بوش يؤكد ثقته بالمالكي ويراه الرجل المناسب للعراق

تاريخ النشر: 30 نوفمبر 2006 - 10:49 GMT

جدد الرئيس الاميركي جورج بوش ثقته برئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بعد مباحثات بينهما في العاصمة الاردنية عمان، فيما اكد الاخير استعداده للتعاون مع كل دول الجوار من اجل اعادة الاستقرار في العراق.

واوضح بوش في مؤتمر صحافي مشترك مع المالكي في عمان "سنبقى في العراق حتى انجاز المهمة".

واتى كلام بوش رغم الضغوط التي تمارس عليه في الولايات المتحدة لتحديد جدول زمني لسحب قواته من العراق وفي وقت ستنشر مجموعة دراسات حول الوضع في العراق تقريرها حول الاقتراحات المتعلقة بتغيير الاستراتيجية الاميركية في هذا البلد، في السادس من كانون الاول/ديسمبر.

واشاد بوش بالمالكي قائلا "انه الرجل المناسب للعراق". واضاف "سنساعده ومن مصلحتنا مساعدته من اجل احلال السلام".

وكلام بوش يأتي بعدما نشرت صحيفة اميركية مذكرة سرية اعدها ستيفن هادلي مستشار الرئيس الاميركي لشؤون الامن القومي شكك فيها في قدرة المالكي على احتواء العنف الطائفي في العراق.

واكد بوش ان المالكي "زعيم قوي ويريد انجاح عراق حر وديموقراطي".واضاف "الامر الاول الذي يعطيني شعور بالثقة هو انه يريد تحمل مسؤوليات" مشيرا الى دعوات المالكي الى تولي القوات العراقية مسؤوليات الامن في المحافظات العراقية بسرعة.

وقال بوش "اقدر طريقة تصرفه. فبدلا من ان يدعو الولايات المتحدة الى حل المشكلة يقول رئيس الوزراء: اريد ان احل المشكلة فلا تحاولوا منعي". وتابع "انا اقدر شجاعته انه يتحلى بالشجاعة وقد اظهر شجاعة في الاشهر الستة الاخيرة". واضاف "لقد اظهر رغبة عميقة في توحيد البلاد".

من جانبه، اكد المالكي استعداده للتعاون مع كل دول الجوار من اجل اعادة الاستقرار في العراق.وقال "نحن على استعداد ان نتعامل مع كل الذين يؤمنون بضرورة التواصل والتعاون مع حكومة العراق من دول الجوار الاقليمي وابوابنا مفتوحة ورغبتنا شديدة في ان تكون بيننا وبين الجميع علاقات قائمة على اساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة وعدم التدخل في الشؤون العراقية".

واضاف "العراق للعراقيين وحدوده مصانة ولا يمكن ان نسمح لاحد بالتجاوز عليها او التدخل في شؤوننا الداخلية". واكد في الوقت نفسه ان "كل الذي يفكر بجعل العراق مساحة نفوذ تابعة له فهو واهم ويجب عليه ان يراجع حساباته".

ونفي المالكي وجود اي نفوذ ايراني في العراق وخصوصا اجزاء من العاصمة بغداد. وقال ردا على سؤال حول اتساع النفوذ الايراني في العراق واجزاء من بغداد "انا اعتقد ان هذه المعلومات هي معلومات غير صحيحة ومعلومات مبالغ بها".

واضاف "انه احد اساليب الترويج من اجل اعطاء شحنة للتنافس والصراعات الموجودة اقليميا حتى تشتد ذروتها". وقال ان "قرارنا السياسي في حكومة الوحدة الوطنية نحن مجمعون عليه وهو اننا مع اقامة علاقات ثنائية طيبة مع دول الجوار وعلاقات تكاملية من اجل حماية المنطقة من التوترات".

وتابع "لكن هذه كلها يجب ان تقام على اساس احترام الحدود العراقية والداخل العراقي وعدم التدخل في شؤونه الداخلية".

من جانب اخر اكد المالكي ان "العراق لن يكون ملاذا للارهابيين الذين يريدون ان يسود الظلام بدل النور الذي بدأ في بلاد الرافدين (...) ونحن مصممون على النجاح في مواجهة التحديات وهي ليست خارجة عن المعقول".

وتوعد المالكي جميع العابثين بالامن في العراق بالقصاص العادل وقال "هناك من يقومون بجرائم وهناك من يرتكبون مخالفات وهناك من يخرجون عن القانون".

واضاف "الارادة الصلبة والقوية لحكومة الوحدة الوطنية هي التصدي ومواجهة كل الذين يخرجون عن القانون او الذين يريدون ان يسقطوا الديمقراطية في العراق او الذين يبحثون عن عمليات التآمر للانقلابات العسكرية او اسقاط حكومة الوحدة الوطنية في العراق".

وحذر المالكي من ان "الارهاب ليس خطرا على العراق فقط وان على العالم المتحضر جميعا ان يصطف في خندق واحد ويتصدى لكسر الارهاب". واشار الى ان "القوات المسلحة واجهزتنا الامنية تتصدى يوميا للارهابيين وتقوم بمطاردتهم وملاحقتهم واعتقال الكثير منهم".

وكان هذا الاجتماع قد تأجل لمدة يوم في أعقاب تقرير يشير الى ان واشنطن لا تثق في الزعيم العراقي.

ونفى مسؤولون اميركيون وعراقيون ان يكون إلغاء الاجتماع الذي كان مزمعا مساء الاربعاء تعبيرا عن الصد من قبل المالكي ردا على نشر صحيفة "نيويورك تايمز" لتقرير هادلي.

وتناول بوش العشاء مع الملك عبدالله الثاني الذي قال هذا الاسبوع ان "شيئا مؤثرا" يجب ان يتمخض عن المحادثات بشأن العراق في عمان.

الصدريون والحكيم

وقد نفذ الزعيم الشيعي مقتدى الصدر الذي يحظى بدعم ايران وزعيم ميليشيا جيش المهدي تهديدا بمقاطعة البرلمان والحكومة الائتلافية التي يقودها المالكي اذا اجتمع رئيس الوزراء مع الرئيس الاميركي.

وقبل زيارة بوش للاردن نددت كتلة الصدر التي ساعدت المالكي في الوصول الى منصبه بزيارته للقاء بوش بوصفها "استفزازا للشعب العراقي". ولم يتضح الى متى تستمر المقاطعة.

ومن جانب اخر، فقد قوبلت بردود فعل غاضبة من قبل القوى السنية العراقية تصريحات رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق عبد العزيز الحكيم التي قال فيها إن الخاسر الأكبر من الحرب الأهلية في العراق إن وقعت هم السنة.

فقد استنكرت جبهة التوافق العراقية هذه التصريحات التي جاءت خلال استقبال العاهل الأردني للحكيم في عمان الأربعاء، وقالت إن الخاسر الأكبر من الحرب الأهلية هم العراقيون جميعا.

ووصف رئيس الجبهة صالح المطلك هذه الأقوال بالطائفية، معتبرا أنها تدفع نحو الحرب الأهلية في العراق. من جانبها قالت هيئة علماء المسلمين إنه لا حرب أهلية في الأفق وإن وقعت فإن عملاء الاحتلال سيكونون هم الخاسرين فيها.

توصية بالانسحاب

ويأتي اجتماع بوش مع المالكي غداة تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الاربعاء، وذكرت فيه ان مجموعة دراسة العراق اتفقت بالاجماع على تقرير سيدعو الى انسحاب تدريجي للقوات الاميركية من العراق لكنه يحجم عن تحديد جدول زمني قاطع للانسحاب.

ومجموعة دراسة العراق هي مجموعة مستقلة تضم أعضاء من الحزبين الاميركيين الرئيسيين ومكلفة بتقييم سياسة الولايات المتحدة في العراق.

ومن المقرر ان تذيع اللجنة توصياتها بحلول السادس من كانون الاول/ديسمبر في تقرير قد يساعد في توجيه سياسة بوش لادارة الحرب بالعراق.

وقالت الصحيفة نقلا عن مطلعين على مداولات اللجنة ان المجموعة ستوصي بان يوضح بوش انه سيبدأ سحب القوات "قريبا نسبيا" مشيرا الى وقت ما العام القادم. وكان لي هاميلتون الرئيس المشارك لمجموعة دراسة العراق قال في وقت سابق أن اللجنة توصلت الى اتفاق بالاجماع.

وقال في كلمة في المركز الليبرالي للتقدم الاميركي الاربعاء "توصلنا الى اجماع." ولكنه رفض ان يكشف عن التفاصيل قائلا ان النتائج التي توصلت اليها اللجنة ستعلن في مؤتمر صحفي في 6 المقبل.