ذكرت صحيفة "الشرق الاوسط" الجمعة ان أحد البنوك البريطانية الكبرى قرر إغلاق حساب حملة التضامن مع فلسطين، من دون إبداء أسباب وأمهلها60 يوما لتصفية حسابها لديه.
وقال بنك "أللاينس آند ليستر" في خطاب ارسل للحملة انه "نتيجة لعملية مراجعة داخلية أجريت أخيرا، قررنا اننا لم نعد قادرين على تقديم خدمات مصرفية لأحد الأندية وجمعيات معينة"، وأعطت الرسالة الحملة مهلة 30 يوما بداية من أول شهر تموز/يوليو الماضي.
وأرسلت بيتي هانتر الأمينة العامة للحملة، رسالة احتجاج للبنك طلبت فيها توضيح أسباب القرار وشرحت عواقبه على عمل الحملة.
وحسب الرسائل المتبادلة بين الجانبين، أرسل البنك رسالة للحملة في 21 تموز/يوليو الماضي تقول "إنه من الضروري سحب خدمات البنك المصرفية". وأضافت انه سيتم تمديد المهلة النهائية لإغلاق الحساب ستين يوما تنتهي في 21 ايلول/سبتمبر المقبل.
وقالت هانتر ان هذا الاجراء "كان فجائيا وبدون أي سابق إنذار أو تلميح، وأذهلنا جميعا لأن سجلنا معه جيد للغاية، والأغرب أنه لم يحدد أية أسباب لقراره المثير لكثير من علامات الاستفهام".
وأعربت عن إنزعاجها من أن "ما حدث سيصيب عملنا بالشلل بحرماننا لفترة طويلة من موردنا المالي الوحيد الذي هو قليل بالفعل للإنقاق على أنشطة التضامن فلسطين".
وكانت حملة التضامن، وهي أكبر منظمة من نوعها في بريطانيا وأوروبا، قد فتحت هذا الحساب قبل عشر سنوات، ولم يتم طوالها تجميده على الإطلاق. ويبلغ الرصيد الحالي 19 ألف جنيه استرليني.
يشار إلى أن من بين رعاة الحملة الرسميين عضوان بمجلس العموم هما جيرمي كوربن (عمالي) وجون اوستون (محافظ)، كما أن من بين أعضائها الذين يسددون اشتراكا سنويا (يتراوح بين 12 و24 جنيها) ستة نواب.
وحول ما إذا كانت هذه الضغوط خارجية أم من داخل البنك نفسه، قالت هانتر "ليست لدى أدلة واضحة تشير إلى تعرض البنك لضغوط داخلية لإلغاء حسابنا، غير أن فجائية القرار وعدم تفسير أسبابه يثيران الاستغراب".
وأعربت عن اعتقادها بأن هذا السلوك يؤكد أن "دعمنا للفلسطينيين يؤتي ثماره وخاصة في أوروبا". وحذرت هانتر المهتمين بدعم القضية الفلسطينية في أنحاء العالم من أن موقف البنك يعرقل عمل الحملة بدرجة كبيرة.
وناشدت كل المعنيين بدعم القضية الفلسطينية بأن يتبرعوا للحملة لضمان استمرارها.
ورفض متحدث باسم البنك التعليق على قراره ونقلت عنه "الشرق الاوسط" قوله إن "سياسة البنك لا تسمح بمناقشة موضوع حملة التضامن".
واعتبر أن "من حق البنك أن يطلب إغلاق أي حساب من دون إعطاء أسباب".
ورفض المتحدث أيضا الإجابة على سؤال حول المعايير العامة التي تتطلبها سياسة البنك لإغلاق أو رفض أي حساب بشكل عام.
من ناحيتها، أبدت هيئة مراقبة الخدمات المالية في المملكة المتحدة دهشتها من موقف البنك.
وقالت متحدثة باسم الهيئة لصحيفة "الشرق الاوسط" إنه من المفترض أن يوضح أي بنك أسباب اتخاذه قرارا بإغلاق أو تجميد أي حساب لديه.
وأشارت إلي أن البنك مسؤول قانونا عن اتخاذ إجراء ضد صاحب أي حساب، سواء كان فردا أو منظمة، لو وجد أن هناك أنشطة مالية جنائية مثل غسيل الأمول أو غير ذلك.
وتعهدت هانتر بأنها ستبحث نقل الملف إلى ساحة القضاء في حالة الحصول على رأي لصالح الحملة من هيئة مراقبة الخدمات المالية.
وقالت هيلاري وايز، رئيسة تحرير مجلة "أخبار فلسطين" الصادرة عن حملة التضامن، إن موقف البنك "يؤكد ضرورة إلقاء الضوء على بعض الصعوبات التي تواجه أنشطة الدعم للفلسطينيين في بريطانيا". واعتبرت أن إجبار الحملة على إغلاق حسابها "يكشف إلى أي مدى نتعرض للتحرش من جانب المؤيدين للصهيونية".
وقالت وايز "لا يمكن أن يكون لدى البنك أي سبب قانوني مقنع سوى النفوذ الصهيوني داخله".
وليست تلك المرة الأولى التي تتعرض فيها الحملة لمثل هذه المعوقات، ففي العام الماضي تعرض موقع الحملة علي شبكة الإنترنت لهجوم تقني، وتوقف لعدة شهور.
وتشن حملة التضامن سلسلة أنشطة شعبية باستخدام المظاهرات والاعتصامات والملصقات والاتصالات مع أعضاء مجلس العموم البريطاني ضد سياسات اسرائيل، وتركز على خطورة الجدار العازل في الاراضي المحتلة، وقضية النائب الفلسطيني المعتقل مروان البرغوثي، وتشدد ضرورة مقاطعة اسرائيل عسكريا واقتصاديا وقضية اللاجئين منذ عام 1948.—(البوابة)