بلغاريا وليبيا تتفقان على انشاء صندوق لاطفال ليبيين مصابين بالايدز

تاريخ النشر: 23 ديسمبر 2005 - 04:28 GMT

اتفقت بلغاريا وليبيا على انشاء صندوق لدعم اسر الاطفال الليبيين المصابين بفيروس اتش.اي.في. المسبب لمرض نقص المناعة المكتسب (الايدز) في اطار جهود لانقاذ حياة خمس ممرضات بلغاريات حكم عليهن بالاعدام بتهمة اصابة اطفال ليبيين بالفيروس.

وقال مسؤولون يوم الجمعة ان الولايات المتحدة وبريطانيا والمفوضية الاوروبية انضمت ايضا الى الصندوق في الوقت الذي يسعى فيه المجتمع الدولي الى حل ازمة تعود الى عام 1999.

وحكمت ليبيا بالاعدام على خمس ممرضات بلغاريات وطبيب فلسطيني لاصابة 426 طفلا بفيروس اتش.اي.في. في مستشفى بمدينة بنغازي. وتوفى نحو 50 طفلا من المصابين. وحددت المحكمة العليا جلسة لنظر استئناف الممرضات البلغاريات الخمس والطبيب الفلسطيني يوم الاحد وهو يوم عيد الميلاد وان كان مسؤولون لا يتوقعون صدور حكم نهائي قبل كانون الثاني/ يناير وقالت وزارة الخارجية البلغارية في بيان انه "سيتم انشاء الصندوق الدولي لدعم الاسر في بنغازي في اطار جهود دولية لايجاد حل مقبول لجميع الاطراف بعد انتشار فيروس اتش.اي.في. المأسوي في بنغازي."

وقالت ليبيا انه يمكن الغاء احكام الاعدام اذا تلقى الاطفال واسرهم مساعدات انسانية كافية. وامتنع متحدث باسم وزارة الخارجية البلغارية عن التعليق عما اذا كان الاتفاق الذي تم التوصل اليه بعد محادثات في طرابلس هذا الاسبوع قد يفضي الى الافراج عن الممرضات. وسيقوم الصندوق بجمع وتنسيق توزيع المساعدات المالية والمساعدات الاخرى على اسر الاطفال المصابين. كما يقدم العلاج الطبي للاطفال المصابين ويساعد في تحديث مستشفى بنغازي. وقال الرئيس البلغاري جورجي بارفانون يوم الجمعة انه يتوقع تحقق انفراجة في محادثات الافراج عن الممرضات الخمس والطبيب الفلسطيني المسجونين منذ عام 1999. ونقلت صيحفة "24 تشاسا" عن الرئيس البلغاري قوله في مقابلة تنشرها يوم السبت "لدي اسباب تجعلني اتوقع حدوث تطورات في عملية المفاوضات من شانها ان تفضي الى انفراجة والى نتيجة ايجابية متوقعة منذ وقت طويل." ونددت بلغاريا والاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة بالاحكام ووصفتها بأنها غير عادلة واصبحت القضية عقبة امام محاولات ليبيا انهاء عزلتها الدولية. وقالت ايما ادوين المتحدثة باسم مفوضة العلاقات الخارجية بالاتحاد الاوروبي بنيتا فيريرو فالدنر "هذا يتفق مع العمل الذي نقوم به فيما يتعلق بخطة عمل لمحاولة تحسين قدرة الليبيين على التعامل مع الايدز وفيروس اتش.اي.في."

ودعا الاتحاد الاوروبي مرارا الى الافراج عن الممرضات والطبيب الذين تحتجزهم ليبيا. واصبحت القضية عقبة كبيرة امام تحسين العلاقات بين ليبيا والاتحاد الذي يضم في عضويته 25 دولة والمقرر ان تنضم اليه بلغاريا في عام 2007. وتقول الممرضات ان اعترافاتهن انتزعت تحت التعذيب. وقال خبراء في الايدز للمحكمة الليبية ان بداية ظهور المرض كانت قبل وصول الممرضات وربما بسبب ضعف اجراءات صون الصحة العامة. وفي الشهر الماضي قال سيف الاسلام ابن الزعيم الليبي معمر القذافي لرويترز انه لا يعتقد شخصيا ان الممرضات مذنبات لكنه قال انه يجب السعي الى تسوية مع اسر الضحايا لضمان وجود "ضوء في نهاية النفق".

وتعقد المحكمة العليا الليبية الاحد جلسة جديدة للاستماع الى مرافعة محامي الدولة الليبية حول دفاع الحكومة عن نفسها في قضية الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني وقال عثمان البيزنطي محامي الممرضات البلغاريات لوكالة الانباء الفرنسية ان "يوم 25 كانون الاول/ديسمبر لن يكون الموعد النهائي للنطق بالحكم في قضية الاستئناف" الذي تقدمت به موكلاته. واضاف ان "هذه الجلسة التي كان من المقرر عقدها في 3 كانون الثاني/يناير المقبل سيتم خلالها النظر فيما سيقدمه محامي الدولة الليبية من دفاع عن الحكومة عن نفسها بعدم مسؤوليتها في هذه الجريمة".

وكان سبعة من الاطفال المصابين بفيروس الايدز تقدموا برفع قضية ضد الدولة الليبية ومؤسساتها الصحية مطالبين بتعويض قدره خمسة مليون دينار اي ما يعادل اربعة ملايين ونصف المليون دولار باعتبار ان الاصابة تمت في مستشفى بنغازي الذي تملكه الدولة وان البلغاريات موظفات لديها. وحكمت محكمة بنغازي بتعويضهم بمبلغ 250 الف دولار الا ان الحكومة طعنت في هذا الحكم. ورجح البيزنطي ان تكون "هذه الجلسة ختامية وبعدها تحجز للنطق بالحكم خاصة ان القضية استوفت كل الجوانب القانونية" حسب رأيه. الا ان عبد الله المغربي محامي الاطفال كان له رأي مخالف. وقال ان احتمال التاجيل وارد وفق مقتضيات القضية او بطلب من احد الاطراف. من جانب اخر اعلن الرئيس البلغاري جورجي بارفانوف في مقابلة تنشر السبت انه سيكون على صوفيا دفع ثمن "باهظ" للافراج عن الممرضات البلغاريات الخمس. والمتهمون الستة مسجونون منذ حوالى سبعة اعوام ويدفعون ببراءتهم ونالوا دعم الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة.