بوتفليقة يطالب فرنسا بالاعتراف بمذابح 1945 بالجزائر

تاريخ النشر: 08 مايو 2005 - 06:51 GMT

طالب الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة فرنسا بالاعتراف بدورها في المذابح التي حصدت أرواح 45 ألف جزائري تظاهروا للمطالبة بالاستقلال بينما كانت اوروبا تحتفل بالانتصار على المانيا النازية في 8 ايار/مايو 1945.

وتحيي الجزائر ذكرى مرور 60 عاما على قمع المظاهرات المطالبة بالاستقلال أثناء الحكم الاستعماري الفرنسي في الوقت الذي يحتفل فيه الاوروبيون بذكرى انتهاء الحرب العالمية الثانية في اوروبا.

وقال بوتفليقة في رسالة نشرتها وسائل الاعلام الرسمية يوم الاحد ان المفارقة في مجازر الثامن من ايار/مايو 1945 هي انه عندما عاد المقاتلون الجزائريون الابطال من جبهات القتال في اوروبا وافريقيا وغيرهما بعد ان دافعوا عن شرف فرنسا ومصالحها اطلقت الادارة الفرنسية النار على المتظاهرين المسالمين الذين طالبوا بالاستقلال.

وشنت قوات الاستعمار الفرنسي هجوما جويا وبريا على عدة مدن في شرق الجزائر لاسيما سطيف وقالمة ردا على اعمال الشغب المناهضة لفرنسا والتي اسفرت عن مقتل اكثر من 100 اوروبي.

واستمرت الحملة عدة ايام مخلفة 45 الف قتيل حسب الارقام الرسمية الجزائرية. ويقول المؤرخون الاوروبيون ان العدد يتراوح بين 15 و20 الف قتيل.

وتعد هذه الواقعة واحدة من اكثر الصفحات قتامة في تاريخ الجزائر وفرنسا التي حكمت الجزائر حكما وحشيا في الفترة من 1830 الى 1962.

وقال سفير فرنسا لدى الجزائر في شباط/فبراير ان مجزرة سطيف "مأساة لا يمكن تبريرها". وكان هذا اكثر التصريحات الفرنسية صراحة بخصوص الحدث.

وقال بوتفليقة في رسالته الى تجمع لإحياء الذكرى أُقيم في سطيف يوم السبت ان الشعب الجزائري ما زال ينتظر من فرنسا ان تعقب تصريحات السفير الفرنسي مبادرات أكثر اقناعا بالاعتراف بالمذابح.

وأُقيمت عدة تجمعات في أرجاء الجزائر إحياء لذكرى هذه المجازر مع مشاركة أكثر من 20 الف شخص بينهم وزراء في مسيرة على نفس الطريق الذي انطلق عليه المتظاهرون في سطيف عام 1945.

وفجرت اجراءات القمع التي قام بها الاستعمار الفرنسي انذاك حركة التحرير وحرب الاستقلال الطويلة التي راح ضحيتها 1.5 مليون جزائري حسب تقديرات الحكومة. وقتل ايضا كثير من الفرنسيين.

وقال بوتفليقة "الشعب الجزائري ما زال ينتظر من فرنسا ان تعترف بما جرى طيلة الاحتلال بما في ذلك حرب التحرير وذلك لتنفتح افاق واسعة وجديدة للصداقة والتعاون بين الشعبين."

وقال وزير الخارجية الفرنسي ميشيل بارنييه في مقابلة نشرت يوم الأحد في صحيفة الوطن الجزائرية ان البلدين في حاجة "الى النظر سويا الى الماضي من أجل تجاوز أكثر الصفحات إيلاما للشعبين".

وتقوم الجزائر وفرنسا بتطبيع العلاقات بينهما تدريجيا ومن المقرر ان توقعا هذا العام معاهدة صداقة مهمة على غرار معاهدة المصالحة الالمانية الفرنسية التي وقعت عام 1963.

وتحاول فرنسا التي شهدت تراجعا في تاثيرها الدبلوماسي والاقتصادي في الجزائر في السنوات الأخيرة مع نمو مصالح الولايات المتحدة النفطية ونفوذها في المنطقة استعادة مكانتها هناك.

وقال بنجامين ستورا الذي ينظر اليه على انه أبرز المؤرخين الفرنسيين بشأن الجزائر "لا أعتقد ان (التصريحات الفرنسية) كافية لإرضاء الشعب الجزائري... ولكنها خطوة للأمام لان فرنسا لم تتخذ قط من قبل مثل هذه الخطوة."

ولا يكتفي كثير من الشخصيات السياسية والمؤرخين الجزائريين الذين يصفون المجازر بأنها إبادة جماعية بالمطالبة باعتذار فرنسي بل يطالبون ايضا بتعويضات.

وقالت صحيفة لا تريبون الجزائرية التي تصدر بالفرنسية في صفحتها الاولى "بعد مرور 60 عاما لم تعترف فرنسا بجرائمها ضد الانسانية