اعترضت واشنطن واسرائيل على المؤتمر الدولي للسلام الذي دعا اليه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، معتبرتين ان التوقيت لعقده غير مناسب، فيما رحبت السلطة الفلسطينية بالدعوة التي جاءت قبيل بدء بوتين زيارة لاسرائيل هي الاولى لزعيم روسي او سوفييتي.
وقال سكوت مكليلان المتحدث باسم البيت الابيض "نعتقد ان الوقت المناسب لعقد مؤتمر دولي سيأتي ..لكننا لم نبلغ هذه المرحلة الان..ولا اتوقع اننا سنبلغها بحلول الخريف."
وفي اشارة الى رباعي الوساطة في الشرق الاوسط قال مكليلان "نقدر التزام بوتين بخارطة الطريق". ويضم رباعي الوساطة الولايات المتحدة وروسيا والامم المتحدة والاتحاد الاوروبي.
وقال مكليلان "نحتاج الى مواصلة التركيز على جهودنا فيما يتعلق بخطة فك الارتباط. نحتاج جميعا الى عمل كل ما نستطيع لدعم القادة الفلسطينيين فيما يتحركون قدما لانشاء مؤسسات من اجل ايجاد ديمقراطية يمكنها الاستمرار."
ومن جهتها، اعلنت اسرائيل انها لن تعترض على مؤتمر يعقد تحت شروط خارطة الطريق، لكنها ترى انه ما زال هناك الكثير الذي ينبغي فعله اولا.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الاسرائيلية مارك ريغيف ان "اسرائيل قبلت خارطة الطريق، وفي المرحلة الثانية من خارطة الطريق فانها تذكر بالتحديد مؤتمرا..لذا، لا توجد لدينا مشكلة مع مؤتمر..لكن من الواضح اننا لم نصل بعد الى المرحلة الثانية من خارطة الطريق".
واصدر مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون بيانا جدد فيه التزام اسرائيل بخارطة الطريق، وقال ان المؤتمر الدولي مذكور كجزء من المرحلة الثانية من خارطة الطريق، والتي لم يتم الوصول اليها بعد.
وعلى صعيدها، رحبت السلطة الفلسطينية باقتراح بوتين. وقال نبيل شعث نائب رئيس الوزراء الفلسطيني لرويترز ان السلطة الفلسطينية تؤيد الاقتراح تماما.
وأضاف أن القمة تتماشى مع خطة خارطة الطريق للسلام التي تدعمها الولايات المتحدة وتدعو لقيام دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وجاءت دعوة بوتين لعقد المؤتمر قبل ساعات من بدئه زيارة نادرة الى اسرائيل في سياق جولة بدأها في مصر وتقوده لاحق الى اراضي السلطة الفلسطينية.
ومن المقرر ان يبحث الزعيم الروسي في لقاءاته مع المسؤولين الاسرائيليين صفقة بيع موسكو صواريخ مضادة للطائرات الى سوريا، الى جانب توسيع دور روسيا في جهود احلال السلام في الشرق الاوسط.
وقال الرئيس الروسي في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره المصري حسني مبارك في القاهرة قبيل توجهه الى اسرائيل "نقترح عقد مؤتمر دولي في موسكو في الخريف المقبل تشارك فيه جميع الدول المعنية ورباعي الوساطة."
وأضاف أن رباعي الوساطة الذي يضم روسيا والولايات المتحدة والامم المتحدة والاتحاد الاوروبي سيجتمع في موسكو في الثامن من ايار/مايو على مستوى وزراء الخارجية.
ولم يذكر بوتين تفاصيل عن الاقتراح الروسي ولكنه قال إن خبراء على مستوى رفيع سيجتمعون وان روسيا ستجري أيضا اتصالات تحضيرية بشأن مستوى المشاركين وجدول الاعمال.
ومضى يقول "أعتزم بحث هذه الفكرة مع زملائي الاخرين الراغبين في دفع عملية السلام في الشرق الاوسط الى الامام." وأضاف أنه سيتحدث عن هذا الامر مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون.
وقال إن عملية السلام في الشرق الاوسط لابد أن تستند الى قرارات الامم المتحدة والى خطة سلام "خارطة الطريق" التي وضعها رباعي الوساطة.
وصرح مبارك في المؤتمر الصحفي بأن اسرائيل لابد أن تنفذ التفاهمات التي تم التوصل اليها خلال مؤتمر شرم الشيخ في شباط/فبراير خاصة في ما يتعلق بالافراج عن السجناء الفلسطينيين.
وقال بوتين "اتفق مع الرئيس مبارك على الحاجة الى تنفيذ صارم للاتفاقات التي أبرمت في شرم الشيخ."
احتجاجات على خطة الانسحاب
وغداة بدء بوتين زيارته لاسرائيل، تدفق الاف المستوطنين على أكبر مستوطنة يهودية في غزة في حشد للقوى ضد خطة شارون للانسحاب من القطاع.
ورغم السبل السياسية لوقف أول عملية اخلاء للمستوطنات في الاراضي التي يريدها الفلسطينيون لاقامة دولتهم عليها يأمل قادة المستوطنين في أن ينضم عشرات الالاف من المتعاطفين لعرض التحدي.
واستأجر المستوطنون المئات من حافلات الركاب لنقل الانصار خلال عطلة دينية للاراضي التي يعتبرونها حقا توراتيا.
وارتفعت البالونات والرايات البرتقالية من أعمدة الانارة في صباح ربيعي مشمس بقلب مستوطنة جوش قطيف. وتابع الجنود المسيرة الا أن الاجواء بدت كرنفالية أكثر منها أجواء مواجهة.
وأخذ المئات الذين ارتدوا ملابس برتقالية وهو اللون الذي اختاره المستوطنون لونا للاحتجاج يهتفون "اليهود لا يطردون يهودا اخرين."
ومعظم الاسرائيليين مع التخلي عن المناطق التي يعيش فيها 8500 مستوطن بين 1.3 مليون فلسطيني في الاراضي التي احتلتها اسرائيل عام 1967.
وتعتبر واشنطن الانسحاب من غزة خطوة من شأنها المساعدة في احياء عملية السلام بالشرق الاوسط.
ومن المقرر اخلاء جميع مستوطنات غزة البالغ عددها 21 مستوطنة مع أربع مستوطنات اخرى من بين 120 في الضفة الغربية حيث يعيش 230 الف مستوطن.
ولاكثر من عام حارب شارون (77 عاما) الذي كان يوما راعيا لحركة الاستيطان من أجل تمرير الخطة في مجلس الوزراء والبرلمان الاسرائيلي مما أثار انقساما في حزب ليكود اليميني الحاكم.
ويقول يمينيون ان التخلي عن غزة هو بمثابة مكافأة لانتفاضة فلسطينية دامت أربعة أعوام ونصف العام وان الخطوة تشجع على مزيد من العنف بدلا من تحقيق هدف شارون وهو "فك الارتباط".
وسيشعر المستوطنون ببعض الراحة مع توقع اقدام شارون على ارجاء البداية المقررة لعمليات الاخلاء لنحو ثلاثة اسابيع حتى منتصف اغسطس اب لتجنب فترة حداد يهودية.
وقال ايران شتيرنبرج المتحدث باسم المستوطنين "نعتقد أن رئيس الوزراء يتعرض لضغوط ومن ثم فانه أرجأ فك الارتباط. سيضع ذلك مزيدا من الضغط عليه ليقوم بعملية تأجيل اخرى حتى يلغي الخطة."
والمستوطنون الذين ينسحبون في هدوء سيحصلون على تعويضات لبدء حياة جديدة. ويضع الجيش والشرطة خططا لطرد اولئك الذين سيقاومون وكذلك الاف المتعاطفين الذين يتوقع أن ينضموا اليهم قبل بدء عمليات الاخلاء.
وتخشى القوات الاسرائيلية من أن يعرقل الانسحاب هجمات يشنها مسلحون فلسطينيون يروجون للانسحاب من غزة باعتباره انتصارا لهم.
وثمة هدنة فعلية تلتزم بها الفصائل الفلسطينية بناء على طلب الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي يريد احياء خارطة الطريق. وندد عباس بهجوم صاروخي على جنوب اسرائيل شنه من غزة أمس الثلاثاء مسلحون فلسطينيون.
ويرحب الفلسطينيون بالانسحاب من غزة الا أنهم يخشون أنه مع انسحاب اسرائيل من القطاع الصحراوي الفقير فانها سوف تحكم قبضتها على المستوطنات في الضفة الغربية.—(البوابة)—(مصادر متعددة)