تحظى بلدة دابق التي تمكنت فصائل سورية معارضة بدعم تركي من استعادة السيطرة عليها الاحد، بأهمية رمزية كبيرة لدى تنظيم الدولة الاسلامية.
وتفيد نبوءة قديمة وردت في احاديث ثابتة للنبي محمد بأن حشدا من الكفار يرفع 80 راية ويواجه جيش المسلمين عند بلدة دابق السورية، في ملحمة يقتل فيها العديد من المسلمين لكنهم في نهاية المطاف ينتصرون قبل ان تحل القيامة.
ولا تتمتع البلدة بحد ذاتها باي اهمية استراتيجية تذكر، مقارنة مع المدن الاستراتيجية الكبرى التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الاسلامية كالرقة في سوريا او الموصل في العراق المجاور.
ولكن مع شن التحالف الدولي بقيادة اميركية منذ صيف 2014 ضربات جوية على مواقع التنظيم وتحركاته في سوريا والعراق، تزامنا مع سيطرة التنظيم على دابق في اب/اغسطس من العام ذاته، ازدادت الاهمية الرمزية للبلدة لدى الجهاديين.
ووسط مؤيدي التنظيم على مواقع التواصل الاجتماعي، باتت دابق رمزا لمعركة الجهاديين ضد الغرب، خصوصا مع اطلاقهم تسمية “الصليبيين الجدد” على واشنطن وحلفائها في التحالف الدولي.
وعلى رغم ان هناك اكثر من رواية للنبوءة المتعلقة بمعركة دابق، لكنها تشترك كلها في الحديث عن معركة كبرى بين جيش المسلمين وقوات الكفار.
ويفسر مناصرو تنظيم الدولة الاسلامية العديد من الاحداث باعتبارها ادلة اضافية على قرب تحقق هذه النبوءة.
ويواظب البعض منهم على احصاء عدد الدول التي انضمت الى التحالف الدولي، والبالغ 64 دولة حاليا، بانتظار بلوغها 80 دولة، في دلالة على الثمانين راية الواردة في النبوءة.
وعندما انضمت تركيا الى القتال ضد تنظيم الدولة الاسلامية، رأى مؤيدون للتنظيم في تلك الخطوة دليلا جديدا على قرب تحقق النبوءة التي تشير بعض الصياغات المتعلقة بها الى ان جيش المسلمين سيتقدم بعد المعركة الكبرى في دابق للسيطرة على القسطنطينية، التي كانت عاصمة الدولة البيزنطية واصبحت اليوم اسطنبول.
وتقع دابق في ريف حلب الشمالي، على بعد نحو 38 كيلومترا عن مدينة حلب، وهي قريبة من الحدود مع تركيا. وتعد بلدة صغيرة تتميز بمنازلها الطينية وبالسهول الزراعية التي تحيط بها.
وشهدت هذه المنطقة في 24 اب/اغسطس 1516 معارك طاحنة بين العثمانيين انذاك بقيادة السلطان سليم الاول والمماليك الذين حكموا مصر، انتهت بانتصار العثمانيين وسيطرتهم على مساحات واسعة.
وبعد 500 عام تماما على هذه المعركة، بدأت تركيا في 24 اب/اغسطس هجوما بريا غير مسبوق في شمال سوريا، لطرد تنظيم الدولة الاسلامية من المنطقة الحدودية.
وتزامنا مع حشد الفصائل المقاتلة المدعومة من انقرة مقاتليها في الايام الاخيرة للتقدم نحو دابق، اورد التنظيم في نشرته “النبأ” التي اصدرها الخميس، ان “هذا الكر والفر في دابق وما حولها +معركة دابق الصغرى+ ستنتهي بملحمة دابق الكبرى”.
ولعبت النبوءة دورا في ايديولوجية التنظيم منذ نشأة تنظيم القاعدة في العراق بقيادة ابو مصعب الزرقاوي.
ويستخدم التنظيم في مقاطع الفيديو الترويجية التي ينشرها تسجيلا صوتيا للزرقاوي الذي قتل في غارة اميركية في العراق في العام 2006 يتحدث فيه عن المعركة الحاسمة في دابق قائلا “ها هي الشرارة قد انقدحت في العراق وسيتعاظم اوارها باذن الله حتى تحرق جيوش الصليب في دابق”.