تعهد رئيس وزراء بريطانيا توني بلير في بيروت بدعم الجيش اللبناني تجهيزا وتدريبا فيما طالب وزير في حزب كاديما بزعامة رئيس وزراء اسرائيل ايهود اولمرت بلجنة تحقيق دولية في اخفاقات الحرب، مبرزا الخلافات التي تمزق الحزب.
وقال بلير في مؤتمر صحفي في حضور رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة "سنعمل معكم في اطار التدريب في اطار التجهيز في كل الميادين التي نستطيع ان نساعدكم فيها وكما تعلمون التزمت اليوم توفير مزيد من الوسائل".
وشدد على "الدور الاساسي" للجيش اللبناني مشددا على ضرورة ان يوفر الامن "في كل مناطق لبنان".
واعرب رئيس الوزراء البريطاني عن "تعاطفه العميق مع لبنان واللبنانيين واولئك الذين فقدوا افرادا من عائلاتهم" خلال الهجوم الاسرائيلي على لبنان بين 12 تموز/يوليو و14 اب/اغسطس.
ودعا الى التطبيق الكامل للقرار الدولي 1701 الذي وضع حدا للاعمال الحربية بين حزب الله واسرائيل مؤكدا ان بلاده "ستؤدي دورها كاملا في اعادة بناء لبنان" عبر تقديم 40 مليون جنيه (نحو 75 مليون دولار) هذا العام.
من جهته اكد السنيورة في المؤتمر الصحافي اهمية اعادة بناء لبنان وتعزيز قواه الامنية ملاحظا ان ايجاد حل للنزاع بين اسرائيل والفلسطينيين ضروري لتوفير الاستقرار في المنطقة. وقال "ينبغي التوصل الى سلام عادل ودائم (...) لوضع حد للظلم والمعاناة في منطقتنا".
وادى دخول فتاة معترضة قاعة المؤتمرات في السراي الحكومي الى قطع المؤتمر لوقت قصير. ورفعت الفتاة لافتة كتب عليها "قاطعوا اسرائيل" قبل ان يحاصرها عناصر الحراسة ويطردوها. وقال السنيورة تعليقا على ما حصل "نحن ملتزمون ان يعبر كل لبناني عن رأيه بطريقة تلتزم الاعراف والقوانين".
وكان مئات من الطلاب واعضاء التنظيمات الشبابية التابعة لحزب الله وحلفائه تظاهروا الاثنين في بيروت احتجاجا على زيارة رئيس الوزراء البريطاني وسط اجراءات امنية مشددة.
وانتقد حزب الله وحلفاؤه بشدة زيارة بلير معتبرين انه "غير مرغوب" فيه في لبنان لرفضه الدعوة الى وقف اطلاق نار فوري خلال الحرب الاخيرة.
خلافات كاديما
وفي الجهة المقابلة، بدأت الخلافات تظهر في صفوف حزب كاديما الحاكم في اسرائيل بعدما اعلن احد كبار مسؤوليه وزير النقل شاوول موفاز دعمه تشكيل لجنة رسمية للتحقيق في اخفاقات الحرب في لبنان.
ويكون موفاز رئيس هيئة الاركان السابق وجه بذلك صفعة لرئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت عبر المطالبة بدوره بـ"لجنة دولة للتحقيق" التي يعارضها رئيس الحكومة. وقال موفاز ان "لجنة دولة للتحقيق هي الوسيلة الوحيدة لاستعادة ثقة الرأي العام بمؤسسات السلطة وبحزب كاديما".
وموفاز الذي كان وزيرا للدفاع حتى ايار/مايو الماضي هو اول مسؤول في حزب كاديما الوسطي بزعامة اولمرت الذي يدعو الى تشكيل لجنة تحقيق رسمية كهذه، وهي الفرضية التي كان استبعدها الاربعاء الماضي. وهذا التغيير المفاجىء في موقفه ندد به بشدة مقربون من رئيس الوزراء.
وقال مسؤول في رئاسة الحكومة رافضا كشف اسمه ان "موفاز قد يكون اول من سيخضع للمساءلة لعدم جهوزية الجيش لخوض الحرب.. نظرا الى المراكز الاساسية التي كان يشغلها في الماضي".
واخذ وزير الدفاع عمير بيريتس على موفاز في خضم النزاع تجاهله خلال سنوات التهديد الذي يشكله حصول حزب الله على اسلحة منذ انسحاب اسرائيل من جنوب لبنان عام 2000. واعلن رئيس الوزراء في 28 آب/اغسطس انه سيشكل لجنة تحقيق عامة رافضا تشكيل لجنة دولة تمتلك صلاحيات اوسع.
وعين اولمرت نعوم ادموني المدير السابق للموساد (جهاز الاستخبارات) بين 1982 و1989، لرئاسة اللجنة التي ستدرس "سلوك الحكومة خلال الحرب". ولم تقر الحكومة بعد انشاء لجنة ادموني التي لن تكون لها سلطات قانونية. ويفترض ان تبت مبدئيا الثلاثاء في هذه المسالة الشائكة.
ونظرا للانتقادات التي اثارها تشكيل مثل هذه اللجنة، يمكن ان يقترح اولمرت بديلا ثالثا: تشكيل لجنة حكومية برئاسة قاض بحسب مصادر في رئاسة الحكومة. لكنها ستكون اقل استقلالية من لجنة دولة.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)