اشاد الرئيس الاميركي جورج بوش ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بحكم الاعدام على صدام حسين بوصفه "انجازا للعراق" وحكما على "حقبة مظلمة"، فيما حذر الاتحاد الاوروبي من تنفيذ الحكم الذي نددت به منظمات حقوق الانسان.
وقضت المحكمة الجنائية العليا الاحد، بالاعدام شنقا حتى الموت على صدام حسين، وعواد البندر رئيس محكمة الثورة السابق، وبرزان التكريتي الاخ غير الشقيق لصدام، على خلفية دورهم في مقتل 143 شيعيا في بلدة الدجيل اثر محاولة اغتيال الرئيس المخلوع في بداية ثمانينيات القرن الماضي.
وحكم على نائب رئيس الجمهورية السابق طه ياسين رمضان بالسجن مدى الحياة وصدرت احكام بالسجن 15 عاما على ثلاثة من المسؤولين السابقين الذين يحاكمون في القضية، بينما تمت تبرئة محمد عزاوي علي مسؤول حزب البعث واطلق سراحه.
وقال بوش للصحفيين في مطار واكو بتكساس قبيل توجهه الى نبراسكا وكانساس في اطار حملته لحشد التأييد لمرشحي حزبه الجمهوري في الانتخابات النصفية للكونغرس بعد يومين ان الحكم يشكل "حجر اساس في جهود الشعب العراقي لاستبدال حكم الطاغية بحكم القانون".
واضاف ان الحكم "انجاز كبير لديمقراطية العراق الفتية وحكومته الدستورية".
وقال في اشارة الى صدام ان "الرجل الذي ادخل الرعب مرة الى قلوب العراقيين كان عليه ان يصغي الى تعداد العراقيين الاحرار لافعال التعذيب والقتل التي امر بها بحق افراد عائلاتهم وبحقهم".
وكان البيت الابيض بصدور الحكم على ما اعلن المتحدث باسمه توني سنو الذي قال معلقا عليه لمحطة "ان بي سي" "لديكم الآن الدليل المطلق على وجود نظام قضائي مستقل في العراق".
محاكمة "حقبة مظلمة"
من جهته، اعتبر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في كلمة متلفزة الى الشعب العراقي ان الحكم هو "انتصار لضحايا شهداء مجزرة الدجيل" وحكما على "حقبة مظلمة" وليس على "شخص".
واضاف ان "الحكم على الديكتاتور يعد إنصافا لعوائل ضحايا مجزرة الدجيل وإنتصارا لجميع ضحايا النظام البائد". وتابع ان الحكم "يمثل نهاية مرحلة سوداء وبداية مرحلة جديدة لبناء عراق حر ديموقراطي إتحادي يسود فيه حكم القانون ودولة المؤسسات ويتساوى فيه الجميع".
واعتبر ان "حكم الإعدام على مجرم كصدام وأعوانه لا يمثل عندي شيئا كبيرا وإن إعدامه لا يساوي قطرة من دم المرجع الشهيد السيد محمد باقر الصدر أو الشهيد السيد محمد صادق الصدر أو الشهداء من آل الحكيم وشهداء الدعوة الإسلامية والشهداء العلماء الشيخ عبد العزيز البدري والشيخ ناظم العاصي أو أي شهيد من أبناء العراق من الكرد والتركمان والكلدوآشوريين".
واعتبر المالكي ايضا "الحكم على رأس النظام البائد لا يمثل حكما على شخص إنما على حقبة مظلمة لم يشهد لها تاريخ العراق مثيلا". واضاف "لقد تعامل القضاء بكل شفافية ونزاهة في محكمة جنائية مع حاكم إرتكب أبشع الجرائم بحق الشعب. لقد أعدم خيرة العلماء والمثقفين والأكاديميين والمفكرين".
ترحيب وقلق
وفي هلسنكي دعت الرئاسة الفنلندية للاتحاد الاوروبي في بيان الحكومة العراقية الى عدم تنفيذ حكم الاعدام في صدام. وفي باريس ابدى وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي امله في "ان لا يؤدي هذا القرار الى توترات جديدة وان يبدي العراقيون بغض النظر عن انتماءاتهم الطائفية ضبط النفس".
وفي روما اعتبر رئيس الحكومة الايطالية رومانو برودي ان الحكم يعكس "راي المجتمع الدولي باسره" في "الدكتاتور" السابق معتبرا في الوقت نفسه انه "ينبغي اعادة التفكير في هذه العقوبة".
وفي لندن اعربت وزيرة الخارجية البريطانية مارغريت بيكيت عن ترحيبها "بتطبيق العدالة على صدام حسين وغيره من المتهمين، ومحاسبتهم على جرائمهم". وفي دبلن قال متحدث باسم الخارجية الايرلندية ان وزير الخارجية ديرموت اهيرن "يرحب بنهاية عملية قانونية طويلة ضد صدام حسين".
وانتقد رئيس الوزراء الاسباني خوسيه لويس ثاباتيرو ضمنا الحكم، مذكرا بان عقوبة الاعدام غير مطبقة في اوروبا ولا يؤيدها اي بلد في الاتحاد الاوروبي.
وابدت الدنمارك ارتياحها للحكم غير انها عبرت عن معارضتها للاعدام، وقال وزير الخارجية بير ستيغ مولر "العراق ادار المحاكمة بطريقة مستقلة ومن الجيد ان تنتهي هذه المحاكمة. ان ذلك من شأنه ان بعث الامل في ان يطوي العراق صفحة من تاريخه" بيد انه اضاف "غير اننا لا ندعم حكم الاعدام".
وحذرت موسكو من "عواقب كارثية" في حال اعدام صدام مرجحة عدم تنفيذ حكم الاعدام بحقه. وفي ايران، اعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية محمد علي حسيني ان بلاده "ترحب" بالحكم، لكنه قال انه "حتى لو ان صدام والمتواطئين معه هم العملاء الذين ارتكبوا هذه الجرائم يجب الا ننسى ان حماة صدام الغربيين هم الذين مهدوا الطريق لاقتراف هذه الجرائم من خلال دعمه".
وفي الصين، قال وزير الخارجية لي تشاوتشينغ ان "الشؤون الداخلية العراقية هي شان العراقيين".وفي اسطنبول دعا وزير الخارجية التركي رجب طيب اردوغان العراقيين الى عدم ترجمة الحكم على صدام حسين باعتباره تشريعا لتفكيك العراق. وعلق نائب الرئيس الفنزويلي فيشينتي رانغيل على الحكم بالدعوة الى محاكمة الرئيس الاميركي جورج بوش لارتكابه "ابادة" في العراق.
واعرب الكويتيون عن ابتهاجهم وارتياحهم بالتصفيق واطلاق الزغاريد لدى صدور الحكم على صدام.
ومن جهته، صرح المرشد العام لجماعة الاخوان المسلمين في مصر محمد مهدي عاكف ان "الجرائم العديدة التي ارتكبها" صدام حسين لا توزاي "جرائم الاحتلال".
وفي الاراضي الفلسطينية، اعتبرت حماس انه يتوجب تقديم القوات الاميركية والاسرائيلية للمحاكمة بسبب "الجرائم" التي ترتكبها. وفي المقابل، اعلن مسؤول كبير في الخارجية الاسرائيلية ان اسرائيل فضلت عدم التعليق على الحكم "حتى لا يستخدمه الارهابيون في العراق الذي يسعون الى اقحام اسرائيل في النزاع".
تنديد حقوقي
من جانبها، نددت منظمات وهيئات حقوقية دولية بالاحكام في قضية الدجيل. ودعت لويز اربور المفوضة العليا للامم المتحدة المكلفة حقوق الانسان الحكومة العراقية الى تعليق تنفيذ احكام الاعدام في القضية.
ونددت الفدرالية الدولية لحقوق الانسان "بكل شدة" بالاحكام معتبرة ان المحاكمة "غير عادلة". واعربت عن الاسف لصدور الحكم "الذي سيزرع المزيد من العنف والرغبة في الانتقام في العراق" والذي يمثل "تصفية حسابات انتهكت كرامة وحقوق الضحايا".
وفي لندن انتقدت منظمة العفو الدولية بشدة احكام الاعدام، ووصفت المحكمة بانها "غير منصفة" وتشوبها "اخطاء جسيمة". وقالت ان المحاكمة التي كان من المفترض ان تساهم في اقرار العدالة وحكم القانون في العراق، كانت في الحقيقة "مليئة بالاخطاء الجسيمة وغير منصفة".