أعلن الرئيس الروسي، فلايديمر بوتين، أن موسكو تحتفظ بحقها في الرد على العقوبات الأمريكية الجديدة ضدها، لكنها لن تنحدر لمستوى الإدارة الأمريكية الحالية ولن تستهدف الدبلوماسيين.
وأوضح الرئيس بوتين أن روسيا لن تطرد أيا من الدبلوماسيين الأمريكيين العاملين في أراضيها ردا على قرار واشنطن إعلان 35 دبلوماسيا روسيا شخصيات غير مرغوب فيها في الأراضي الأمريكية، إنما ستنتظر خطوات الإدارة الأمريكية الجديدة، التي ستتسلم مقاليد السلطة الشهر المقبل، لاتخاذ القرارات حول مستقبل العلاقة مع واشنطن.
وسبق لوزارة الخارجية الروسية أن اقترحت على الرئيس الروسي الرد على العقوبات الأمريكية بالمثل، وطرد 35 دبلوماسيا أمريكيا من موسكو وسان بطرسبورغ، ومنع السفارة الأمريكية من استخدام اثنين من المقرات التابعة لها في العاصمة الروسية.
لكن بوتين رفض هذا الاقتراح، قائلا: "لن نخلق مشاكل للدبلوماسيين الأمريكيين، ولن نطرد أحدا. ولن نمنع أفراد عائلاتهم وأطفالهم من استخدام أماكن الاستجمام المعتادة بالنسبة لهم خلال أعياد رأس السنة. علاوة على ذلك، تدعو أطفال الدبلوماسيين الأمريكيين المعتمدين في روسيا لحضور احتفالات رأس السنة والميلاد في الكرملين".
وفي الوقت نفسه، لفت الرئيس الانتباه إلى أنه وفق الممارسات الدولية الحالية، تتوفر للجانب الروسي كافة الأسس لتقديم الرد المناسب على الخطوات الأمريكية.
ووصف الرئيس الخطوات غير الودية الجديدة من جانب الإدارة الأمريكية التي تنتهي ولايتها الشهر المقبل، بأنها استفزاز يستهدف مواصلة نسف العلاقات الروسية الأمريكية. وأضاف: "يتعارض ذلك بشكل واضح مع المصالح الأصيلة للشعبين الروسي والأمريكي، ويضر بمجمل العلاقات الدولية، نظرا للمسؤولية الخاصة عن الحفاظ على الأمن العالمي، والتي تتحملها روسيا والولايات المتحدة".
وقال: "نحتفظ بحقنا في اتخاذ إجراءات الرد، لكننا لن ننحدر لمستوى "دبلوماسية المطبخ" المتهورة، وسنتخذ خطواتنا المستقبلية لإعادة إعمار العلاقات الروسية الأمريكية انطلاقا من السياسية التي ستمارسها إدارة الرئيس دونالد ترامب".
واختتم بوتين تصريحه، قائلا: "نأسف لقرار إدارة الرئيس باراك أوباما إنهاء عملها بهذه الطريقة. على الرغم من ذلك، أهنئ أوباما وأفراد عائلته بمناسبة عيد رأس السنة".
وكان وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أعلن أن العقوبات الأمريكية الجديدة المفروضة على خلفية مزاعم إدارة أوباما حول تدخل السلطات الروسية في الحملة الانتخابية في الولايات المتحدة عن طريق هجمات إلكترونية، لن تمر دون رد. وذكّر لافروف بأن الإدارة الأمريكية أعلنت، الخميس، عن حزمة عقوبات جديدة ضد روسيا، دون أن تقدم أي أدلة تثبت صحة الاتهامات. وتستهدف العقوبات الجديدة هيئة الأمن الفدرالي، وعددا من المؤسسات الحكومية الأخرى، والشخصيات الطبيعية. كما قررت واشنطن طرد 35 دبلوماسيا روسيا من البعثات الدبلوماسية الروسية في واشنطن وسان فرانسيسكو بحلول 1 يناير/كانون الثاني المقبل.
ترامب يستوضح
ينوي الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب، عقد لقاء مع ممثلين عن الاستخبارات الأمريكية بعد أن أعلنت إدارة أوباما فرض عقوبات جديدة على روسيا.
ونقلت وكالة "نوفوستي" الروسية، الجمعة 30 ديسمبر/كانون الأول، عن ترامب قوله: "حان الوقت في بلادنا للاهتمام بأشياء أكبر وأفضل من هذه. ومن أجل مصلحة بلادنا وشعبنا العظيم أنا سأعقد لقاء مع قادة استخباراتنا الأسبوع المقبل ليطلعوني على الحقائق بشأن هذا الوضع" ("تدخل روسي" في الانتخابات الأمريكية وفرض عقوبات جديدة على موسكو).
وفي سياق متصل أعلنت كيليان كونواي إحدى مستشاري الرئيس المنتخب دونالد ترامب أن العقوبات الأمريكية الجديدة على روسيا عبارة عن محاولة من إدارة أوباما لوضع فريق ترامب في موقف حرج، مؤكدة رغبة ترامب في دراسة كافة التقارير الاستخباراتية بشأن "الهجمات الإلكترونية".
من جهتهم اعترف بعض الممثلين في الإدارة الأمريكية بأن ترامب سيستطيع، ومن دون صعوبة، إلغاء العقوبات المفروضة على روسيا بعد مراسم تنصيبه في يوم 20 يناير/كانون الثاني.
وقالت ليزا موناكو، مستشارة أوباما في شؤون مكافحة الإرهاب إن ترامب سيستطيع إلغاء هذه العقوبات بواسطة مرسوم، مضيفة في الوقت ذاته أن هذه الخطوة لا جدوى لها: "لو حدث إلغاء العقوبات لكانت هذه الخطوة غير طبيعية للغاية، لأن العقوبات يجب أن تستمر حتى إزالة أسبابها".
وذكرت المسؤولة الأمريكية أن الولايات المتحدة مستعدة لإجراءات الكرملين الجوابية.
تجدر الإشارة إلى أن واشنطن فرضت يوم 29 ديسمبر/كانون الأول عقوبات جديدة على روسيا طالت بعض الشركات، والأجهزة الأمنية، وقيادة القوات المسلحة الروسية. بالإضافة إلى ذلك أعلنت السلطات الأمريكية 35 ديبلوماسيا روسيا شخصيات غير مرغوب فيهم وأمهلتهم 72 ساعة لمغادرة الأراضي الأمريكية، وذلك على خلفية مزاعم بشأن "تدخل روسي" في انتخابات الرئاسة الأمريكية.
من جهته أعلن الكرملين أن موسكو سترد بما هو مناسب على العقوبات الجديدة التي فرضتها واشنطن ضد موسكو على خلفية المزاعم عن "قرصنتها" للانتخابات الأمريكية.
