بوادر تقارب تاريخي بين سوريا وإسرائيل بوساطة أمريكية

تاريخ النشر: 07 يناير 2026 - 10:27 GMT
الرئيس السوري أحمد الشرع والمبعوث الأمريكي الخاص لسوريا توماس باراك، إلى جانب وزير الخارجية السوري، خلال اجتماع في دمشق حول سوريا بعد سقوط الأسد.
الرئيس السوري أحمد الشرع والمبعوث الأمريكي الخاص لسوريا توماس باراك، إلى جانب وزير الخارجية السوري، خلال اجتماع في دمشق حول سوريا بعد سقوط الأسد.

وصف المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توماس باراك نتائج المحادثات التي جمعت وفوداً سورية وإسرائيلية في باريس بأنها "اختراق نوعي" في العلاقات بين الجانبين، معتبراً أنها تمثل خطوة غير مسبوقة بعد عقود من العداء والصراع.

عقد الاجتماع في العاصمة الفرنسية برعاية الولايات المتحدة، بمشاركة كبار المسؤولين من كلا الطرفين، بينهم وزير الخارجية السوري ورئيس الاستخبارات، ومن الجانب الإسرائيلي السفير لدى واشنطن والسكرتير العسكري لرئيس الوزراء، إضافة إلى ممثلين أمريكيين.

آلية تنسيق استخباري وخفض التصعيد

أسفرت المشاورات عن اتفاق أولي لتأسيس آلية مشتركة تحت إشراف الولايات المتحدة تهدف إلى تبادل المعلومات الاستخباراتية والتنسيق المستمر، إلى جانب السعي لخفض التوترات العسكرية بين الجانبين. ومن المتوقع أن تعمل هذه الآلية كـ"خلية اتصال" لمعالجة الخلافات بسرعة وتقليل مخاطر سوء الفهم.

كما أشار البيان المشترك إلى أن هذه الآلية قد تكون نقطة انطلاق للتعاون في مجالات أخرى تشمل الحوار الدبلوماسي والفرص التجارية، في مؤشر على رغبة الطرفين في الانتقال بالمفاوضات إلى ما هو أبعد من الشق الأمني.

تبادل رؤى حول السيادة والخروج العسكري

ورغم التفاؤل الأمريكي، فإن الجانبين لا يزالان يتباينان في بعض القضايا الجوهرية، لا سيما مسألة انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي السورية التي احتلتها بعد سقوط نظام بشار الأسد نهاية 2024، وهو أمر يتمسك به الطرف السوري كشرط ضروري لأي تقدم أمني مستدام.

من جانبها، جددت إسرائيل تأكيدها على رغبتها في تعزيز الاستقرار والأمن ومنع أي تهديدات على حدودها، مع إبقاء الخيارات الدبلوماسية مفتوحة.

أهمية سياسية وتحديات مستقبلية

يرى مراقبون أن هذه الجولة من المحادثات، التي وصفت بالإيجابية من قبل المبعوث الأمريكي، قد تمثل بداية لتقارب نادر بين دولتين ظلتا في حالة عداء منذ عقود، لكن نجاحها الكامل يعتمد على قدرة الطرفين على تجاوز الخلافات العميقة ووجود إرادة حقيقية لتنفيذ الاتفاقات المتفق عليها.

في الوقت ذاته، يبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة هذه الخطوات الدبلوماسية على ترجمتها إلى نتائج ملموسة على الأرض، وخصوصاً في ملفات السيادة والانسحاب العسكري والتعاون الاقتصادي، وهي ملفات مفتوحة تحتاج إلى مزيد من الجولات والمفاوضات المستقبلية.