بلير يتعهد بالتنحي خلال عام

تاريخ النشر: 07 سبتمبر 2006 - 03:24 GMT
أعلن رئيس الوزراء طوني بلير الخميس إنه سيتنحى عن منصبه خلال 12 شهرا، ولكنه لم يحدد توقيتا محددا للاستقالة.

وحسم إعلان بلير جدلا كبيرا حول مصيره، بعد أن أعربت تقارير إعلامية في لندن، عن توقعاتها أن يقويعلن بلير الخميس موعد تنحيه عن منصبه في غضون عام من الآن، بعد تزايد الضغوط عليه، إثر استقالة عدد من الوزراء في الحكومة البريطانية، احتجاجاً على بقائه في السلطة.

وذكر تقرير سابق لمؤسسة الصحافة البريطانية، أن بلير يعتزم استغلال فرصة ظهوره أمام عدسات المصورين بعد ظهر الخميس، ليعلن عن موعد مغادرته مكتبه في "داونينغ ستريت"، بعد ساعات فقط من استقالة ثمانية مسؤولين كبار في حكومته، في خطوة لإجباره على التنحي عن السلطة.

ولم يستطع مكتب رئيس الوزراء البريطاني الأربعاء، تأكيد أو نفي التقرير الذي نشرته صحيفة "دي صن" "The Sun"، والذي أشارت فيه إلى أن بلير يعتزم التخلي عن رئاسته لحزب العمال في 31 مايو/ أيار 2007، بعد أن يكون قد أمضى عقداً كاملاً في السلطة.

ومايو/أيار القادم هو موعد انعقاد مؤتمر الحزب الحاكم. ولا يؤدي التنحي إلى عقد انتخابات جديدة، بل يتم اختيار شخصية أخرى من الحزب الحاكم لتخلف بلير.

وكان بلير، الذي أعيد انتخابه رئيساً للوزراء لفترة ثالثة في مايو/ أيار من عام 2005، قد أكد في أكتوبر/ تشرين الأول 2004، أنه لن يسعى إلى فترة رابعة في السلطة، ولكنه في نفس الوقت رفض الإعلان عن موعد محدد لتسليم السلطة لخليفته الأوفر حظاً بين قيادات الحزب غوردون براون، وزير الخزانة في الحكومة الحالية.

وبعدما وعد بلير عقب الانتخابات الأخيرة بإعطاء خلفه وقتاً كافياً في منصب رئيس الوزراء، قبل الانتخابات المقبلة التي يجب أن تجرى خلال 4 أعوام، ازدادت الأصوات التي تطالب بلير بتحديد موعد استقالته.

وقالت تقارير إعلامية سابقة إن بلير يخشى أن يؤدي تحديد موعد تنحيه عن السلطة، إلى تقليص قدرته على الحكم، وقيادة حزبه الذي شهد انقسامات واستقالات كبيرة، خصوصاً بسبب قراره المشاركة في الحرب على العراق.

وبعد ثلاثة أعوام ونصف العام من الحرب، جاءت الحرب في لبنان لتزيد المعارضة الداخلية لسياسات بلير الخارجية وتدفع بسلسلة من حالات التمرد، التي أضعفت بلير وطغت على الأجندة الحكومية.

وبعد أن كان يتردد أن براون هو الذي الأوفر حظاً بخلافة بلير، ظهر في الآونة الأخيرة عدد من أعضاء حزب العمال المستعدين للمنافسة على المنصب.

وبينما أعلن النائب جون ماكدونال رسمياً اعتزامه منافسة براون على المنصب، أبدى سياسيون آخرون مثل وزير التعليم ألان جونسون، ووزير الداخلية جون ريد، رغبة في دخول المنافسة في مرحلة جديدة، قد تزيد من انقسامات الحزب وتضعفه مجدداً.

وكان عدد من الوزراء في الحكومة البريطانية قد قدموا استقالاتهم الأربعاء، احتجاجاً على رفض رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير تحديد موعد لتنحيه عن منصبه، بينهم وزير دولة.

واستقال وزير الدولة لشؤون الدفاع توم واطسون صباح الأربعاء، وتلا ذلك استقالة مساعد وزير آخر في تطورات متسارعة أعقبت ما نشرته إحدى الصحف بان بلير ينوي التنحي في تموز/ يوليو المقبل.

وحاول بلير مراراً التغاضي عن الاحتجاجات الداخلية من نواب حزبه وأعضاء في حكومته أمام الصحافة، إلا أنه رد بشدة على منتقديه، واصفاً واطسون بأنه "غير وفي وفظ ومخطئ."

وكان واطسون، وهو من النواب المؤيدين تقليدياً لبلير، كتب رسالة الى بلير قال فيها: "وجودك في منصبك ليس من مصلحة الحزب أو الدولة، وإنني أشارك رأي غالبية الحزب والدولة، بأن الطريقة الوحيدة لتجديد الحزب والحكومة يأتي عبر تجديد قيادة الحزب."

وتسلم بلير رسالة واطسون مساء الثلاثاء، ورد عليها بالقول: "لو جاءني بشكل خاص لكان الأمر مختلفاً، لكن توقيعه على رسالة سربت إلى الصحافة كان عملاً غير وفي وفظاً وخاطئاً."

وفي بيانه الصادر صباح الأربعاء، قال بلير: "علمت من الإعلام أن توم واطسون استقال، وكنت أنوي فصله من منصبه، إلا أنني رغبت في فرصة للتحدث معه أولاً"، وأضاف قوله: "كان من المستحيل أن يواصل عمله في الحكومة"، بعد نشر الرسالة التي طالبت بلير بالتنحي الفوري عن منصبه.

بالإضافة إلى واطسون، استقال سبعة مسؤولين آخرين من الحكومة البريطانية، احتجاجاً على رفض رئيس الوزراء البريطاني تحديد موعد لتنحيه عن منصبه.

ورغم أن منصب مساعد وزير دولة، يعتبر في أدنى السلم الحكومي، ولا يؤثر على أداء حكومة بلير مباشرة، فإن تنحي هؤلاء المسؤولين عن مناصبهم في حكومة بلير، أظهر مدى الانقسامات داخل الحكومة.

وبعد تصاعد الاحتجاجات حول تمسك بلير بالسلطة، سرب مقربون من رئيس الوزراء خبراً عن اعتزامه الاستقالة من منصبه كزعيم لحزب العمال يوم 31 مايو/ أيار المقبل، أي بعد 10 سنوات و30 يوماً من تسلمه منصب رئيس وزراء بريطانيا.

وفور استقالته من منصبه كزعيم للحزب، ستتاح لقادة حزب العمال ثمانية أسابيع لاختيار زعيم جديد، وبذلك يستقيل بلير رسمياً من منصبه كرئيس للوزراء يوم 26 يوليو/ تموز المقبل، ويجري الإعلان عن خليفة له.

وزادت الضغوط على رئيس الوزراء، بعد أن أكد تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية أن 17 نائباً من الموالين عادة لبلير، بعثوا رسالة إليه يطالبونه فيها بالاستقالة.

وبحسب النظام الانتخابي البريطاني، يتولى زعيم الحزب الفائز في الانتخابات التشريعية رئاسة الوزراء، الى أن يتم تنظيم انتخابات جديدة، ويحق لهذا الحزب أن يغير زعيمه، وبالتالي رئيس الوزراء خلال ولايته وأن يبقى في السلطة.

من جهة أخرى، أظهر استطلاع للرأي نشرته صحيفة "التايمز" الأربعاء، أن غالبية البريطانيين يعتبرون أن السياسة الخارجية الحالية، التي تتبعها الحكومة تزيد من مخاطر الهجمات الإرهابية في البلاد.

وأبدى غالبية الأشخاص الذين استطلعت آراؤهم تأييدهم لأن تنأى الحكومة البريطانية بنفسها عن مواقف البيت الأبيض بهدف خفض مخاطر الهجمات.