وصل الرئيس الاميركي جورج بوش الاثنين الى السعودية حاملا وعدا بعقد صفقة اسلحة ضخمة مع هذا البلد وعلى امل الحصول على دعم الملك عبد الله لجهوده الرامية لاحتواء خطر ايران ودفع عملية السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين.
غير ان مهمته في الملفين تبدو صعبة وعلى الاخص في ما يتعلق بايران.
ووصل بوش قادما من دبي في اليوم السادس من جولته في المنطقة وكان العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز في استقباله لدى نزوله من الطائرة. وتوجه بوش والملك عبدالله بعدها الى قصر الضيافة حيث ينزل المسؤولون الاجانب الذين يزورون الرياض.
وهي اول زيارة يقوم بها بوش للسعودية اولى مصدر للنفط في العالم والحليف الاول للولايات المتحدة في الخليج. وخلال زيارته التي تستمر اقل من 48 ساعة سيحاول بوش اقناع الملك عبدالله بضرورة عزل ايران ودعم جهوده للتوصل الى حل للصراع الفلسطيني الاسرائيلي قبل نهاية 2008.
ومن اجل تحقيق اهدافه وصل بوش الى السعودية حاملا نبأ سارا اذ اعلن مستشاره للامن القومي ستيفن هادلي ان ادارته تعتزم ابلاغ الكونغرس رسميا الاثنين بانها تنوي بيع اسلحة وتجهيزات عسكرية بقيمة عشرين مليار دولار لمختلف دول الخليج والقسم الاكبر منها للسعودية.
وكانت الادارة كشفت عن هذا المشروع في العام 2007 ولم ينف مسؤول اميركي ان يكون تم ترتيب توقيت الاعلان عن ابلاغ الكونغرس ليتزامن مع وصول بوش الى الرياض. وقال المسؤول طالبا عدم كشف اسمه "انه توقيت جيد".
وامام الكونغرس عند ابلاغه رسميا مهلة ثلاثين يوما يمكنه خلالها الاعتراض على الصفقة. وتتضمن هذه الصفقة بيع قنابل فائقة التطور توجه عبر الاقمار الصناعية.
واثارت هذه الصفقة قلق الحكومة الاسرائيلية والعديد من البرلمانيين الاميركيين الذين يخشون ان تستخدم هذه الاسلحة ضد اسرائيل او ان تقلص تقدمها التكنولوجي عن دول المنطقة العربية التي لا تعترف بالدولة العبرية على غرار السعودية.
وسعت الادارة الاميركية لتهدئة هذه المخاوف باعلانها العام الماضي عن ميثاق مساعدة عسكرية لاسرائيل بمستوى ثلاثين مليار دولار على عشر سنوات بزيادة كبيرة عن المساعدة التي كانت واشنطن تمنحها حتى الان للدولة العبرية.
كما شددت الادارة الاميركية على ان صفقة بيع الاسلحة لدول الخليج ضرورية للتصدي لما يصفه بوش ب"الخطر" الايراني وهو الموضوع الذي يتصدر جولته الخليجية. ويود بوش ان تتعاون السعودية وسائر دول الخليج مع مساعيه لعزل الجمهورية الاسلامية.
ولا يعرف حتى الان ما اذا كان سيتمكن من اقناع الملك عبدالله خلال لقاءيهما مساء الاثنين حول مائدة عشاء في قصره والثلاثاء في مزرعته في الجنادرية على مسافة 45 كلم جنوب شرق الرياض.
واذا كانت السعودية مثل الدول العربية الاخرى التي زارها بوش (الكويت والبحرين والامارات) تنظر بقلق لتصاعد نفوذ ايران فقد يكون قلقها اكبر من احتمال وقوع حرب اميركية جديدة في المنطقة بعد حرب العراق التي خدمت مصالح ايران حتى الان.
وتقر الدول العربية على ما يبدو بوجود خطر ايراني لكنها لا ترغب في اثارة عداء طهران ولا تريد ان تعطي انطباعا بانها تؤيد اسرائيل.
وعلى الرغم من حضورها مؤتمر انابوليس في الولايات المتحدة تتابع السعودية على ما يبدو بحذر الجهود التي يبذلها بوش للتوصل الى اتفاق سلام بين اسرائيل والفلسطينيين قبل نهاية 2008 وهو الهدف الثاني الكبير لجولة بوش الذي بدأها الاسبوع الماضي بزيارة اسرائيل والضفة الغربية.
وتتجنب الادارة الاميركية الدعوة علنا الى الاعتراف باسرائيل وهي خطوة لم تقدم عليها حتى الان سوى مصر والاردن وتكتفي بدعوة السعودية لتقديم دعم مالي للفلسطينيين "المعتدلين".
كما تذكر بان الملك عبدالله هو الذي اطلق في وقت كان لا يزال ولي العهد مبادرة السلام التي اقرتها الجامعة العربية ويمكن ان تقود بنظر واشنطن الى "مصالحة" بين الدول العربية واسرائيل.
وعلى صعيد آخر من المحتمل ان يبحث بوش مع الملك عبدالله مسألة اسعار النفط التي قاربت المئة دولار للبرميل ما يزيد من الضغوط على الاقتصاد الاميركي المهدد بالانكماش.
وقال مستشار الامن القومي في البيت الابيض ستيفن هادلي ردا على سؤال بهذا الصدد في الطائرة التي اقلت بوش الى السعودية "سوف نرى".
وفي المقابل قال هادلي ان بوش سيثير مسألة حقوق الانسان في السعودية مؤكدا "ان الرئيس يتحدث عن هذا الموضوع في جميع محطات" جولته. ويغادر بوش السعودية الاربعاء متوجها الى مصر المحطة الاخيرة من جولته.