ورفض الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة في اتصال هاتفي مع ساركوزي التصريحات التي أدلى بها وزير جزائري قال انه ليس من الممكن تأسيس علاقة بين أنداد مع ساركوزي وأن الزعيم الفرنسي وصل الى السلطة بفضل "لوبي يهودي".
وقال بوتفليقة خلال الحديث الهاتفي ان تصريحات مثل هذه لا تعكس موقف الجزائر على الاطلاق وذلك وفقا لبيان مشترك من الحكومتين.
وقال بوتفليقة "الرئيس الفرنسي سيستقبل كصديق خلال زيارته التي هي حيوية للدولتين."
ويزور ساركوزي الجزائر وهي دولة مصدرة للنفط والغاز وشريك تجاري رئيسي لفرنسا في افريقيا للترويج للشركات الفرنسية والعمل على تعميق الروابط الفرنسية المتوترة مع دولة لها أهمية كبرى في تأمين الطاقة لاوروبا.
ولطالما طالبت الجزائر فرنسا بالاعتذار عن أعمال القتل التي ارتكبت خلال 132 عاما من الحكم الاستعماري الذي انتهى بالاستقلال عام 1962.
وكان بوتفليقة نفسه في مقدمة من وجهوا تلك الدعوات رغم انه لم يناقش الموضوع باستفاضة علنا منذ تولى ساركوزي السلطة في مايو ايار.
وخلال زيارة للجزائر في يوليو تموز 2007 دافع ساركوزي عن رفضه الاعتذار قائلا انه يتعين على الزعماء أن يركزوا على المستقبل وألا يبالغوا في الاحساس بالذنب.
واصبحت الجزائر مستعمرة فرنسية بعد غزوها عام 1830 واستوطن بها أكثر من مليون فرنسي. وبدأت حرب المقاومة عام 1954 وتفاوتت التقديرات عن عدد المقاتلين الذين سقطوا فيها قتلى بين مئات الالاف ومليون ونصف مليون قتيل طبقا للتقديرات الجزائرية. وانتهت الحرب بالاستقلال عام 1962 .
ونقلت صحيفة الخبر عن وزير المجاهدين محمد الشريف عباس في وقت سابق هذا الاسبوع قوله ان العلاقات مع فرنسا لن تتحسن طالما بقي ساركوزي في السلطة لانه غير مستعد للاعتذار.
وقال ان انتخاب ساركوزي في مايو ايار أمر دبره "لوبي يهودي" يسيطر على عالم الاعمال في فرنسا. وذكر في وقت لاحق أنه لم يقصد الاساءة لساركوزي لكنه لم ينف تصريحاته.
ونقلت صحيفة الخبر يوم الخميس عن محمد السعيد عبادو الامين العام للمنظمة الوطنية للمجاهدين ذات النفوذ التي تمثل المحاربين القدامي في حرب الاستقلال عن فرنسا من عام 1954 حتى عام 1962 قوله ان ساركوزي لن يكون مرحبا به.
وأضاف عبادو "لن نطوي صفحة جرائم فرنسا الا بعد الاعتذار."
وعبادو الوزير السابق لم يعد مسؤولا في الدولة لكن منظمته تمتلك سلطة في الادارة لان المجاهدين ينظر اليهم على أنهم أبطال ثوريون.
ويقول محللون جزائريون ان من غير المرجح أن يكون الشريف عباس أو عبادو أدليا بهذه التصريحات من دون موافقة ضمنية من زملاء لهم على الاقل.
وقال بوتفليقة في بيان ثان استهدف بشكل واضح نزع فتيل الجدال ان السياسة الخارجية من الناحية الدستورية هي حق مقصور على رئيس الجمهورية ومبعوثيه الدبلوماسيين.
واضاف البيان "ان أي اعلانات أو تكهنات بخلاف المواقف المعلنة لهذه السلطات لا تلزم سوى الصادرة عنهم.
وأضاف بوتفليقة في اشارة الى الشريف عباس انه لم يكن من اللائق بمسؤول جزائري أن يصدر تقييمات بحق شخصيات أجنبية.
وتابع بوتفليقة أن للجزائر وفرنسا علاقات متعددة من التعاون الوثيق والمصلحة المشتركة.
وكان الطريق الى عودة العلاقات الطبيعية وعرا. وفي عام 2005 دعا بوتفليقة فرنسا للاعتذار عن الجرائم التي ارتكبت خلال الحكم الاستعماري.
وردت السلطات الفرنسية بالدعوة الى "الاحترام المتبادل."