بلير يؤكد بقاء القوات البريطانية في العراق

تاريخ النشر: 17 ديسمبر 2006 - 04:38 GMT

قال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير ان القوات البريطانية ستبقى في العراق "حتى انجاز المهمة" وتعهد بالدعم الكامل للحكومة العراقية خلال زيارة لم يعلن عنها مسبقا لبغداد يوم الاحد.

وقبيل وصول بلير نفذ مسلحون يرتدون الزي الرسمي للشرطة عملية خطف جماعي في مكتب للهلال الاحمر ببغداد في هجوم يسلط الضوء على التحديات الامنية في العراق. وقالت الشرطة ان ما بين عشرة و20 شخصا خطفوا لكن مسؤولي الهلال الاحمر قالوا ان العدد اكبر من ذلك.

وقال بلير انه ناقش مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ضرورة تحقيق المصالحة الوطنية وبناء قوات الامن العراقية لمكافحة العنف الطائفي المتزايد بين السنة والشيعة والذي وضع البلاد على شفا حرب أهلية شاملة.

وقال بلير الذي يقوم بجولة في الشرق الاوسط في مؤتمر صحفي "نحن مستعدون لمساندتك بكل طريقة ممكنة حتى تتمكن الحكومة العراقية وابناء الشعب العراقي مع الوقت من تولي مسؤولية شؤونهم بالكامل."

وتأتي زيارة بلير أوثق حلفاء واشنطن في الوقت الذي يعيد فيه الرئيس الاميركي جورج بوش النظر في استراتيجيته في العراق بعد هزيمة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس وفي ظل تزايد الخسائر في صفوف القوات الاميركية.

ودافع بلير عن خطط لندن لسحب جنودها في جنوب العراق الذين يبلغ عددهم 7200 ويتمركز معظمهم في مدينة البصرة وحولها. وتقوم تلك الخطط على سحب الجنود تدريجيا مع تولي قوات الامن العراقية المسؤولية.

وقال "هذا ليس تغييرا في سياستنا. لا تساوركم أي شكوك على الاطلاق. القوات البريطانية ستبقى حتى تنجز مهمتها."

وسلمت بريطانيا السيطرة الامنية في محافظتين من أربع محافظات جنوبية تولت المسؤولية الامنية عنها بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في 2003. وقالت انها واثقة من أنها ستستطيع تسليم المسؤولية الامنية عن البصرة الى العراقيين أوائل العام المقبل وتأمل أن تسحب الاف الجنود بنهاية عام 2007.

وقال بلير "هذه سياستنا.. عندما تصبح القوات العراقية قادرة على تولي الامن في البصرة ستتراجع قواتنا وتقوم بدور مساعد. هذا بالاتفاق بيننا وبين الحكومة العراقية المنتخبة ديمقراطيا."

ووقع حادث الخطف خارج المنطقة الخضراء المحصنة حيث التقى بلير مع المالكي وزعماء اخرين. وكان من بين المخطوفين موظفون وزوار وحراس خاصون.

وقال مسؤول في الهلال الاحمر وشهود عيان ان المسلحين وصلوا في شاحنات صغيرة الى المكتب.

وقال شاهد عيان لرويترز "أخذوا كل الرجال وفصلوهم عن النساء ورحلوا."

وقالت أنطونيلا نوتاري المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الاحمر في جنيف "ندعو الى الافراج عنهم فورا ودون شروط."

وأضافت أن ما لا يقل عن 25 شخصا خطفوا على أيدي المسلحين وبينهم موظفون وزوار للمكتب الذي تنفذ اللجنة من خلاله معظم نشاطها في العراق. ولم يكن أي من موظفي اللجنة من بين المخطوفين.

وللهلال الاحمر العراقي وهو منظمة الاغاثة العراقية الوحيدة التي تعمل في جميع محافظات البلاد الثماني عشرة الف موظف و200 الف متطوع.

وتشهد بغداد حوادث خطف يوميا تنفذ الكثير منها جماعات مسلحة على جانبي الصراع الطائفي بين الشيعة السنة العرب. وتقوم عصابات اجرامية بعمليات خطف جماعية بغرض الابتزاز.

وخطف مسلحون يرتدون زيا مموها الاسبوع الماضي نحو 30 شخصا في منطقة صناعية بوسط بغداد غير أنهم أطلقوا سراح معظمهم بعد ذلك ببضع ساعات.

وتتعرض الحكومة التي يقودها المالكي لضغوط أميركية كي تبذل مزيدا من الجهد للقضاء على العنف اليومي الذي يقدر مسؤولو الامم المتحدة أنه يودي بحياة اكثر من 100 شخص يوميا. ووضعت أعمال العنف صعوبات في سبيل خطط الولايات المتحدة وبريطانيا لسحب قواتهما.

وأكد بلير في تصريحاته للصحفيين "أهمية دعم كل الدول في المنطقة لهذه العملية".

وسئل عن بواعث القلق بخصوص عدم قيام سوريا وايران بجهد كاف للمساعدة في العراق فأجاب "من المهم أن نمارس كل الضغوط والسلطة التي نملكها لضمان مساندة كل الدول في المنطقة للعراق."

وتابع "هناك واجب محدد وارد في قرار الامم المتحدة يوجب على كل الدول في المنطقة مساندة رئيس الوزراء العراقي وحكومته... لا اضعافهما."

ويقول محللون ان العنف في العراق منذ الغزو عام 2003 شاب سنوات بلير الاخيرة في منصبه وأدى الى انقسام في الرأي العام وداخل حزبه وتراجع معدلات شعبيته وحد من الثقة في بريطانيا في المنطقة.