بني ارشيد: اخوان الأردن مستهدفون.. ونتعرض لضربات قاسية

تاريخ النشر: 12 يناير 2016 - 12:42 GMT
نائب المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين بالأردن زكي بني أرشيد
نائب المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين بالأردن زكي بني أرشيد

 أكد نائب المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين بالأردن زكي بني أرشيد أن جماعته بشكل عام لا تزال قوية وباقية رغم “قسوة ما تعرضت له من ضربات” ، ورأى أن إيران تتدخل في أكثر من بلد عربي أملا في تحقيق حلمها في السيطرة والهيمنة.

وقال إن الضربات التي تعرضت لها جماعته خلال العامين الماضيين ليست الأولى التي تتعرض لها بهدف شق صفوفها وإضعافها ، ولكنه وصفها بأنها “الأقسى”.

وأضاف :”لسنا إلا إحدى الحركات الوطنية الأردنية، ولكننا نشهد اليوم حالة استهداف أقسى مما تعرضنا له بالسابق … هذا من جانب، ومن جانب آخر فإن هناك اجتهادات واختلافات داخلية بالرؤى، وهذا أيضا ليس جديدا ولا يعيبنا، والتحدي الحقيقي هو كيفية إدارة تلك الخلافات…”.

وكانت السلطات الأردنية قد أفرجت قبل أيام عن بني أرشيد بعد تنفيذ عقوبة بالسجن لمدة عام ونصف لإدانته بالإساءة لعلاقة الأردن بدولة الإمارات من خلال مقال نشره على موقع فيس بوك بعد تصنيف الأخيرة جماعة الإخوان كجماعة إرهابية.

واتهم بني أرشيد صراحة السلطات بالتورط في الانقسامات التي شهدتها جماعته مؤخرا، وقال :”ليس لدي أدنى شك في أن محاولات الانقسام أو التشويش على الحركة كان للجهات الرسمية يد فيها”.

وتابع :”وهذا لا يعني أني أتهم الأخوة ممن انشقوا وانفصلوا في نواياهم، ولكن بالتأكيد هناك دور واضح أو خفي للنظام بهذه الانقسامات … محاولة تفتيت الجماعة والحركة هدف سعت له الدولة والحكومة والجهات الرسمية ..وكانت لدينا معلومات بهذا قبل أن تبدأ محاولاتها”.

ورفض الحديث عما تردد في الإعلام بشأن إعداده “مبادرة مزدوجة” تتضمن المصالحة بين الجماعة وكافة الفئات والمسارات التي انفصلت عنها إضافة إلى بناء تفاهمات مع الدولة. وقال إنه سيتحدث للإعلام عنها لاحقا.

وردا على تساؤل حول ما إذا كان قد تحاور مع المجموعة التي قدمت استقالتها مؤخرا من حزب “جبهة العمال الإسلامي” المنبثق عن الجماعة للتعرف على الأسباب التي دفعتهم لذلك خاصة وأنها تعد في نظر كثيرين ضربة قوية للجماعة كون عددهم ليس قليلا كما أنه يضم قيادات كبرى ، قال :”سأتريث في الإجابة على هذا التساؤل حتى ألتقي بهم … ولكن الضربة التي تتحدثون عنها لو كانت وجهت لحزب آخر لكان انتهى … ومع احترامي وتقديري للجميع ، فإن أعداد أعضاء الحزب أضعاف أضعاف المجموعة التي قدمت استقالتها بعشرات المرات”.

وأضاف :”إدارة الحزب طلبت من الإخوة ممن تقدموا باستقالة جماعية الحوار ، وبإذن الله سينجحون في التوفيق فيما بينهم”.

ونفى بني أرشيد ما تردد بشأن عزم جماعة الإخوان بقيادة همام سعيد التوجه بطلب لترخيصها وتقنين وضعها كما فعلت “مجموعة الذنيبات” ، قائلا :”لم يبحث موضوع الترخيص لدينا”.

وكانت الجماعة قد فصلت مرشدها السابق عبد المجيد الذنيبات إثر تقدمه بطلب لرئاسة الوزراء لترخيص الجماعة.

وتابع :”المشكلة بالأردن ليست الترخيص من عدمه … المشكلة أن الحوار بين النظام والحركات الوطنية ومن بينها الحركة الإسلامية (التي تعني الجماعة وحزب جمعة العمل سويا) يكاد يكون منعدما … والمطلوب هو حوار وطني يجمع كل الفرقاء السياسيين ولا يُقصى منه أحد لتقدير مصلحة الوطن ومستقبله … ولكن النظام لا يريد أي شراكة بصناعة القرار”.

وأضاف :”إذا كانت هناك إرادة لإجراء حوار سياسي وطني سيصبح التفاهم حول أي مخرجات وقضايا أمرا بسيطا”.

ورفض بني أرشيد التطرق كثيرا لما يتردد عن احتمالية ترشحه لخلافة الشيخ همام سعيد في موقع المراقب العام للجماعة ، مكتفيا بالقول إن “الانتخابات للموقع ستكون نهاية نيسان/أبريل المقبل ، ولذا فإنه من المبكر الحديث عن هذا الأمر”.

وعلى الصعيد الخارجي ، رأى بني أرشيد أن “دول جوار الأردن والمنطقة بأكملها تعيش على صفيح ساخن ومرشحة لاحتمالات عدة خاصة مع عدم اعتماد مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية في العلاقات فيما بينها … ومثال على ذلك العلاقة بين السعودية وإيران”.

وأضاف :”إيران تتدخل في أكثر من بلد عربي وتعمل على التأثير في السياسات الداخلية في محاولة منها لتحقيق حلمها وطموحها في السيطرة والهيمنة، وهذا الطموح اصطدم بمجموعة من العقبات، وربما يكون ما يحدث الآن هو أحد صور هذا الاصطدام”.

وتعليقا على دعوات قطع العلاقات بين الأردن وإيران وموقف جماعته من ذلك ، موضحا :”الأمر يتعلق بتقدير المصلحة … ربما يكون لبقاء العلاقة مصلحة نخدم من خلالها السعودية أيضا وربما العكس … وعلى كل حال، الأمر بيد صانع السياسة بالأردن الذي تتوفر أمامه معطيات ومعلومات لست مطلعا عليها”.

وحول سبب عدم اتخاذ الجماعة موقفا حاسما بتأييد السعودية خاصة وأنها جماعة سنية بالأساس ، أجاب :”نحن ضد إثارة الفتن ونرى أننا كعرب ومسلمين، سواء سنة أو شيعة، في أمس الحاجة لإعادة تأسيس علاقات متحررة من العقد التاريخية التي يتبناها البعض وتركت نتائج وآثارا سلبية جدا علينا … نحن ضد الظلم وضد أي انتهاك لحقوق الإنسان وكرامته سواء من السنة أو من الشيعة”.

وقلل بني أرشيد من توقعات البعض باتجاه المنطقة نحو حرب طائفية شاملة ، وقال :”هناك فرق كبير بين قرع طبول الحرب والدخول فيها … اليوم تقرع الطبول فقط، وأظن أنه ليس من مصلحة أي طرف من الأطراف الدخول في حرب طاحنة أو الدخول في حرب جديدة، فالإقليم يعاني بالفعل من حروب، ومنها ما يدار بالوكالة كما هو الحال باليمن”.

ورفض بني أرشيد التطرق لمسألة ضم جبهة النصرة للقائمة التي أعدها الأردن للمنظمات الإرهابية في سورية ، وقال :”سأتريث في هذا الأمر، فهو يحتاج لمراجعة مني، ولا أريد أن أصدر أحكاما قبل التأكد منها”.

وحول تقديره للتأييد الذي يحظى به تنظيم داعش بين أبناء التيار السلفي الأردني ، قال :”حادثة حرق الطيار معاذ الكساسبة قللت كثيرا من أي تعاطف مع التنظيم … وأي تعاطف معه في البداية كان مجرد رد فعل مبني على دوافع ناتجة عن غياب الديمقراطية والظلم والفقر والبطالة”.

واستدرك :”التيار السلفي طيف واسع جدا من أقصى اليمين لأقصى اليسار وهو مدارس واتجاهات متعددة تتناقض وتتقاطع مع بعضها البعض … ومنها مدارس مقربة من النظام وتحظى بحظوة كبيرة جدا ويقدم لها التسهيلات والوظائف … ومدارس أخرى محاربة … هنالك اختلافات كبيرة بينها، والنظام يتعامل وفقا لمصالحه”.