رفض الرئيس الاميركي جورج بوش استبعاد توجيه ضربة نووية الى ايران من ضمن خياراته للتعامل مع الطموحات الذرية لطهران التي فشل اجتماع الخمسة الدائمين في مجلس الامن والمانيا في موسكو في التوصل الى اتفاق على فرض عقوبات ضدها.
وقال بوش في واشنطن انه سيناقش أنشطة ايران النووية مع الرئيس الصيني هو جين تاو هذا الاسبوع وتجنب استبعاد الرد النووي اذا فشلت الجهود الدبلوماسية.
وردا على سؤال هل تشمل خياراته التخطيط لضربة نووية كما اشارت بعض التقارير الاخبارية قال بوش "كل الخيارات مطروحة على الطاولة. نريد حل هذه القضية دبلوماسيا ونحن نعمل بكل جد من اجل ذلك."
ولكن اجتماعا للقوى الكبرى في موسكو انتهى دون التوصل الى اجماع على الرغم من الضغوط القوية التي تبذلها واشنطن لفرض عقوبات دولية على طهران. وتعتقد واشنطن ان ايران تحاول صنع قنابل ذرية لكن طهران تقول انها لا تريد الا تطوير الطاقة النووية لاغراض انتاج الكهرباء.
وكان اجتماع نواب وزراء خارجية الاعضاء الدائمين لمجلس الامن الدولي -الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين- بالاضافة الى المانيا في موسكو قد دعي اليه بعد ان اعلنت طهران الاسبوع الماضي انها تقوم بتخصيب اليورانيوم وانها تهدف الى انتاجه على المستوى اللازم للصناعة.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية توم كيسي في واشنطن ان نيكولاس بيرنز ثالث اكبر مسؤول بوزارة الخارجية ابلغ المسؤولين في اجتماع موسكو انه يجب فرض عقوبات على ايران لكن روسيا والصين ترفضان ولم تتوصل الاطراف الى اتفاق.
وقال كيسي بعد ان احاطه مسؤولون أمريكيون علما بالاجتماع "بيرنز اثار مسألة فرض شكل ما من العقوبات وهناك حاجة لاجراء مزيد من المناقشات لهذا الامر."
وتريد الولايات المتحدة التي تفرض بالفعل عقوبات واسعة على ايران من مجلس الامن أن يكون مستعدا لاتخاذ تحرك دبلوماسي قوي بما في ذلك اجراءات محددة مثل تجميد الاموال وفرض قيود على السفر.
وابلغت ايران التي تقول ان برنامجها النووي سلمي بحت القوى الدولية الكبرى انها ستواصل السعي لتطوير تكنولوجيا نووية بصرف النظر عما قررته في اجتماعها بموسكو.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية حميد رضا اصفي "اوصيهم بألا يتخذوا قرارات متسرعة وان يكونوا حذرين ويدرسوا مسارهم في الماضي. في كل مرة حاولوا فيها الضغط على ايران خرجوا بنتائج عكسية."
واضاف في وقت لاحق "مهما كانت نتيجة هذا الاجتماع فان ايران لن تتخلى عن حقها" في امتلاك التقنية النووية.
وفي واشنطن قال شون مكورماك المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية ان هدف اجتماع موسكو هو التحضير لقرارات تتخذ في العواصم المختلفة.
ومن المقرر ان تقدم الوكالة الدولية للطاقة الذرية بنهاية الشهر تقريرا عما اذا كانت ايران قد اذعنت لمطالب الامم المتحدة بالكف عن تخصيب اليورانيوم.
وأدى تحدي ايران في مواجهة الضغوط الدولية الرامية الى ايقاف برنامجها النووي الى صعود أسعار النفط الى مستوى قياسي بلغ 72.64 دولار للبرميل الامر الذي أثار مخاوف بشأن ما تصدره ايران رابع أكبر مصدر للنفط في العالم.
وتصاعدت التكهنات بشأن هجوم امريكي منذ قال تقرير لمجلة نيويوركر في الشهر الحالي ان واشنطن تدرس خيار استخدام اسلحة نووية تكتيكية لضرب مواقع ايران النووية تحت الارض. .
وكررت الصين التي ارسلت مبعوثا الى ايران يوم الجمعة لمحاولة نزع فتيل الازمة دعوتها الى حل تفاوضي. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية كين جانج في بكين "نأمل ان تلتزم جميع الاطراف بضبط النفس والمرونة."
واعادت روسيا التذكير بمعارضتها لاجراء عقابي. ونقلت وكالة ايتار تاس للانباء عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الروسية ميخائيل كامينين قوله "اننا مقتنعون بانه لا الطريق المؤدي الى عقوبات ولا طريق استخدام القوة سوف يؤدي الى حل لهذه المشكلة."
وقالت وكالة انباء انترفاكس ان وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف حث ايران على تعطيل بحوثها وجهودها لتخصيب اليورانيوم في محادثة هاتفية مع وزير الخارجية الايراني مانوشهر متقي يوم الاثنين.
وقال السناتور الاميركي جو ليبرمان عضو لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ لصحيفة جيروزالم بوست الاسرائيلية ان الولايات المتحدة قد لا تستطيع تدمير برنامج ايران النووي لكنها قد تحاول تعطيله بضربات كملاذ اخير.
وقال "اعتقد ان المبرر الوحيد لاستخدام القوة العسكرية سيكون محاولة ردع تطوير برنامجهم النووي اذا شعرنا انه لا توجد وسيلة اخرى لذلك."
وقال الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد في استعراض عسكري سنوي ان الجيش مستعد للدفاع عن البلاد.
واعلن نجاد "سنقطع ايدي اي معتد وسنجعل اي معتد يندم على ذلك."
وفي الكويت قال الرئيس الايراني السابق اكبر هاشمي رفسنجاني انه يشك في ان يستخدم الامريكيون القوة. وقال "ليس من المرجح ان يدخلوا مثل هذا الوضع المحفوف بالمخاطر الذي قد لا يستطيعون الخروج منه."
وتقول ايران انها لن تتخلى عن حقها في تخصيب اليورانيوم للاستخدام السلمي ولكنها سوف تتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية انها غير قادرة على التحقق من ان برنامج ايران مدني بحت لكنها لم تعثر على دليل قوي عن وجود جهود لصنع سلاح ذري.
ومن المقرر ان يصل مفتشو الوكالة الى ايران يوم الجمعة القادم لزيارة المواقع النووية بما في ذلك موقع نطنز حيث تقول ايران انها قامت بتخصيب اليورانيوم الى نسبة 3.5 في المئة وهو المستوى المستخدم في محطات الطاقة.
وقالت وكالة انباء الجمهورية الاسلامية الايرانية ان اولي هينونين نائب مدير وكالة الطاقة لشؤون اجراءات الوقاية سيرأس الفريق. وقال احد الدبلوماسيين ان وجوده يشير الى ان ايران ربما تقدم معلومات مفقودة.
ويقول خبراء ان ايران تحتاج الى سنوات لكي تنتج كمية من اليورانيوم عالى التخصيب لصنع قنبلة واحدة من اجهزة الطرد المركزي التي تملكها حاليا وعددها 164. لكن ايران تقول انها ستقوم بتركيب ثلاثة الاف جهاز للطرد المركزي يمكنها ان تنتج مادة كافية لصنع رأس نووية واحدة في عام واحد.