بلير يؤيد حظر الطيران بدارفور وواشنطن تعد لضربات جوية

تاريخ النشر: 13 ديسمبر 2006 - 07:40 GMT
كشفت تقارير عن خطة يؤيدها رئيس الوزراء البريطاني توني بلير لفرض منطقة للحظر الجوي فوق دارفور وقالت مسؤول اميركي ان الاسبوع القادم سيكون حاسما وسط انباء عن غارات اميركية محتملة

بلير يؤيد خطة اميركية

ونقلت عن مسؤولين طلبوا عدم كشف هوياتهم أن قادة عسكريين أميركيين يخططون في الوقت نفسه لشن هجمات جوية وفرض حصار بحري على السودان.

وأوضحت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية أن هذه الخطة التي دعمها بلير خلال زيارته الأخيرة لواشنطن الأسبوع الماضي، تهدف إلى منع الحكومة السودانية من استخدام قواتها الجوية ومروحياتها ضد قرى في دارفور كما تتهمها به الأمم المتحدة ومنظمات للدفاع عن حقوق الإنسان.

وتابع المصدر نفسه يقول إن بلير سيحاول الحصول على دعم الأمم المتحدة لتتمكن بريطانيا والولايات المتحدة من فرض منطقة حظر جوي هناك. وقالت الصحيفة إن بلير صرح للرئيس الأميركي جورج بوش خلال زيارته بأنه تجب معالجة وضع الرئيس السوداني عمر البشير في الأشهر الثلاثة المقبلة.

وأكد مسؤول طلب عدم كشف هويته للصحيفة البريطانية أن التخطيط لتحركات عسكرية بدأ بالفعل. ونقلت الصحيفة عن مصدر قريب من الملف قوله "نحن قلقون جدا لأن البشير يكسب الوقت ليواصل عملياته العسكرية في دارفور".

من جهة أخرى حمل والي ولاية شمال دارفور عثمان يوسف كبر مسؤولية التوتر الأمني الذي حدث في ولايته مؤخرا للحركات الموقعة على اتفاق أبوجا وقوات حرس الحدود. وكشف عن خطة أمنية للسيطرة على مدينة الفاشر عاصمة الولاية.

من جانبها وجهت حركة تحرير السودان جناح مني أركو ميناوي الموقعة على اتفاق السلام مذكرة عاجلة إلى مجلس حقوق الإنسان الذي بدأ بجنيف الثلاثاء جلسة خاصة بشأن دارفور طالبته فيها بإدانة الحكومة السودانية.

وعلى الصعيد ذاته طالب الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان مجلس حقوق الإنسان التابع للمنظمة الدولية بتوجيه رسالة واضحة بشأن إقليم دارفور مفادها ضرورة توقف "كابوس العنف".

وقال أنان في بيان وجهه إلى المجلس إن سكان الإقليم لا يمكنهم الانتظار ولو ليوم واحد داعيا إلى وقف فوري لأعمال القتل و"الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان" بالإقليم.

المبعوث الاميركي

الى ذلك قال المبعوث الامريكي الخاص الى السودان ان الاسبوع القادم ربما يشهد تقدما في منطقتي الغرب والجنوب المضطربتين بالبلد الافريقي بعدما عقد ما وصفه باجتماع مثمر مع الرئيس عمر حسن البشير يوم الاربعاء. وقال المبعوث أندرو ناتسيوس انه خلال الاجتماع الذي استمر ساعتين "اتفقنا على الاختلاف بشأن التاريخ لكننا اتفقنا على بعض الخطوات التي يمكننا قطعها الاسبوع القادم مما قد يحقق بعض التقدم." وقال ان الاجتماع تناول الوضع في منطقة دارفور التي تمزقها الحرب في غرب السودان وبلدة ملكال الجنوبية حيث قتل ما لا يقل عن 150 شخصا في اشتباكات بين متمردين سابقين والقوات المسلحة التابعة للحكومة المركزية. وقال ان واشنطن تأمل أن تفي الحكومة السودانية بالتزاماتها فيما يتعلق بالمرحلتين الاولى والثانية من دعم الامم المتحدة لقوة الاتحاد الافريقي في دارفور. وصرح ناتسيوس للصحفيين قائلا "لذا سيكون الاسبوع القادم بالغ الاهمية لنا جميعا من أجل احراز هذا التقدم." وتشير المرحلتان الاولى والثانية الى حزمتي الدعم الخفيف والثقيل من الامم المتحدة اللتين أعلن السودان قبولهما. وتقول الحكومة السودانية انهما تشملان دعما لوجستيا وماليا. لكن لدى السودان تحفظات قوية ازاء المرحلة الثالثة والاخيرة التي تنطوي على "مزيج" من الامم المتحدة والاتحاد الافريقي. وقدم الاتحاد الافريقي بعض التنازلات للسودان بالقول ان العملية المشتركة لا تشمل الا دعما لوجستيا وماليا من الامم المتحدة.

ورفضت الحكومة السودانية مرارا قرارا من مجلس الامن الدولي يجيز نشر 22500 من الجنود والشرطة التابعة للامم المتحدة لتحل محل قوة الاتحاد الافريقي ضعيفة التمويل البالغ قوامها سبعة الاف فرد والتي فشلت في وقف العنف في دارفور.

ويقول خبراء ان حوالي 200 ألف شخص قتلوا في المنطقة النائية مترامية الاطراف منذ رفع المتمردون السلاح أوائل عام 2003 ضد الحكومة التي يتهمونها بتجاهل المنطقة. وتصف الولايات المتحدة الوضع في دارفور بأنه "تطهير عرقي" لكن الخرطوم ترفض هذا وتقول ان عدد القتلى لا يتجاوز تسعة الاف.

كما اتفق ناتسيوس والبشير على تعجيل التعامل مع الميليشيات في جنوب السودان والتي برزت كتهديد لاتفاق السلام المبرم العام الماضي بين الحكومة في الشمال والحركة الشعبية لتحرير السودان. وأنحيت اللائمة على ميليشيا مؤيدة للحكومة في تفجير الاشتباكات في ملكال لكن القوات المسلحة قالت في وقت لاحق ان قائد الميليشيا أصبح جنرالا بالجيش بعد اتفاق السلام. وقال المبعوث الامريكي الذي وصل الخرطوم يوم السبت ان الولايات المتحدة ستلتفت فقط الى الافعال وليس تصريحات الحكومة السودانية. وقال "ابرام الاتفاقات جيد لكن ما يهم حكومتنا على الارض هو الاجراءات الفعلية... لتغيير الوضع." وبعد اجتماعه مع البشير قال متحدث باسم وزارة الخارجية السودانية ان ناتسيوس ألغى خطته لزيارة دارفور بسبب الوضع الامني في المنطقة. وصرح علي الصادق لرويترز قائلا "لا توجد مشكلات تمنعه من الذهاب. انه فقط الوضع الامني هناك." وقال "هذا هو السبب الرئيسي والوحيد لعدم ذهابه. كان قراره."

© 2006 البوابة(www.albawaba.com)