اعلن الرئيس الاميركي جورج بوش انه لا يزال متفائل" بامكان التوصل الى سلام في الشرق الاوسط قبل نهاية 2008، وذلك رغم فشل وزيرة خارجيته كوندوليزا رايس في اقناع الرئيس الفلسطيني باستئناف المفاوضات مع اسرائيل.
واثر محادثات اجراها مع العاهل الاردني عبدالله الثاني في البيت الابيض، حض بوش رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت والرئيس الفلسطيني محمود عباس على اتخاذ "القرارات الصعبة". كذلك، ابدى مجددا تصلبه حيال حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة منذ حزيران/يونيو الفائت.
وقال بوش "ابلغت جلالته انني متفائل، ما زلت متفائلا كما كنت قبل (مؤتمر) انابوليس"، في اشارة الى المؤتمر الذي نظمته الولايات المتحدة في تشرين الثاني/نوفمبر 2007 بهدف احياء عملية السلام.
واضاف "ثمة جدول زمني يعنيني لان ولايتي ستنتهي. ووزيرة الخارجية (كوندوليزا رايس) موجودة في المنطقة للتعبير عن وجهة نظرنا، وننتظر من الجانبين (اولمرت وعباس) ان يفيا بالتزاماتهما ويتخذا قرارات صعبة". وتابع "نحن امام عملية نقوم فيها دائما بخطوتين الى الامام وخطوة الى الوراء. وعلينا ببساطة ان نتأكد من القيام بخطوة واحدة الى الوراء".
وعزا الرئيس الاميركي "تفاؤله" الى ثقته بعباس واولمرت وتصميمهما على ترجمة "رؤية" الدولتين الديموقراطيتين اللتين تتعايشان بسلام في شكل ملموس. واضاف "هناك عشرة اشهر، انه وقت طويل" في اشارة الى المدة المتبقية له في البيض الابيض.
واوضح الرئيس الاميركي انه اكد للعاهل الاردني، احد الشركاء الاساسيين في جهود السلام، ان "هذا الامر موضع اهتمام كبير من جانب ادارتي واود ان ارى هذه الرؤية، هذه العملية التي بدأت في انابوليس، منجزة قبل انتهاء ولايتي الرئاسية".
لكن بوش الذي اتهمه العرب دائما باهمال مشكلة وصفها الملك الاردني بانها الاهم في الشرق الاوسط، كرر ان بلاده لا تستطيع "فرض السلام" و"المطلوب اولا" من عباس واولمرت ان يتخذا القرارات اللازمة.
رايس وعباس
وجاءت تصريحات بوش التي اكد فيها تفاؤله بفرص السلام رغم حقيقة ان وزيرة خارجيته اخفقت في اقناع الرئيس الفلسطيني الذي التقته الثلاثاء في رام الله بالضفة الغربية باستئناف مفاوضات السلام التي علقها بسبب العملية العسكرية التي تشنها اسرائيل في قطاع غزة.
وقتلت اسرائيل اكثر من 126 فلسطينيا في حملة عسكرية استمرت خمسة ايام وانتهت الاثنين، وقامت بشنها بحجة وقف اطلاق الصواريخ من القطاع على بلداتها الجنوبية.
وقد تجنب عباس الاجابة مباشرة على اسئلة حول امكانية استئناف المفاوضات، والتي تشكل الهدف الرئيسي لزيارة رايس، واكتفى بالتأكيد على "وجوب تثبيت تهدئة شاملة ومتزامنة في غزة والضفة الغربية لكي نحقق هدفنا بجعل 2008 عام السلام".
واضاف في مؤتمر صحافي مع رايس "ادعو حكومة اسرائيل لوضع حد لعدوانها حتى يتوافر المناخ اللازم لانجاح المفاوضات والوصول الى السلام عام 2008".
وتابع عباس "لا بد ان تتوقف حماس عن اطلاق الصواريخ وان تتوقف اسرائيل عن كل هجماتها في غزة والضفة الغربية ايضا، ثم يفك الحصار عن الشعب الفلسطيني وتفتح المعابر، وبذلك يعيش الشعب الفلسطيني حياة طبيعية ولا يسير وراء مزايدات حماس".
واوضح ان "المفاوضات امر ضروري ونحن حريصون عليها"، لافتا الى ان رايس "ذكرت بثلاثة اسس لعملية السلام لا بد من ان تسير في شكل جيد: الوضع على الارض وتطبيق خارطة الطريق والمفاوضات الثنائية".
وصرح رئيس فريق المفاوضين الفلسطينيين احمد قريع ان "الاسباب التي علقت المفاوضات من اجلها لا تزال قائمة، ويجب ان تلغى في غزة والضفة الغربية لاستئناف المفاوضات"، في اشارة الى الهجمات في قطاع غزة واستمرار سياسة الاستيطان في الضفة الغربية، وخصوصا في محيط القدس الشرقية.
من جهتها، اعتبرت رايس انه يمكن التوصل الى اتفاق داعية الى استئناف المفاوضات "في اسرع وقت". وقالت "اعتقد اننا لا نزال قادرين على بلوغ (اتفاق)، ونأمل استئناف هذه المفاوضات في اسرع وقت".
وعن موضوع غزة، قالت رايس ان "من حق الاسرائيليين ان يدافعوا عن انفسهم"، مشددة على "اهمية وضع حد لاطلاق الصواريخ على المدنيين الاسرائيليين" ومحملة حماس مسؤولية تدهور الوضع.
وفي غزة، اعلنت حماس رفضها لتصريحات رايس متهمة الادارة الاميركية بانها "شريك في العدوان" على الشعب الفلسطيني. وقال سامي ابو زهري المتحدث باسم حماس "نرفض تصريحات رايس التي انتقدت صواريخ المقاومة (...) نعتبرها محاولة اميركية لتبرئة العدو من مسؤوليته". وحول دعوة عباس للتهدئة، فقد اعتبرها ابو زهري "غير متوازنة لان المشكلة في الاحتلال وليس في الشعب الفلسطيني".
وكانت رايس وصلت الى تل ابيب آتية من مصر، محطتها الاولى في جولتها الاقليمية، ثم توجهت فورا الى رام الله في الضفة الغربية وستزور بعدها القدس حيث تتناول العشاء مع رئيس الوزراء الاسرائيلي.