يحاول الرئيس الاميركي جورج بوش التقليل من مخاوف الاميركيين حول الحرب في العراق مستغلا نجاح الانتخابات فيما اكد كولن باول وزير الخارجية السابق ان هناك تورطا في العراق متوقعا استمراره.
بوش يحاول طمأنة الاميركيين
في خطاب يلقيه يوم الاحد بهدف تهدئة مخاوف الاميركيين بشأن الحرب من المنتظر ان يستغل الرئيس الاميركي جورج بوش الانتخابات العراقية التي جرت الاسبوع الماضي بوصفها مؤشرا ايجابيا على مهمة الولايات المتحدة في العراق. ويأتي خطاب بوش التلفزيوني الذي يلقيه من المكتب البيضاوي في البيت الابيض في اطار سعيه لتعزيز شعبيته المتناقصة قبل انتخابات التجديد النصفي التي تجرى العام المقبل.
وساعدت المخاوف الخاصة بالعراق الذي ارتفع فيه عدد القتلى الاميركيين الى اكثر من 2100 الى تصاعد عدد معارضي بوش قبل اسابيع قليلة الى أعلى مستوى له على الاطلاق. وأدى تباطؤ الاستجابة الحكومية للاعصار كاترينا والمخاوف الخاصة بارتفاع اسعار الطاقة والمزاعم بالفساد ضد مسؤولين جمهوريين الى مزيد من التراجع في شعبية الادارة الاميركية. وقال سكوت مكليلان المتحدث باسم البيت الابيض ان الولايات المتحدة "تدخل الان فترة حرجة من مهمتنا في العراق وسيتحدث الرئيس عما حققناه وإلى أين سنتوجه." وقال جوشوا مورافتشيك الباحث في معهد بحوث أميركي ان بوش سيسعى للتأكيد على انتخابات العراق التي جرت في ظروف سلمية إلى حد كبير في 15 كانون الاول/ديسمبر في سياق حديثه عن البقاء في العراق واتمام المهمة. وشهدت الانتخابات نسبة مشاركة كبيرة حتى من العرب السنة الذين قاطعوا انتخابات كانون الثاني/ يناير الماضي. ويأمل مسؤولون أميركيون أن تؤدي مشاركة العرب السنة في الحكم إلى تقويض تأييد الاعمال المسلحة في العراق مما سيؤدي في النهاية إلى تقليل حجم القوات الاميركية. وقال بوش وكبار المسؤولين العسكريين بالفعل إن من المتوقع تقليل حجم القوات من مستواه الحالي البالغ 150 ألف جندي على مدى الاسابيع القليلة المقبلة لان حجم القوات زاد خلال الانتخابات. وقال مورافتيشك "من الممكن جدا أن يكون هناك مزيد من الخفض (لحجم القوات) خلال الشهور المقبلة."
باول: التورط مستمر
في المقابل يرى وزير الخارجية الاميركية السابق كولن باول أن سحب القوات الاميركية من العراق في أسرع وقت ممكن سيكون خطأ مأساويا. وفي مقابلة مع هيئة الاذاعة البريطانية اتهم باول أيضا وزير الدفاع دونالد رامسفيلد ونائب الرئيس ديك تشيني بطرح قرارات على الرئيس الاميركي جورج بوش من وراء ظهره قبل الحرب التي قادتها الولايات المتحدة على العراق في عام 2003. لكنه قال ان الولايات المتحدة مدينة للشعب العراقي بالابقاء على قواتها هناك مادامت هناك حاجة لهم مشيرا الى أنها قد تبقى ضالعة في الشؤون العراقية لسنوات مُقبلة. وقال الجنرال المتقاعد الذي كان يشغل منصب رئيس هيئة الاركان المشتركة "لا أعتقد أن الجيش الاميركي بقوته الحالية قادر على الحفاظ على هذا المستوى من الانتشار لفترة ممتدة من الزمن... لذا فبشكل أو بآخر أعتقد أن خفض (عدد القوات) سيبدأ في 2006."
وأضاف "لكن أساسا فان التراجع والقول اننا سنسحب جميع قواتنا بأسرع ما يمكننا سيكون خطأ مأساويا." وقال باول ان الولايات المتحدة استثمرت الكثير في العراق وان الشعب العراقي يستحق الحرية والديمقراطية التي وُعد بها بعد الاطاحة بنظام صدام حسين. وقال "لابد أن نبقى معهم حتى يقرروا...أنهم لم يعودوا بحاجة الينا. وحتى مع ذلك أعتقد أنه ستكون هناك علاقة مستمرة ووجود (أميركي) مهم الى حد ما لسنوات مقبلة." وأيد باول أيضا التصريحات التي أدلى بها مدير مكتبه السابق لاري ويلكرسون وجاء فيها أن باول استبعد أحيانا من الاستشارة في قرارات رامسفيلد وتشيني خلال فترة الاستعداد للحرب. وقال "الوزير رامسفيلد ونائب الرئيس تشيني وأنا كانت لدينا أحيانا وجهات نظر مختلفة بشدة بشأن الامور وعندما كان هذا هو الحال كنا نتجادل بشأنها ونتشاجر بشأنها بطرق بيروقراطية." وتابع "ما كان لاري (ويلكرسون) يشير اليه في تصريحاته هو أنه ربما في بعض الاحيان كان السيد رامسفيلد ونائب الرئيس تشيني يطرحان قرارات على الرئيس (جورج بوش) لم يكن بقيتنا على علم بها. حدث هذا بالفعل في مناسبات عديدة." واستطرد "دارت بيني وبين السيد رامسفيلد بعض المناقشات الجدية بطريقة غير لطيفة بشأن استخدام أفراد لديهم خبرة في مجال (التخطيط لما بعد الحرب). وأحيل الأمر في النهاية الى البيت الابيض والباقي معروف جيدا