بوش وأولمرت يؤكدان سعيهما لمنع إيران من الاستحواذ على أسلحة نووية

تاريخ النشر: 13 نوفمبر 2006 - 10:19 GMT
أكد الرئيس بوش الاثنين في ختام اجتماع عقده مع رئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود أولمرت في البيت الأبيض الاثنين أن البرنامج النووي الإيراني يشكل تهديدا للسلام في العالم ودعا المجتمع الدولي إلى التوحد لحث طهران على وقف طموحاتها النووية.

ورفض بوش إجراء أية محادثات مع طهران إلا إذا علقت كافة أنشطتها النووية الحساسة، وقال: "إذا أراد الإيرانيون التحاور معنا، أظهرنا لهم الطريق لذلك وهو أن يوقفوا أنشطتهم لتخصيب اليورانيوم بشكل يمكن التحقق منه".

من جهته، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت لتلفزيون NBC قبيل اجتماعه بالرئيس جورج بوش إن إسرائيل لن تسمح بامتلاك إيران أسلحة نووية، مؤكدا أنه لا يستبعد الخيار العسكري رغم أنه يأمل في أن تنجح الديبلوماسية في الحيلولة دون سعي إيران إلى تحقيق تطلعاتها النووية.

وقال أولمرت لتلفزيون ان بي سي قبل اجتماعه بالرئيس بوش ردا على سؤال حول ما إذا كانت بلاده تفكر في توجيه ضربة استباقية تستهدف منشآت إيران النووية، قال:"آمل أن لا نضطر للوصول إلى هذه المرحلة".

إلا أن أولمرت قال إن خياره الأول سيكون التوصل إلى حل عن طريق التفاوض.

وقد أعرب رئيس وزراء إسرائيل عن اعتقاده في إمكانية قيام إيران بتطوير أسلحة نووية في فترة أقصر بكثير مما يتوقعه الجميع. وقال في مقابلة تلفزيونية:

"هذا خطر بالغ يهدد الكثير من الدول ومن بينها إسرائيل، كما أنه يفرض علينا جميعا واجبا أخلاقيا لإبعاد شبحه. وأعتقد أن أحدا لا يقبل أن تمتلك إيران أسلحة نووية".

ونفى أولمرت سعي بلاده لافتعال حرب مع إيران، وأضاف:

"إنني سأقبل أي حل توفيقي يحظى بقبول الرئيس بوش لمنع إيران من الحصول على القدرات النووية لأنني لا أسعى للحرب ولا أريد أي مواجهة مع إيران".

وضع اولمرت اسرائيل في مصاف الدول الاخلاقية وقال أن هذه القضية لا تخص إسرائيل فقط، بل إنها قضية أخلاقية تعني العالم بأكمله ويجب على العالم أن يوقفها. وأضاف إن أية تسوية تساعد على منع ايران من امتلاك قدرات نووية، وتكون مقبولة للرئيس بوش، ستكون مقبولة له .

وتابع إنه لا يسعى للحصول على الحماية من واشنطن في مواجهة إيران، ولا يزور الولايات المتحدة للطلب من اميركا إنقاذ اسرائيل، مضيفا ان بلاده تعلمت الدروس من المحرقة النازية والحرب العالمية الثانية.

وأضاف: "في القرن العشرين قال أحدهم سأقوم بتصفية شعب وقد سمعه العالم يقول ذلك وربما فهم ذلك، إلا أنه لم يفعل شيئا لمنعه". وتابع: "والآن لدينا رئيس ايراني يقول في كل منبر دولي إن هدفه شطب دولة إسرائيل عن الخارطة".

ويذكر أن اجتماع رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت مع الرئيس بوش في البيت الأبيض هو الأول منذ ستة أشهر في وقت يتزايد فيه التطرف في منطقة الشرق الأوسط.

وكان نوع من الحذر قد ساد علاقات الصداقة الدافئة بين إسرائيل والولايات المتحدة قبل الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة، كما أن الحرب التي شهدها لبنان خلال الصيف الماضي أسفرت عن تساؤلات في واشنطن حول جدارة رئيس الوزراء أولمرت.

في الوقت ذاته كان القلق يساور الحكومة الإسرائيلية حيال الأسلوب الذي سيتعامل به الأميركيون مع الإيرانيين والفلسطينيين. فالدولتان تتشاطران نظريا فكرة شرق أوسط حديثا تسعى إسرائيل حثيثا كي تكون مقبولة فيه من قبل جيرانها.

فعلى الرغم من أن إسرائيل مسرورة للإطاحة بنظام صدام حسين، فإن المسؤولين الإسرائيليين يركزون على أمور أخرى مبعث قلق أكبر بالنسبة لهم، تتعلق بمنع إيران من الحصول على أسلحة نووية. وقالوا إن السياسات الأميركية التي عززت الميليشيات التي تدعمها إيران في العراق لا تصب في مصلحة إسرائيل.

من جانبه قال الرئيس بوش إن موقفه بالنسبة لإيران لم يطرأ عليه أي تغيير وإنه لن يقبل بأي حال من الأحوال امتلاك إيران أسلحة نووية. وإن الإسرائيليين يتطلعون بشغف نحو الأسلوب الذي سينتهجه الرئيس بوش لأنهم يشعرون ميله في الآونة الأخيرة نحو تأخير المجابهة ليتسنى إجراء مزيد من المفاوضات. كما أن إسرائيل تنظر إلى حزب الله اللبناني المسلح تسليحا قويا على إنه إمتداد للنفوذين الإيراني والسوري على حدودها مع لبنان.

ويبقى البديل المتاح أمام الرئيس بوش ورئيس الوزراء أولمرت من أجل العمل معا يتمثل في الحاجة إلى مبادرة يتم من خلالها تغيير أسلوب اللعبة من أجل الحد من اندفاع إيران وحلفائها وحفز الدول العربية المثبطة للعزيمة مثلما فعل آرييل شارون عام 2003 عندما انسحب من قطاع غزة أو موافقة الرئيس بوش في شهر يونيو/حزيران عام 2002 على إقامة دولة فلسطينية.

إن ما يمكن تحقيقه، من وجهة النظر الأميركية، هو قيام إسرائيل بمجهود رئيسي في التشجيع على تشكيل حكومة فلسطينية مسؤولة يجري التفاوض بشأنها في هذه الآونة بين محمود عباس الذي يتزعم حركة فتح وحركة حماس التي شكلت الحكومة الفلسطينية إثر فوزها في الانتخابات التشريعية التي جرت في مطلع العام وبقية الفصائل الفلسيطينية الأخرى والتعامل مع الحكومة الفلسطينية الجديدة.

وقالت صحيفة نيويورك تايمز نقلا عن زالمان شوفال سفير إسرائيل السابق في واشنطن، إن الخسارة التي مني بها الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس بوش الذي يعتبر من أخلص الأصدقاء لاسرائيل تثير تساؤلات تتعلق بقدرة الحكومة الأميركية على تحقيق أهدافها الديبلوماسية والأمنية.

ويقول معظم الإسرائيليين إنهم يعتقدون إن الحليف الحقيقي الوحيد لاسرائيل في العالم سواء في زمن الحرب أو السلم هو الولايات المتحدة. وقد توثقت هذه العلاقة بدرجة أكبر خاصة بعد الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة في التاسع من نوفمبر/تشرين الثاني عام 2001 وبدء الحملة ضد الإرهاب.

إلا أن تساؤلات كثيرة تدور في إسرائيل وواشنطن حول الكيفية التي سيتم من خلالها التعامل مع خلافات يمكن أن تطرأ تتعلق بإيران والفلسطينيين.

ويقول معاونون للرئيس بوش إن الحرب التي شهدها لبنان خلال شهري يوليو/تموز و أغسطس/آب الماضين كانت أكثر أهمية مما بدت عليه بسب علاقة حزب الله بايران.

وتقول الصحيفة إن الرئيس بوش يحتاج من أجل فرض عقوبات ضد إيران بسبب رفضها وقف عمليات تخصيب اليورانيوم إلى تأييد أوروبا وروسيا والصين التي توجه إنتقادات شديدة للسياسات الإسرائيلية نحو الفلسطينيين.

وتمضي قائلة إنه يبدو أن إسرائيل انزعجت إثر كلمة ألقاها مسؤول أميركي لم تحظ بتغطية إعلامية واسعة في الولايات المتحدة هو فيليب دي. زيلكو مستشار وزيرة الخارجية كوندوليسا رايس في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى اعتبرت متعاطفة مع المصالح الإسرائيلية المتعلقة في تأمين حدودها في منطقة الشرق الأوسط.

وقد اقترح زيلكو في كلمته التي تضمنت 10 نقاط أنه من أجل تشكيل تحالف للتعامل مع إيران فإنه يتعين على الولايات المتحدة إحراز تقدم في تسوية النزاع العربي- الإسرائيلي.

وقد سارع مسؤولون أميركيون إلى الإصرار على أنه لا تغيير في السياسة الأميركية وأن السيد زيلكو كان يعبر عن نفسه.

© 2006 البوابة(www.albawaba.com)