اكد الرئيس الاميركي جورج بوش انه لن يقبل بغير النصر الشامل في العراق واتهم جماعات اسلامية باعمال العنف فيما اكدت القوات الاميركية انها ستواصل عملياتها غرب العراق الى حين الاستفتاء على الدستور في الوقت الذي بدأت عمليات ترويج للدستور في معاقل الشيعة
النصر الشامل فقط
اتهم الرئيس بوش الجماعات الإسلامية المسلحة بأنها تسعى إلى استعباد الأمم وترويع العالم متخذة من العراق جبهتها الرئيسية. وقال الرئيس بوش: "يعتقد المسلحون أن السيطرة على بلد معين سيجعل الشعوب تقف إلى جانبهم وتمكنهم من الإطاحة بالحكومات المعتدلة في المنطقة وتأسيس إمبراطورية إسلامية متطرفة تمتد من أسبانيا إلى إندونيسيا." ونفى الرئيس الأميركي في خطاب ألقاه في المؤسسة الأميركية للوقف القومي من أجل الديمقراطية في واشنطن أن تكون الحرب في العراق قد أدت إلى إثارة الإرهاب الإسلامي المتطرف. وحث الرئيس بوش الأميركيين على النظر إلى الحرب في العراق باعتبارها المعركة الرئيسية في الحملة ضد الإرهاب. وقال الرئيس بوش: "لقد قال البعض إن إجراءات قوات التحالف في العراق قد أدت إلى تعزيز التطرف مدعين أن وجودنا في ذلك البلد أغضب المتطرفين وأزعجهم. دعوني أذكرهم بأن القوات الأميركية لم تكن في العراق عندما شن متطرفون من تنظيم القاعدة هجمات الحادي عشر من سبتمبر، ذلك أن كراهية المتطرفين كانت موجودة قبل أن يصبح العراق قضية وأنها ستبقى بعد انتفاء وجود العراق كعذر. وربط الرئيس بوش في خطابه الذي دافع فيه مرة أخرى عن الأسباب التي أدت إلى الحرب في العراق بين عقيدة المسلحين الإسلاميين وبين الشيوعية بقوله إن عددا من وسائل الإعلام العربية تساعدهم من خلال التحريض على الكراهية وإثارة مشاعر العداء للسامية. وقال الرئيس بوش: "ضد مثل هذا العدو لا يوجد سوى رد فعال واحد، يتعين علينا عدم التراجع وعدم الرضوخ وعدم القبول بأي شيء أقل من الانتصار الشامل.
عمليات غرب العراق مستمرة
على صعيد متصل قال متحدث باسم الجيش الاميركي يوم الخميس ان هجمات الجيش في غرب العراق ستستمر حتى كانون الاول/ديسمبر على الاقل في محاولة لوقف دخول المسلحين من سوريا قبل الانتخابات العامة. وقال الميجر جنرال ريك لينش في مؤتمر صحفي "سنستمر في القتال حتى الاستفتاء وسنستمر في القتال حتى الانتخابات." في اشارة الى الاستفتاء على الدستور العراقي المقرر في 15 اكتوبر تشرين الاول والى الانتخابات البرلمانية في كانون الاول/ ديسمبر.
وترى واشنطن وبغداد ان وادي الفرات الذي يمتد من الحدود السورية الى بلدة الرمادي التي تبعد 110 كيلومترات غربي بغداد مدخل رئيسي للسلاح والمسلحين قبل الانتشار في انحاء العراق. وقال لينش انه يتوقع زيادة في اعمال العنف مع اقتراب موعد الاستفتاء. وفي هجوم بقنبلة على مسجد في بلدة الحلة الجنوبية يوم الاربعاء قتل 25 شخصا على الاقل.
ويسيطر على الحكومة العراقية شيعة الجنوب واكراد الشمال الذين يعتقدون انهم سيكسبون الكثير حال تبني الدستور ويؤيدونه على نطاق واسع. لكن مشروع الدستور يواجه معارضة شديدة من جانب كثيرين من العرب السنة الذين يمثلون نحو 20 في المئة من السكان لكنهم كانوا يهيمنون على مقاليد الامور ابان نظام حكم صدام حسين وطوال عقود قبله.
ويغلب السنة على المسلحين الذين يشنون حملة ضد الحكومة والولايات المتحدة التي تدعمها وقال لينش ان 4800 جندي اميركي و4200 من افراد القوات العراقية يشاركون حاليا في عمليات وادي الفرات التي تستهدف المسلحين. واكبر هجومين هما عملية "القبضة الحديدية" التي تتركز حول بلدة سعيدة على بعد نحو 12 كيلومترا من الحدود السورية وعملية "بوابة النهر" في وسط وادي الفرات. وقال لينش "العمليات مستمرة وستستمر حتى الانتخابات" مضيفا ان لديهم ثلاثة اهداف رئيسية هي "حرمان الارهابيين والمقاتلين الاجانب من وادي الفرات كسبيل وصول الى العراق وحرمان التمرد من اي ملاذ امن على امتداد وادي الفرات .. السماح للحكومة العراقية باستعادة السيطرة على حدودها مع سوريا."
الشيعة يروجون للدستور
وفي عمق معقل الشيعة في جنوب العراق لا يكاد يكون هناك أي شك في أن الاستفتاء المقرر الاسبوع المقبل على الدستور الجديد سيؤكد الصعود السياسي للاغلبية الشيعية في البلاد. ولا يهم أن كانت قلة فقط من سكان السماوة هي التي اطلعت على نسخ من الدستور الجديد المعقد الذي بدأ توزيعه الان فقط على الناخبين قبيل الاستفتاء المقرر يوم 15 تشرين الاول/أكتوبر الجاري. وبالنسبة للزعماء المحليين في محافظة المثنى حيث يمثل الشيعة 97 بالمئة من السكان فان الطريق الى الامام بات واضحا سواء أرادت الاقلية السنية العربية في العراق التي كانت من قبل تهيمن على البلاد المشاركة فيه أو لم ترد. وقال الشيخ ريسان الزياد وهو زعيم محلي قبلي دعا اتباعه للتصويت لصالح الدستور رغم أنه لم يقرأه بنفسه "العديد من اشقائنا السنة تعلموا الشر من صدام حسين لذلك يخشون التغيير." واضاف "نريد حكومة تتصدى للارهاب والدستور يضمن ذلك." وانهمرت على مسؤولين من بغداد يزورون السماوة للترويج للدستور أسئلة عن الري والاسمدة وشق طرق سريعة وهي قضايا تتعلق بعودة الحياة الى طبيعتها بعد اراقة الدماء اليومية شمالا.
وقال ليث كبة المتحدث الرئيسي باسم الحكومة العراقية الذي وصل الى السماوة في طائرة هليكوبتر أميركية للاجتماع بالسلطات المحلية السياسية والدينية والقبلية "هذا موضوع قصة اخبارية جيدة." واضاف "ايا كان ما قمنا به فهناك مجال للقيام بالمزيد. هذه هي المرة الاولى التي نحاول فيها توعية الامة بشأن تحمل مسؤولية قراراتها." وتسعى الحكومة العراقية المدعومة من الولايات المتحدة والتي يقودها الشيعة وحلفائهم من الاكراد للترويج للدستور قبيل الانتخابات المقررة في كانون الاول/ ديسمبر المقبل لتشكيل برلمان يستمر اربع سنوات. ويعد تمرير الدستور المتوقع على نطاق واسع أمرا مهما كذلك بالنسبة لخطط واشنطن في العراق ومنها في نهاية الامر سحب أكثر من 149 الف جندي أميركي يتزايد استياء الناخب الاميركي من نشرهم في العراق.