أقر الرئيس الامريكي جورج بوش يوم الخميس بان استراتيجيته في العراق احرزت تقدما محدودا لكنه قال انه سينتظر تقريرا امنيا في سبتمبر ايلول قبل بحث اي تغيير في المسار.
وأظهر تقرير مؤقت للبيت الابيض ان الحكومة العراقية احرزت تقدما متباينا في تلبية الاهداف السياسية. وقال ان الاوضاع لا تزال محفوفة بالمخاطر وتنطوي على تحدي بعد ستة اشهر من قرار بوش ارسال قوات اضافية الى العراق.
وقال بوش ان الوقت ما زال مبكرا لتقييم ما اذا كانت زيادة القوات تحقق الغرض منها وان تقييما اشمل سيرفعه الجنرال ديفيد بتريوس والسفير الامريكي ريان كروكر في سبتمبر ايلول سيكون محوريا.
وقال بوش في مؤتمر صحفي "ستكون لدينا ايضا صورة اوضح عن كيفية تطور الاستراتيجية الجديدة وسنكون في وضع افضل لتقييم اين نحتاج لاجراء اي تعديلات."
وأضاف انه سيبحث عندها "اتخاذ قرار اخر اذا دعت الضرورة".
وسيرسل التقرير الى الكونجرس في الوقت الذي تخلي فيه عدد من الجمهوريين البارزين عن دعم بوش بشأن العراق مما يضيف قوة دفع للجهود التي يتزعمها الديمقراطيون لمحاولة ارغام بوش على خفض مستويات القوات بعد مرور أكثر من اربع سنوات على غزو قادته الولايات المتحدة للاطاحة بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين.
وفي يوم اخر من اعمال العنف في العراق قتل مفجر انتحاري سبعة مدعويين اثناء حفل زفاف شرطي عراقي يوم الخميس.
وفي بغداد قتل مصور وسائق عراقيان يعملان لحساب رويترز في العراق فيما قالت الشرطة انه عمل عسكري أمريكي ووصفه شهود عيان بانه هجوم بطائرة هليكوبتر.
وقال زعيم الاغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ هاري ريد ان تقرير البيت الابيض أكد ان الحرب في العراق "تسير في اتجاه محفوف بالمخاطر."
وأضاف "الحكومة العراقية لم تف بالاهداف السياسية الرئيسية التي حددتها لنفسها ولا تزال قوات الامن العراقية متأخرة كثيرا عن التوقعات."
وانتقد مرشح الرئاسة الديمقراطي باراك اوباما الحكومة العراقية لانها "لم تفعل شيئا" لتحقيق المصالحة بين الاطراف المتحاربة بالبلاد وقال البيت الابيض انقطعت صلته بسير الامور.
وقال اوباما "هل هذا البيت الابيض يعتقد اننا لا نعرف كيف ندير اجهزة التلفزيون الخاصة بنا.. لا تخبرونا باننا نحرز تقدما في العراق في حين ان الاشهر الثلاثة الاخيرة كانت من اكثر الفترات دموية منذ بدء هذه الحرب."
وأعطى التقرير الذي اعده مسؤولون بالبيت الابيض بمساهمة بارزة من الجنرال بتريوس والسفير كروكر الحكومة العراقية درجة مرض فيما يتعلق بالتقدم المحرز في ثمانية من 18 هدفا حددها الكونجرس. واوضح ان اداء بغداد بشأن ثمانية من الاهداف المحددة كان غير مرض بينما كان متباينا فيما يتعلق باثنين.
وقال بوش "اولئك الذين يعتقدون اننا خسرنا المعركة في العراق سيشيرون على الارجح الى الاداء غير المرضي بشأن بعض الاهداف السياسية الرئيسية."
وأضاف "اولئك الذين يعتقدون ان المعركة في العراق يمكن ويجب ان تكلل بالنصر سيرون في الاداء المرضي المتعلق بعدة اهداف امنية اساسية مدعاة للتفاؤل."
وأظهر التقرير المؤقت تقدما محدودا من الحكومة العراقية في الوفاء باهداف المصالحة السياسية مثل اقرار قانون لاقتسام عائدات النفط.
كما حذر من احتمال وقوع مزيد من هجمات القاعدة في الاشهر القادمة.
وقال التقرير "الوضع الامني في العراق لا يزال معقدا ويتسم بالتحدي البالغ."
وردد التقرير تصريحات ادلى بها بوش مؤخرا وقال فيها ان من السابق لاوانه قياس التقدم في العراق بعد اقل من شهر من وصول جميع القوات الامريكية الاضافية الى العراق وقوامها 28 ألف جندي.
واظهر استطلاع اجرته صحيفة يو.اس.ايه توداي ومعهد جالوب هذا الاسبوع ان اكثر من سبعة من بين كل عشرة امريكيين يؤيدون سحب كل القوات الامريكية تقريبا بحلول ابريل نيسان. واظهرت عدة استطلاعات للرأي انخفاض التأييد لبوش الى ادنى مستوياته منذ توليه الرئاسة.
رايس وجيتس الى المنطقة
وقال بوش انه سيرسل وزيري الدفاع والخارجية الى الشرق الاوسط الشهر المقبل لاظهار التزام واشنطن تجاه المنطفة. وقال ان وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس ووزير الدفاع روبرت جيتس سيتوجهان لزيارة بلدان غير محددة في المنطقة في اوائل اغسطس اب لاظهار الالتزام الامريكي تجاه المنطفة.
ونتيجة للتركيز على العراق قررت رايس تأجيل زيارتها لاسرائيل والاراضي الفلسطينية الاسبوع المقبل وتنوي التوقف في القدس ورام الله في اواخر يوليو تموز قبل ان تنضم الى جيتس في زيارة الشرق الاوسط سويا.
وقال بوش في مؤتمر صحفي "سيجتمعان مع حلفائنا ويعيدان التأكيد على اتفاق شرم الشيخ ويؤكدان لاصدقائنا ان الشرق الاوسط لا يزال يمثل اولوية استراتيجية حيوية للولايات المتحدة."
والاتفاق خطة خمسية يقدم بمقتضاها دعم مالي وسياسي وتقني للمؤسسات العراقية مقابل تحقيق الامن والاصلاح الاقتصادي. وجرى التصديق على الاتفاق في مؤتمر عقد في مدينة شرم الشيخ المصرية المطلة على البحر الاحمر في مايو ايار حضرته قوى كبرى وجيران العراق. وقال مسؤولون امريكيون ان اجتماعا اقليميا قد يعقد مع حلفاء الولايات المتحدة خلال زيارة رايس وجيتس لكنه سيكون اصغر حجما على الارجح من اجتماع شرم الشيخ. وقال شون مكورماك المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية انه لا خطط حاليا لعقد اجتماع بين رايس والمسؤوليين السوريين او الايرانيين رغم تقييم قاس في التقرير المؤقت بان البلدين لازالا "يعززان عدم الاستقرار في العراق". وقال التقرير "نرى تغييرا بسيطا في سياسة ايران الساعية لهزيمة الولايات المتحدة من خلال الدعم المالي والمادي المباشر للهجمات ضد الجيش الامريكي والمدنيين في العراق."
واضاف التقرير ان "الحكومة السورية .. تسمح لمنظمين وممولين كبار للمسلحين بالعمل في دمشق" بقوله انه يقدر ان نحو 80 في المئة من المهاجمين الانتحاريين في العراق اجانب وان "الغالبية العظمى" تاتي عن طريق سوريا.
وتابع التقرير "هذه الشبكة التي تتخذ من سوريا مقرا لها قادرة على امداد القاعدة في العراق بنحو 50 الى 80 مفجرا انتحاريا كل شهر. سوريا تستطيع ويجب ان تفعل المزيد لاغلاق هذه الشبكات."
