هدد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الاربعاء ضمنيا بفرض عقوبات على السودان في حال امتناع حكومة الخرطوم عن التعاون لايصال المساعدات الغذائية الى سكان دارفور. واضاف بلير ردا على اسئلة النواب في مجلس العموم "المساعدة الانسانية باتت هناك وعلينا حاليا التمكن من ايصالها الى السكان". واضاف "كما علينا ان نكون قادرين على مراقبة نشاطات الميليشيات". وتابع بلير "لدينا سلسلة من الخطط والاقتراحات الا انني اريد ان اكون واضحا جدا: ننتظر من حكومة السودان ان تتحرك وفي حال لم تتعاون يجب ان نرى اي اجراءات علينا اتخاذها" في اشارة الى احتمال فرض عقوبات. واضاف "الا انه من غير المقبول ان تصل المساعدة وان لا يكون بالامكان توزيعها على النازحين". واكد بلير امام النواب ان "الولايات المتحدة والمملكة المتحدة على راس الدول التي تقدم مساعدة" الى السكان في دارفور.
ومن ناحية اخرى، حث زعماء أفارقة السودان الاربعاء على "تحييد" ميليشيا الجنجويد ذات الاصول العربية في دارفور الا أنهم قالوا ان الوضع لم يصل الى حد الابادة الجماعية كما تصفه بعض جماعات حقوق الانسان.
وعلى الفور اعتبرت الحكومة السودانية قرار الاتحاد الافريقي الذي تعرض
لضغوط للتدخل في دارفور انتصارا لها. وتنفي الحكومة منذ فترة أن هجمات الجنجويد على مواطنين من اصول افريقية جزء من حملة ابادة تساندها الحكومة.
وقال وزير الخارجية السوداني مصطفى عثمان اسماعيل لرويترز على هامش قمة الاتحاد الافريقي في اثيوبيا "يظهر القرار بوضوح عدم وجود ابادة جماعية. نحن سعداء بذلك رغم اعترافنا بوجود وضع انساني ملح."
وطلب مجلس السلام والامن التابع للاتحاد في بيان صدر عن القمة يوم الاربعاء تقديم جميع المسؤولين عن اعمال القتل وتدمير المنازل للعدالة وطلب من الحكومة السودانية دراسة سبل تعويض "السكان المتضررين".
وجاء في البيان "رغم أن الازمة في دارفور خطيرة ووصول الوفيات الى مستويات
غير مقبولة والمعاناة الانسانية وتدمير المنازل والبنية التحتية فان الموقف لا يمكن
وصفه بأنه ابادة جماعية."
وأضاف البيان أنه "ينبغي التعامل مع الازمة بشكل عاجل... والمجلس يرحب بالتزام الحكومة بنزع سلاح وتحييد ميليشيا الجنجويد ويحث الحكومة على الوفاء بتعهداتها."
ولم يتضمن البيان مصطلح التطهير العرقي الذي ورد على لسان بعض المسؤولين
الاميركيين.
ويشارك أكثر من 30 رئيس دولة في القمة التي يتوقع أن تصدر بيانا اخر عن دارفور في وقت لاحق من يوم الاربعاء أو يوم الخميس مع اختتامها رسميا.
ووافق السودان على نشر نحو 300 جندي من قوات الاتحاد الافريقي لحماية مراقبي الهدنة في منطقة دارفور النائية التي تسبب فيها القتال في تشريد أكثر من مليون شخص فيما تقول الامم المتحدة انها أسوأ كارثة انسانية في العالم.
ويستعد الاتحاد الافريقي لارسال جنود نيجيريين وروانديين الى دارفور لحراسة 60من مراقبي الهدنة التابعين للاتحاد الى جانب حراسة مخيمات اللاجئين ومناطق حدودية بين السودان وتشاد حيث فر نحو 200 ألف سوداني هربا من ميليشيا الجنجويد.
وقال اسماعيل يوم الاربعاء ان السودان سيتعاون "ايجابيا" مع الاتحاد الافريقي حينما يقرر تنفيذ قرار النشر.
وينظر المحللون والدبلوماسيون لازمة دارفور على أنها أول اختبار رئيسي للاتحاد الافريقي الذي حل محل منظمة الوحدة الافريقية منذ عامين والذي يحاول اجتذاب استثمارات غربية ضخمة مقابل انهاء الحروب والاستبداد ومكافحة الفساد.
وأرسل الاتحاد الافريقي بالفعل مراقبين غير مسلحين الى دارفور.
وبعد سنوات من الخصومة بين قبائل من أصول عربية من البدو ومزارعين من أصول افريقية بدأت جماعتان من المتمردين محاربة الحكومة العام الماضي متهمتين الخرطوم بتسليح الميليشيا العربية. وتنفي الحكومة السودانية هذا الاتهام.
ويقول مسؤولون امريكيون وجماعات لحقوق الانسان ان الجنجويد تقوم بحملة
تطهير عرقي في دارفور التي تحدها تشاد. وتقول الخرطوم ان الجنجويد خارجون على القانون ووعدت بمحاولة نزع اسلحتهم.
ووافقت الخرطوم على حضور محادثات يتوسط فيها الاتحاد الافريقي بشان دارفور في اثيوبيا هذا الشهر وقالت انها ستتعاون بشكل كامل.
ورغم ضغوط الاتحاد الافريقي والامم المتحدة والولايات المتحدة فان الطريق الى السلام في دارفور يبدو غير واضح المعالم اذ تقول جماعتان متمردتان انهما لن
تتفاوضا ما لم تنزع الحكومة السودانية سلاح ميليشيا الجنجويد وتحترم هدنة هشة اتفق عليها في نيسان/ ابريل. –(البوابة)—(مصادر متعددة)