رفض الرئيس الاميركي جورج بوش الخميس التعهد باقامة دولة فلسطينية قبل نهاية ولايته في كانون الثاني/يناير 2009 بعد لقائه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الذي جاء الى البيت الابيض للمطالبة بتفعيل المفاوضات مع اسرائيل وبتنفيذ انسحابات من الضفة الغربية على غرار الانسحاب من قطاع غزة.
وقال بوش خلال مؤتمر صحافي مشترك مع عباس في ختام اللقاء "اعتقد ان وجود دولتين ديموقراطيتين تعيشان جنبا الى جنب بسلام امر ممكن. لا استطيع ان اقول لكم متى سيحدث ذلك. انه في طريقه لان يتحقق".
وكان بوش يجيب على سؤال ان كانت هذه الدولة يمكن ان ترى النور قبل نهاية ولايته الثانية.
واضاف "ارغب في ان ارى دولتين. اذا حدث ذلك قبل ان اغادر منصبي، ساكون شاهدا على المراسم. اما اذا لم يحدث، فسنبذل جهودا حثيثة لنضع الاسس التي تجعل العملية ثابتة ولا رجعة عنها".
وقال نائب رئيس الوزراء الفلسطيني نبيل شعث في رام الله "نأمل في ان نتوصل خلال السنوات الثلاث التي سيبقى فيها الرئيس بوش في منصبه، وبدعم منه، الى الاتفاق مع اسرائيل" على انشاء دولة فلسطينية.
وتلحظ خارطة الطريق الخطة التي وضعتها الولايات المتحدة وروسيا والامم المتحدة والاتحاد الاوروبي، انشاء دولة فلسطينية نهاية عام 2005، لكن بوش اشار العام الماضي الى انه امهل نفسه لتحقيق هذا الهدف حتى نهاية ولايته الثانية في كانون الثاني/يناير 2009.
وقال الرئيس الاميركي "سيكون هناك اوقات للتقدم واخرى للتراجع، المفتاح يكمن في التقدم وفي وجود شركاء للسلام من اجل التقدم"، واعتبر ان "لا معنى" لربط هذا الموعد بالاستحقاق السياسي الاميركي.
وفي كلمة القاها امام الصحافيين، دعا عباس الى "التطبيق الفوري" لخارطة الطريق واقامة شراكة بين اسرائيل والفلسطينيين من اجل السلام.
وقال عباس "لقد آن الاوان لانهاء النزاع الاسرائيلي الفلسطيني. علينا ان نبدا على الفور بتنفيذ ما نصت عليه خارطة الطريق وتفاهمات شرم الشيخ بخصوص وقف النشاطات الاستيطانية وبناء الجدار في الضفة الغربية وانسحاب القوات الاسرائيلية الى مواقع ما قبل 28 ايلول/سبتمبر 2000".
واضاف ان "هذه الاستحقاقات تمثل متطلبات لا غنى عن تنفيذها العاجل لمباشرة مفاوضات الوضع النهائي حول قضايا القدس واللاجئين والمستوطنات والحدود والمياه حتى نصل الى سلام تقوم بموجبه دولة فلسطين".
وتابع "اننا نعمل على ضمان استمرار الهدنة ويجري تكثيف عملنا في مجال الاصلاح الامني وخطونا خطوات فاعلة لفرض سيادة القانون والنظام العام ومنع المظاهر المسلحة".
ودعا عباس الى "شراكة فلسطينية-اسرائيلية من اجل صنع مستقبل افضل لشعبينا وللمنطقة باسرها ينهي عقودا من الحروب والاحتلالات والتشريد والدمار ويفتح الافق على مصراعيه لغد واعد بالحرية والسلام والامن".
وطالب الرئيس الفلسطيني "بازالة الحواجز التي تجعل حياة المواطنين الفلسطينيين امرا مليئا بالمعاناة والافراج عن اسرى الحرية من السجون الاسرائيلية".
وتطرق الى الانتخابات التشريعية "التي سيتوجه فيها الشعب الفلسطيني إلى صناديق الاقتراع لكي يختار نوابه للمرة الأولى منذ عشر سنوات".
واكد ان "هذا الاستحقاق يشكل بالنسبة لنا محطة بالغة الأهمية فهو من جهة تتويج لعام كامل من الانتخابات الرئاسية والمحلية التي جرت منذ مطلع العام الجاري، كما ان هذه الانتخابات ستمثل عملية تجديد وإعادة بناء وتحديث لنظامنا السياسي".
واكد عباس ان الانتخابات ستكون مفتوحة امام "جميع الفصائل الفلسطينية"، رافضا بذلك مطالب اسرائيل الى رفض مشاركة حركة حماس.
وبدون ان يسمي حماس او اي فصيل اخر، دعا بوش السلطة الفلسطينية الى البدء "بالتصدي للتهديد الذي تفرضه العصابات المسلحة على قيام فلسطين ديموقراطية".
وقال بوش "ينبغي مواجهة التهديد الذي تمثله هذه المجموعات بالنسبة للسلام الدائم بين الاسرائيليين والفلسطينيين".
ودعا بوش اسرائيل الى "ازالة النقاط الاستيطانية العشوائية ووقف التوسع الاستيطاني". واضاف "هذا يعني ايضا ان الجدار الجاري بناؤه ينبغي ان يكون جدارا امنيا وليس جدارا سياسيا". وقال بوش انه سيضع "الطرفين امام مسؤولياتهما التي نصت عليها خارطة الطريق".
وقال مسؤول اسرائيلي كبير في القدس طالبا عدم الكشف عن هويته "لم نفاجأ لأن الرئيس بوس باعلانه هذا الطلب، عبر عن الموقف التقليدي للولايات المتحدة".