بغداد ودمشق تعلنان عودة العلاقات الدبلوماسية..غارة اميركية على حي الصدر

تاريخ النشر: 21 نوفمبر 2006 - 10:55 GMT

اعلنت كلا من بغداد ودمشق عن اعادة العلاقات الدبلوماسية بينهما خلال زيارة وزير الخارجية السوري الحاليى الى العراق فيما قتلت القوات الاميركية ثلاثة عراقيين في غارة على حي الصدر وتواصلت اعمال العنف في انحاء متفرقة من البلاد.

دمشق - بغداد

اعلن وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره السوري وليد المعلم في بغداد الثلاثاء اعادة العلاقات الدبلوماسية بين بغداد ودمشق بعد انقطاع "دام حوالى ربع قرن".

وقال زيباري "وقعنا قبل قليل اعلان عودة العلاقات العراقية السورية بشكل كامل بعد انقطاع دام ربع قرن" معبرا عن امله في "اجراءات عملية وفعلية للتواصل والحوار المستمر" بين البلدين. واضاف "وقعنا سوية للبدء في هذه العملية وسيرفع علم العراق في سماء سوريا وعلم سوريا في سماء بغداد".

وتابع زيباري انه "في مجال التعاون والتنسيق الامني بين البلدين جرى اتفاق ان تتم لقاءات بين مسؤولين امنيين بين البلدين كما بحثنا سبل تطوير العلاقات التجارية".

ووصل المعلم الاحد الى بغداد وهو اول وزير خارجية سوري يزور العراق منذ سقوط نظام صدام حسين عام 2003. وقطعت العلاقات بين البلدين مطلع ثمانينات القرن الماضي خلال الحرب العراقية الايرانية (1980-1988).

وكان مصدر حكومي عراقي رفيع المستوى صرح الاثنين ان اعادة العلاقات الدبلوماسية بين بغداد ودمشق قد تعلن الثلاثاء في ختام زيارة المعلم.

وقال المصدر الذي طلب عدم كشف هويته ان "هناك خطة لاعادة العلاقات الدبلوماسية كجزء من تطبيع العلاقات بين البلدين (...) وهذه المسالة تمت مناقشتها خلال اللقاءات مع المعلم في بغداد".

ويختتم المعلم الذي وصل الاحد الى بغداد الثلاثاء زيارته الى العراق الاولى لوزير خارجية سوري منذ سقوط نظام صدام حسين في 2003 .

وفي الغضون، قال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي خلال استقباله وزير الخارجية السوري الاثنين "كنا نتوقع ان تكون سوريا اكثر تفهما" للوضع العراقي على غرار "ما كنا عليه" ابان مرحلة "النظام الديكتاتوري".

وافاد بيان صادر عن المكتب الاعلامي لرئيس الوزراء تلقت وكالة فرانس برس نسخة منه "كنا نتوقع ان تكون سوريا اكثر تفهما لنا كما كنا في مرحلة معارضة النظام الديكتاتوري وان تكون اول المبادرين لدعم الوضع السياسي الجديد".

واضاف ان "ما يحصل في العراق خطر يهدد الجميع وليس العراق وحده. من مصلحة سوريا ان تسهم في استقرار وامن العراق خصوصا وان دولا عدة سبقتها في هذا المجال". واضاف "اذا كانت لهذه الدولة او تلك خلافات مع الولايات المتحدة فهذا شأن يخصها على ان تسوية هذا الخلاف يجب ان لا تكون على حساب العراق. نرفض ان تكون اي دولة من دول الجوار الاقليمي ممرا او مقرا للمنظمات الارهابية التي تلحق الضرر بالعراق".

واشار الى ان "نسبة عالية من العمليات الارهابية التي تستهدف المدنيين الابرياء والمؤسسات الحكومية يتم التخطيط لها في بعض الدول المجاورة للعراق". وشدد المالكي على ان "العراق مستعد لتحسين العلاقات مع سوريا في جميع المجالات وهو ما يتطلب توفر الارادة السياسية الحقيقية لدى البلدين الشقيقين".

من جهته قال وزير الخارجية السوري ان بلاده "تدعم حكومة الوحدة الوطنية وتدين الارهاب الذي يستهدف الشعب العراقي ومؤسساته وان الخطر على العراق هو خطر على المنطقة برمتها". واضاف المعلم "نريد ان نكون شركاء في الربح والخسارة وزيادة التنسيق في المجالات السياسية والامنية وتطوير التعاون الاقتصادي بين البلدين".

واشار البيان الى ان المحادثات تطرقت الى "تشكيل لجان مشتركة لحل المشاكل العالقة في المجالات الامنية والمالية والاقتصادية وتبادل المعلومات كما تم الاتفاق على اهمية استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين".

من جهة اخرى اعلن المتحدث العسكري الاميركي الجنرال وليام كالدويل الاثنين ان 50 الى 70 مقاتلا اجنبيا يتسللون من سوريا الى العراق شهريا دون ان يتهم حكومة دمشق بالمساعدة في ذلك.

وقال كالدويل في مؤتمره الصحافي الاسبوعي "لا نزال نرى تسللا للمقاتلين الاجانب عبر الحدود السورية. هناك 50 الى 70 مسلحا يدخلون عبر سوريا للمشاركة في عمليات داخل العراق".

الا انه استدرك قائلا "لا اقول بان الحكومة السورية تساعد في ذلك لكننا لا نعرف مدى الجهود التي تبذلها لمنع هذا الامر".

وتابع "اعرف تماما ان الحكومة العراقية تجري محادثات مع سوريا حول نوع الاجراءات التي بامكان الحكومة السورية اتخاذها بهذا الصدد".

واكد كالدويل "لدي بعض المعطيات. هناك عدد كبير يدخل من دول اخرى (...) فقد قتلت القوات العراقية وقوات التحالف منذ مطلع العام الحالي اكثر من 425 مقاتلا اجنبيا في حين اعتقلت حوالي 670 اخرين".

واضاف "بين المعتقلين هناك 20% من سوريا واكثر من 20% من مصر و13% من السودان و12% من السعودية هذه هي اهم الدول التي نعتقل اسرى من مواطنيها".

غارة على حي الصدر

امنيا، قال مسؤولون عراقيون ان غارة جوية أميركية في بغداد على مدينة الصدر أسفرت عن سقوط ثلاثة قتلى على الاقل يوم الثلاثاء عندما صعدت القوات بقيادة الولايات المتحدة أحدث غاراتها بحثا عن فرق اغتيال وجندي أميركي مخطوف.

وقال متحدث باسم وزارة الصحة العراقية ان القتلى بينهم رضيع يبلغ من العمر ستة شهور وأن ما يصل الى 50 فردا أصيبوا. وقال مسؤولون عراقيون اخرون ان عدد المصابين 15 .

وذكرت وزارة الداخلية ان القوات الاميركية والعراقية أغارت على حي مدينة الصدر الذي يقطنه نحو مليوني فرد الساعة الخامسة صباحا بالتوقيت المحلي (0200 بتوقيت جرينتش) مما أثار اشتباكات مع ميليشيات موالية لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر.

وقال الكولونيل كريستوفر جارفر المتحدث باسم الجيش الاميركي انه يتحرى صحة التقارير. وتابع لرويترز "نحن نواصل عملياتنا بحثا عن الجندي المفقود والعمليات المتعلقة بأهداف استخباراتية أخرى."

وأثارت الغارات التي شنتها القوات الاميركية في الاونة الاخيرة توترات مع الحكومة الاتلافية التي يرأسها رئيس الوزراء الشيعي نوري المالكي.

وحمل أبو أحمد عم الرضيع القتيل جثته وقد لفها في قماش أبيض وتساءل في غضب "أين هذه الحكومة. ما هو ذنب هذا الطفل .. هل هو من الميليشيات أيضا. هل يقبل الله والاسلام ذلك .."

وصرخت امرأة "أبي أبي" بينما تجمع سكان محليون اخرون حول منزل محترق تماما يتصاعد منه الدخان.

وقال المشرع صالح العجيلي العضو في حركة الصدر التي تقدم مساندة رئيسية لحكومة المالكي في البرلمان انه سينسحب من البرلمان احتجاجا.

وتابع في التلفزيون وملابسه ملطخة بدماء الناس الذين ضرب منزلهم ان الناس لم يحصلوا على أي شيء من الحكومة أو الاميركيين سوى الموت.

وشنت القوات الاميركية والعراقية العديد من الغارات والضربات الجوية على مدينة الصدر في الاسابيع الاخيرة بحثا عن فرق الاغتيالات الطائفية التي يلقى باللوم عليها في جرائم خطف وقتل بالعاصمة العراقية.

وشن الجيش الاميركي أيضا عملية بحث موسعة عن الجندي الاميركي من أصل عراقي الذي خطف في 23 تشرين الاول/ أكتوبر بعد أن توجه لزيارة زوجته العراقية وأقاربه خارج المنطقة الخضراء المحصنة.

وقال الميجر جنرال وليام كولدويل المتحدث باسم الجيش الاميركي يوم الاثنين ان الجيش لن يتوقف أبدا عن البحث عن الجندي أحمد قصي الطايع. وتابع أن ثلاثة الاف جندي أميركي وعراقي يبحثون عن الطايع ونفذوا 53 عملية واحتجزوا 41 فردا.

وتقول عائلة الطايع ان جيش المهدي التابع للصدر المسؤول عن خطفه. وتنشط أيضا جماعات أخرى يصفها مسؤولون أميركيون وعراقيون بأنها عناصر "مارقة" من جيش المهدي وليست تحت سيطرة الصدر.