بوتين يدعم السلام ودمشق توافق على هدنة قد تستمر لاسبوعين

تاريخ النشر: 23 فبراير 2016 - 10:42 GMT
تتيح الهدنة للجيش السوري والقوات المتحالفة معه وأيضا لمقاتلي المعارضة بالرد "بالاستخدام المتناسب للقوة"
تتيح الهدنة للجيش السوري والقوات المتحالفة معه وأيضا لمقاتلي المعارضة بالرد "بالاستخدام المتناسب للقوة"

اعلنت دمشق موافقتها على وقف اطلاق النار الذي اقرته روسيا واميركا، حيث اكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين دعمه لعملية السلام في سورية، فيما كانت المعارضة تؤكد وجود عيوب في الاتفاق، وعلى المستوى الاممي اعلن دي ميستورا نيته تشكيل لجان لتطبيق الاتفاق وذلك وسط ترحيب عربي ودولي بالهدنة

دمشق توافق على وقف اطلاق النار

وقد اعلنت دمشق الثلاثاء "قبولها بوقف الاعمال القتالية" في البلاد وفق اتفاق اعلنت عنه الولايات المتحدة وروسيا مساء الاثنين يستثني تنظيم الدولة الاسلامية وجبهة النصرة.
وقال مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السورية في بيان حصلت وكالة فرانس برس على نسخة منه "تعلن الجمهورية العربية السورية عن قبولها بوقف الاعمال القتالية، وعلى أساس استمرار الجهود العسكرية بمكافحة الاٍرهاب ضد داعش وجبهة النصرة والتنظيمات الإرهابية الاخرى المرتبطة بها وبتنظيم القاعدة وفقا للإعلان الروسي الامريكي".

بوتين: نسعى لوقف شلال الدم السوري 

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم الاثنين إن الاتفاقات بين روسيا والولايات المتحدة بشأن وقف إطلاق النار في سوريا خطوة حقيقية نحو وقف حمام الدم ويمكن أن تكون نموذجا للعمل ضد الإرهاب. وأضاف بوتين في كلمة خاصة بثها التلفزيون والموقع الالكتروني للكرملين "إنني على قناعة بأن العمل المشترك الذي تم الاتفاق بشأنه مع الجانب الأمريكي يمكن أن يغير وضع الأزمة في سوريا بشكل جذري."

وأدلى بوتين بالتصريحات بعد أن أعلنت الولايات المتحدة وروسيا خططا لوقف الاقتتال في سوريا على ألا تشمل تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة ويبدأ تنفيذها يوم السبت. وذكر بوتين في كلمته أنه ناقش الخطة للتو مع نظيره الأمريكي باراك أوباما عبر الهاتف. وقال إن روسيا هي التي بادرت بالاتصال لكن "الجانبين لهما مصلحة في ذلك دون شك."

وأشار إلى أن المفاوضين الروس والأمريكيين أجروا عدة جولات من المشاورات المغلقة التي حققت "نتيجة مهمة ومحددة". وتابع أن من المهم أن تتمكن روسيا والولايات المتحدة من "إطلاق آلية فعالة لتنفيذ وقف إطلاق النار ومراقبته".

وأضاف أن "خطا ساخنا" سيفتح لتحقيق هذا الهدف وستشكل مجموعة عمل لتبادل المعلومات إذا اقتضت الضرورة.

وقال "النقطة الرئيسية هي أن الظروف تهيأت لبدء عملية سياسية حقيقية عبر الحوار السوري السوري الواسع في جنيف تحت إشراف الأمم المتحدة." وقارن بوتين الاتفاقات بالتحركات "الأحادية" في الصومال والعراق وليبيا واليمن على سبيل المثال والتي قال إنها اتُخذت دون تفويض من الأمم المتحدة. وأضاف أن الاتفاقات الأمريكية الروسية "يمكن أن تكون نموذجا لتحركات راشدة تستند إلى القانون الدولي ومبادئ

عيوب في الاتفاق 

وتتيح الهدنة للجيش السوري والقوات المتحالفة معه وأيضا لمقاتلي المعارضة بالرد "بالاستخدام المتناسب للقوة" للدفاع عن النفس. وتنطوي الهدنة على ثغرة كبيرة تتمثل في سماحها باستمرار الهجمات بما في ذلك الضربات الجوية ضد الدولة الإسلامية وجبهة النصرة وغيرهما من الجماعات المتشددة.

وقال بشار الزعبي رئيس المكتب السياسي لجيش اليرموك أحد فصائل الجيش السوري الحر إن الاتفاق سيوفر الغطاء للرئيس السوري بشار الأسد وحلفائه الروس لمواصلة قصف المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة حيث يتداخل وجود مقاتلي المعارضة والجماعات المتشددة.

وأضاف "روسيا والنظام سيستهدفان مناطق الثوار بحجة وجود جبهة النصرة ومن المعروف التداخل الموجود هناك وهذا سيسقط الهدنة."

منذ التدخل بضربات جوية لدعم الأسد في سبتمبر أيلول مهدت روسيا الطريق أمام القوات الحكومية لإحراز تقدم كبير في الصراع الذي أربك قوى دولية وإقليمية. ويقاتل الجيش السوري بدعم من موسكو وإيران ومقاتلين من جماعة حزب الله اللبنانية فصائل معارضة مسلحة تتلقى الدعم من الولايات المتحدة وتركيا والسعودية.

وجاء في بيان أمريكي روسي مشترك أن البلدين وغيرهما ستعمل معا على تحديد الأراضي التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة وغيرهما من الجماعات التي لا تشملها الهدنة. لكن مسؤولين في المعارضة المسلحة قالوا إن من المستحيل تحديد المواقع الخاضعة لسيطرة جبهة النصرة.

وقال خالد خوجة عضو الهيئة العليا للتفاوض ورئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية "بالنسبة لنا هناك إشكالية مع تنظيم النصرة لأن النصرة ليست موجودة في إدلب فقط بل موجودة في حلب وفي دمشق وفي الجنوب. المسألة الحرجة هنا إذ يمكن بحجة استهداف النصرة استهداف المدنيين أو الجيش السوري الحر."

وأشار خوجة إلى أن "مدة الهدنة المقترحة أسبوعان... لكن ممكن أن تمدد إلى ما لا نهاية إذا التزمت الأطراف بها."

وقال الأسد يوم السبت إنه مستعد لوقف إطلاق النار شريطة عدم استغلال مقاتلي المعارضة الذين وصفهم بالإرهابيين التهدئة لصالحهم وأن توقف الدول التي تدعم المعارضة المسلحة ذلك الدعم.

وقال حجاب إن الهيئة العليا للمفاوضات المدعومة من السعودية ستقبل الهدنة إذا أوقفت سوريا والأطراف الداعمة لها كل أشكال الحصار علاوة على السماح بإدخال المساعدات وإطلاق سراح جميع السجناء وإنهاء القصف والهجمات على المدنيين.

ولم يحدد الاتفاق تفاصيل كيفية مراقبة الهدنة ناهيك عن تنفيذها. وفي حين ستقيم الولايات المتحدة وروسيا "خطا ساخنا" للاتصال وستشجعان الآخرين على تبادل المعلومات بشأن الانتهاكات لم تعلنا بشكل واضح كيف تخططان للقيام ذلك.و

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن القتال والضربات الجوية استمرت دون هوادة في سوريا يوم الاثنين.

وهاجم تنظيم الدولة الإسلامية خط الإمداد الرئيسي للقوات الحكومية السورية من دمشق إلى مدينة حلب في شمال البلاد بعد يوم من شن التنظيم بعض أكثر الهجمات دموية منذ بدء الصراع عندما نفذ تفجيرات في دمشق وحمص.

وقال أحمد مقاتلي المعارضة الذي يقاتل ضد قوات الحكومة والفصائل الكردية المسلحة في منطقة حلب إنه لا يوجد مؤشر على التوقف. وأضاف لرويترز "تسير المعارك بكامل قوتها".

وقال فريد هوف وهو خبير سابق في الشؤون السورية بوزارة الخارجية الأمريكية ويعمل حاليا في المجلس الأطلسي وهو مؤسسة بحثية في واشنطن إن الجدول الزمني المقترح أعطى روسيا وإيران وسوريا خمسة أيام إضافية لاستكمال تطويق فصائل المعارضة المسلحة في حلب.

وأضاف هوف "في الواقع يتطلب نجاح هذه المبادرة - التي تشمل إغاثة إنسانية واسعة النطاق للمدنيين السوريين - حسن نية وبنزاهة من ثلاثة أطراف لم تظهر ذلك بشكل يذكر أو لم تظهره على الإطلاق خلال فترة هذه الأزمة... دعونا نأمل في أن يغيروا مواقفهم."

وفي تقرير نشر يوم الاثنين ذكرت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة أن جرائم الحرب متفشية في الحرب السورية وأن القوات الحكومية والدولة الإسلامية تواصلان ارتكاب جرائم ضد الإنسانية في ظل غياب تحرك من جانب المجتمع الدولي.

وقالت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة "تتواصل الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان وللقانون الإنساني الدولي دون هوادة وتتفاقم بسبب الإفلات الفاضح من العقاب."

دي ميستورا: لجان للاشراف على التطبيق 

في هذه الاثناء قال ستافان دي ميستورا المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا إنه سيشكل فريق عمل لمراقبة اتفاق هدنة أعلنت عنه روسيا والولايات المتحدة فور سريانه منتصف ليل السبت المقبل 27 فبراير / شباط.
وأضاف دي ماستورا أن الولايات المتحدة وروسيا واللجنة الأممية ستراقب التزام جميع الاطراف بالهدنة.
ويأتي تحديد موعد سريان الهدنة بعد محادثات وزير الخارجية الأمريكي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف في مطلع الأسبوع.
وورد في بيان مشترك صادر عن الطرفين أن الهدنة لا تشمل تنظيم "الدولة الإسلامية" و"جبهة النصرة".
واتفقت قوى دولية في اجتماع يوم 12 فبراير/ شباط في مدينة ميونيخ الألمانية على تطبيق هدنة في غضون أسبوع، لكن الموعد المحدد لذلك مر دون أن يتوقف إطلاق النار.
ورحب بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة باتفاق الهدنة، وقال إنه يمثل خطوة هامة إلى الأمام إذا احترمته جميع الأطراف.
وقال بان كي مون "فوق كل شيء، هو بارقة أمل طال انتظار الشعب السوري لها أنه بعد خمس سنوات من الصراع قد تكون نهاية الصراع وشيكة".
وقُتل أكثر من 250 ألف شخص منذ اندلاع النزاع في سوريا في عام 2011.
واضطر 11 مليونا آخرين إلى النزوح عن مساكنهم، بينهم أربعة ملايين فروا إلى خارج سوريا.
ورحب وزير الخارجية الأمريكي جون كيري بالهدنة وقال "هذه الهدنة لن تنهي القتال فحسب، بل ستفتح المجال أمام إيصال مواد الإغاثة للمحتاجين".
وكان البيت الأبيض قد أعلن أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما ونظيره الروسي فلاديمير بوتين ناقشا الاتفاق عبر الهاتف.
وقال بوتين إن الاتفاق "يمكن أن يغير وضع الأزمة في سوريا بشكل جذري" في حين وصفه البيت الأبيض بأنه قد يساهم في دفع المفاوضات الرامية لتحقيق تغيير سياسي في سوريا إلى الأمام.

ردود افعال مرحبة 

وتتابعت ردود الأفعال الدولية الاثنين 22 فبراير/شباط بعد الإعلان عن البيان الروسي الأمريكي المشترك حول اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا والذي سيبدأ يوم السبت القادم.

فمن جانبها أعلنت لندن على لسان وزير خارجيتها فيليب هاموند، في بيان الاثنين أن الاتفاق حول الهدنة في سوريا سينجح فقط "في حال غيَّر فيها نظام بشار الأسد وحلفائه – روسيا في المقام الأول – من سلوكهم جذريا"، بحسب البيان.

وأضاف هاموند أن الاتفاق إذا ما تم تطبيقه بالكامل وبنزاهة سيكون خطوة هامة للحد من "مستوى العنف المرعب في سوريا"، وبالتالي سيؤدي إلى تسوية سياسية طويلة الأمد.

وذكر الوزير البريطاني أنه "حان وقت العمل وليس الكلام، آمل أن يسمح اتفاق الهدنة إذا ما تم تطبيقه كما يجب بإستئناف مفاوضات سياسية جادة تؤدي إلى انتقال سياسي في سوريا من نظام الأسد إلى حكومة في دمشق تمثل جميع السوريين".

وفي ردود الفعل الروسية، قال قسطنطين كوساتشوف، رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الاتحاد الروسي(المجلس الأعلى للبرلمان) إن اتفاق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأمريكي باراك أوباما حول سوريا يستحق دعم مجلس الأمن الدولي.

وأضاف كوساتشوف: "اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا مهم جدا، والأهم من ذلك، النجاح الدبلوماسي الروسي الأمريكي المشترك على مستوى رئيسي البلدين".

عربيا، رحبت القاهرة بالبيان المشترك الصادر عن روسيا والولايات المتحدة والذي أعلنت فيه الدولتان التوصل إلى اتفاق هدنة في سوريا.

وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان إن "هذه الخطوة تعتبر خطوة هامة وضرورية لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى الشعب السوري، ووضع حد لأعمال العنف وتوفير بيئة داعمة للعملية السياسية تحت رعاية الأمم المتحدة، وصولا إلى اتفاق كامل لوقف إطلاق النار وتحقيق التسوية السياسية للأزمة السورية".

وكان رئيس هيئة مؤتمر الرياض للمعارضة السورية، رياض حجاب، أعلن في وقت سابق عن الموافقة الأولية على التوصل إلى هدنة مؤقتة، بشرط أن يتم ذلك وفق وساطة دولية.

وطالب حجاب بتوفير ضمانات أممية لوقف القتال، وفك الحصار عن مختلف المناطق، وتأمين وصول المساعدات للمحاصرين، وإطلاق سراح المعتقلين.

من جانبه رحب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في بيان بالتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في سوريا.

وكان وزير الخارجية الإيطالي باولو جينتيلوني أشاد بالاتفاق الذي توصل إليه وزيرا الخارجية الروسي سيرغي لافروف والأمريكي جون كيري حول شروط وقف إطلاق النار في سوريا قبل إعلان الرئيسين الروسي والأمريكي الاتفاق نهائيا على البيان المشترك.

وكشف الوزير للصحفيين خلال زيارته إلى أنقرة يوم الاثنين بأن سلسلة من اختبارات الجدية والإمكانية ستجري قبل "الساعة 12 من يوم الجمعة 26 فبراير/شباط"، الأمر الذي من شأنه أن يسمح بإعلان وقف إطلاق النار بشكل تام.