قالت الحكومة العراقية الثلاثاء انها تفضل مكافحة المتطرفين "بموت بطيء" وليس بضربة قاضية فيما تراجعت عن تصريحاتها بشأن احتمال محاكمة صدام حسين خلال اسابيع قائلة ان قرار ذلك منوط بالمحكمة الخاصة المستقلة.
وقال ليث كبة الناطق باسم رئيس الوزراء ابراهيم الجعفري في مؤتمر صحافي الثلاثاء ان "مكافحة الشبكات التكفيرية والصدامية ستتم ليس بضربة قاضية بل بموت بطي كما يحصل لهم الان".
واوضح ان طريقة عمل الشبكات الارهابية تشير الى انهم "بعد الانكماش يقومون بعمليات ليقولوا اننا لا نزال نتنفس" مؤكدا "نحن سائرون في الاتجاه الصحيح للقضاء عليهم".
واكد ان خطة الحكومة الامنية الجديدة "البرق" تسير "في الاتجاه الصحيح" الا انه اعترف بحدوث خروقات خلالها.
وقال كبة ان "اخطاء تحصل ليس بمعنى ان الخطة كانت خطأ او ان مسارها خطأ لكن في التنفيذ تحصل احيانا مفارقات (...) بالتجربة يزداد الوعي وهذه هي اول مرة يتم مداهمة تلك الشبكات المختبئة في مناطق مدنية وهي ليست بالعملية السهلة".
واضاف "علينا مراعاة ظروف الاعتقال (...) البلاد في حالة حرب وخلال شهر واحد كان هناك 150 قنبلة فجرت في الشوارع والمساجد والمطاعم".
واوضح الناطق باسم الجعفري ان الخطة الامنية الجديدة للحكومة نحجت منذ 22 ايار/مايو الماضي في اقامة 608 حواجز للتفتيش وتسيير 1957 دورية سيارة وشن 38 عملية دهم شملت 194 موقعا.
وتابع ان هذه العمليات ادت الى "القبض على اعداد كبيرة من الارهابيين اضافة لاكتشاف مخابئ للاسلحة بعضها كبير" موضحا ان نجاح العملية "اعتمد بصورة رئيسية على تعاون الاهالي خصوصا بعد اللجوء الى نظام المكافآت المالية".
وحول آخر تطورات سير هذه الخطة قال ليث كبة انها باتت تشمل مدينة الموصل شمال العراق. وقال ان "التجربة تجري الان في الموصل بتعاون الاهالي (...) واستطاعت قوات الامن تفكيك بعض الشبكات (الارهابية) واكتشاف مخابئ اسلحة".
وردا على سؤال عن توقيف ارهابيين من جنسيات غير عراقية قال كبة ان العمليات الامنية الجارية "اسفرت عن القبض على مجموعة من الجزائريين والسعوديين" بدون ان يحدد عددهم.
لكن كبة دعا في الوقت نفسه العراقيين الى الا يكونوا "حسا كاذبا بالامن". وقال "لا داعي لتكوين نوع من الحس الكاذب بالامن رغم التحسن الامني النسبي".
على الصعيد السياسي وردا على سؤال حول موقع العرب السنة من الحياة السياسية في البلاد، قال الناطق باسم الجعفري "كل المؤشرات تقول ان السنة (العرب) سائرون في طريق حقيقي ليكونوا شركاء مؤثرين في مسار العملية السياسية".
وكانت غالبية السكان السنة قاطعت الانتخابات العامة في البلاد في كانون الثاني/يناير الماضي وسط اجواء امنية متدهورة في المناطق ذات الغالبية السنية ما ادى الى وصول عدد محدود جدا من الممثلين السنة الى الجمعية الوطنية العراقية (البرلمان).
الا ان الدعوات الى توسيع مشاركة العرب السنة في العملية السياسية عموما وكتابة مسودة دستور البلاد الدائم خصوصا تعالت في اوساط المجتمع العراقي.
وكان اخر هذه الدعوات على المستوى الرسمي تشديد نائب رئيس الوزراء احمد الجلبي على ضرورة اشراك العرب السنة بشكل حقيقي في العملية الدستورية الامر الذي تدعمه ادارة البيت الابيض في واشنطن.
ومن المؤشرات العملية على توسيع دائرة المشاركة تلك ما توصلت له لجنة صياغة الدستور من الحاق 13 عضوا من العرب السنة بعدما لم يكن عددهم يتعدى اثنين في اللجنة ذاتها حتى وقت قريب. وتبلغ نسبة العرب السنة في العراق قرابة 20% من مجمل السكان.
ومن المقرر مبدئيا ان تنتهي اللجنة من صياغة الدستور الدائم قبل 15 اب/اغسطس وان يطرح على الاستفتاء الشعبي في 15 تشرين الاول/اكتوبر قبل تنظيم انتخابات عامة منتصف كانون الاول/ديسمبر.
موعد محاكمة صدام
الى ذلك، فقد تراجع كبة عن تصريحات أدلى بها في وقت سابق حول توقيت محاكمة صدام، والتي قال انها ستبدأ خلال اسابيع.
وقال انه لم يقدم بعد أي موعد محدد للمحاكمة. وأضاف أن المحكمة الخاصة أكدت له على وجود مسؤول اعلامي لديها وعلى رغبتها في أن تكون هي من تعلن كل المعلومات المتعلقة بها.
واحتجز صدام في كانون الاول/ديسمبر عام 2003 وزادت الضغوط من أجل محاكمته.
وتأمل الحكومة أن تؤدي أي ادانة لصدام بل واحتمال الحكم عليه بالاعدام الى الحد من أعمال العنف من خلال اقناع الموالين للنظام السابق بأن أيام صدام قد ولت.
كما أن أي ادانة كبيرة لصدام يمكن أن تساعد الحكومة التي تحاول أن تحقق شعبية لها قبل اجراء انتخابات في منتصف ديسمبر كانون الاول.
وقال كبة للصحفيين في اشارة الى الحاجة للمحاكمة ان الكثيرين فقدوا آباءهم وأبناءهم وهم يريدون أن تتحقق العدالة. وأضاف أن هناك قدرا كبيرا من الضغط الشعبي عليهم.
ومثل صدام وكبار مساعديه أمام محكمة مؤقتة ببغداد في يوليو تموز عام 2004 لابلاغهم بصفة عامة بالاتهامات التي يمكن أن توجه لهم ولكن لم يحدث أي استدعاء رسمي الى المحكمة.
ويعكف قضاة التحقيق بالمحكمة الخاصة على جمع أدلة ضد صدام حسين ومساعديه وبعد ذلك سيقرر قاض ما اذا كان من الممكن المضي في القضية.
وقال محامون أميركيون قدموا المشورة للمحكمة الخاصة انه سيكون من الافضل عدم محاكمة صدام أولا.
ويعتقدون أن شكل القضية سيكون أفضل من خلال محاكمة مساعديه واظهار التسلسل القيادي الذي ينتهي بصدام خاصة أنه قد لا تكون هناك أدلة مباشرة تذكر تربط الرئيس السابق بجرائم بعينها.
وفي نهاية الامر سيحاكم صدام لاتهامه بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية ومذابح جماعية. ومن المتوقع أن تتعلق اتهامات خاصة باطلاق غاز سام على الاكراد في بلدة حلبجة في الثمانينات وقمع تمرد للشيعة والاكراد بعد حرب الخليج عام 1991.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)