دعا الرئيس الاميركي جورج بوش الامم المتحدة الى التحرك لتجاوز رفض الخرطوم نشر قوات دولية في دارفور لكن نظيره السوداني عمر البشير ندد بما اسماه "مؤامرة صهيونية" لتقسيم بلاده والاستيلاء على ثرواتها.
وقال بوش امام ممثلي الدول الـ192 في الجمعية العامة للامم المتحدة ان "مصداقية الامم المتحدة على المحك" مشيرا الى ان على العالم ان يتحرك اذا بقي السودان على رفضه قبول نشر قوات حفظ سلام دولية لوحد للنزاع الدائر في دارفور الذي وصفه ب"الابادة الجماعية".
ولم يوضح طبيعة التحرك الذي يدعو اليه، لكنه صرح الجمعة انه اقترح تبني قرار جديدا، محذرا الخرطوم من ان جنود الامم المتحدة سيتوجهون الى دارفور "شاء (السودان) ام ابى".
وكان مجلس الامن الدولي وافق في 31 آب/اغسطس على نشر قوة تابعة للامم المتحدة في دارفور لتحل محل قوة الاتحاد الافريقي التي تضم سبعة آلاف رجل.
ويأمل الغربيون والامم المتحدة ايضا في بقاء قوة الاتحاد الافريقي في دارفور لانه حتى اذا وافق السودان على نشر قوة تابعة للامم المتحدة يتوقع ان تضم اكثر من 17 الف رجل، فان هذه القوة لا يمكن ان تنشر قبل كانون الثاني/يناير المقبل. وادى النزاع في دارفور الى مقتل اكثر من مئتي الف شخص منذ شباط/فبراير 2003، حسب الامم المتحدة.
واكد الرئيس الفرنسي جاك شيراك من جهته ان ما يحدث في دارفور "جريمة ضد الانسانية" طالبا من الخرطوم الموافقة "من دون تاخير" على نشر قوات دولية في المقاطعة الغربية التي تمزقها الحرب الاهلية منذ 2003 وراح ضحيتها 200 الف قتيل. واكد شيراك ايضا ان المحكمة الجنائية الدولية يجب ان "تبحث عن المسؤولين عن هذه الجريمة".
كما دعت الرئيسة الفنلندية تاريا هالونين التي تتولى بلادها رئاسة الاتحاد الاوروبي البشير الى "قبول نشر قوات دولية".
واشار الامين العام للامم المتحدة كوفي انان بدوره الى دارفور. وقال "للاسف مرة اخرى يطرح تحد جديد نفسه من افريقيا ومن دارفور تحديدا حيث مشاهد الرجال والنساء والاطفال ينزحون من منازلهم هربا من القتل والاغتصاب وحرق القرى يجعل ادعاءاتنا كمجتمع دولي على تامين الحماية فارغة".
الا ان البشير رد كل هذه الاتهامات منددا في مؤتمر صحافي ب"المؤامرة الصهيونية" الهادفة الى "تقسيم"السودان ووضعه تحت وصاية الامم المتحدة للاستيلاء على ثرواته وخصوصا النفط. واتهم البشير المنادين بالقرار 1706 بانهم يضمرون "نوايا خفية" مؤكدا ان "السودان مستهدف".
واضاف ان "كل دول المنطقة تشكل هدفا في الوقت الحالي" مشيرا الى وجود خطة "لاعادة رسم خريطة المنطقة حيث يجب ان تستضعف الدول كلها لضكان امن اسرائيل".
وادلى البشير بتصريحه عشية انعقاد قمة مجلس الامن والسلام التابع للاتحاد الافريقي الذي من المفترض ان يشارك فيه.
ومن المفترض ان يطلع القمة بموافقة الخرطوم على تمديد فترة القوات الافريقية التي تنتهي مهمتها في 30 ايلول/سبتمبر وهو ما يعتبره المجتمع الدولي ضرورة ملحة لتفادي كارثة انسانية جديدة.
ومساء الثلاثاء دعا البشير من منبر الجمعية العامة للامم المتحدة اطراف النزاع في دارفور التي لم توقع اتفاق ابوجا للسلام الى توقيعه بلا تاخير مطالبا المجتمع الدولي ب"عزل" من يستمر في رفضه.