الحكومة التي دعمتها واشنطن.وقال بوش انه وجد "شعورا جديدا بالامل في هذا البلد."
وتابع قوله "ذلك يظهر مدى الامل الذي يمكن أن يسود العالم وكيف يمكن للناس أن يتصالحوا ويلقوا وراءهم بمصاعب الماضي من أجل الصالح العام. فيتنام مكان رائع.. مكان له مستقبل كبير" فيما اشار الى أن هناك ما ينبغي أن تفعله بخصوص الحرية الدينية.وقال بوش الذي كان طيارا في الحرس الوطني الجوي لتكساس خلال حرب فيتنام ان تجربة فيتنام دليل على أن الامر سيستغرق بعض الوقت لحل أزمة العراق وهزيمة المتشددين الاسلاميين.وأضاف "أحد الدروس هو أننا عادة نميل الى تحقيق نجاح سريع في العالم والمهمة في العراق ستستغرق بعض الوقت."
وسيلتقي بوش خلال زيارته لهانوي زعماء من البلدان الاخرى التي تحاول اقناع كوريا الشمالية بالتخلي عن أسلحتها النووية وهي روسيا والصين واليابان وكوريا الجنوبية.وردا على سؤال بشأن ما اذا كان يجد تعاونا كافيا من كوريا الجنوبية لمنع كوريا الشمالية من تصدير تكنولوجيا مرتبطة بالاسلحة النووية قال بوش انه سيتحدث مع الرئيس الكوري الجنوبي روه مو هيون "بشأن تنفيذ قرار مجلس الامن التابع للامم المتحدة."واضاف "لدينا فرصة لحل تلك القضية بشكل سلمي ودبلوماسي. من المهم بالنسبة إلى العالم أن يرى أن قرارات مجلس الامن التي تصدر تنفذ. جانب من مناقشاتي سيدور حول كيفية تنفيذ تلك العقوبات التي طالب بها العالم."وقال انها أيضا "فرصة لترتيب الاوضاع جيدا حتى تنجح المحادثات السداسية" الخاصة ببرامج كوريا الشمالية النووية.
وفرض القرار الذي أقره مجلس الامن بعدما أجرت كوريا الشمالية تجربة نووية في تشرين الاول/ اكتوبر عقوبات على بيونج يانج لمنعها من تصدير مواد أو تكنولوجيا نووية.ويزور بوش هانوي دون هدية واحدة تطلع إليها الفيتناميون والاميركيون وهي التطبيع الكامل للعلاقات التجارية من جانب الكونغرس الاميركي.
ورفض مجلس النواب الاميركي يوم الاثنين مشروع قانون كان من شأنه أن يمثل خطوة مهمة أخرى في العلاقات بين العدوتين السابقتين.غير أن وزارة الخارجية الاميركية رفعت فيتنام عن قائمتها السوداء للدول التي تقمع الحريات الدينية بداية الاسبوع الجاري.وأعربت فيتنام عن أملها في أن يسلط نجاح القمة الضوء على انجازاتها الاقتصادية والاستقرار السياسي لنظام الحزب الواحد.ومن شأن القمة أيضا أن تضع فيتنام تحت المراقبة.
فبعد عقود من الانقسام والحرب والمجاعة ظهر اقتصاد السوق الحرة لكن في ظل السيطرة الاجتماعية لمذهب الحزب الشيوعي.ورغم أن منتدى ابك تشكل في عام 1989 بهدف التركيز على الاهتمامات التجارية والاقتصادية المتبادلة الا أن القضايا السياسية غالبا ما تهيمن على الاجتماعات. ومن بين تلك القضايا الحرب على الارهاب والازمة النووية لكوريا الشمالية. ولا يبدو أن القمة الحالية ستختلف عن سابقاتها.ويشارك في القمة زعماء الدول الخمس التي تحاول اقناع كوريا الشمالية بالتخلي عن أسلحتها النووية ويقول دبلوماسيون ان الدول الخمس ربما تصدر بيانا مشتركا بشأن بيونج يانج بعد اجتماعها يوم الاحد.وتسيطر دول ابك على نحو نصف التجارة العالمية ونحو 60 في المئة من اجمالي الناتج المحلي لدول العالم.