بعد تلقيه وسعد الحريري تحذيرات : جنبلاط يخشى اغتيالات جديدة

تاريخ النشر: 04 يونيو 2005 - 06:51 GMT

اعرب الزعيم الدرزي وليد جنبلاط عن خشيته، وفق معلومات، من وقوع اغتيالات جديدة في لبنان تطاول شخصيات بارزة في المعارضة خصوصا "كذريعة لالغاء الانتخابات" الجارية على مراحل وذلك في حوار تلفزيوني مباشر بث في ساعة متأخرة من مساء الجمعة.

وقال جنبلاط لمحطة تلفزيون "المستقبل" اللبنانية الخاصة "قبل محاولة اغتيال مروان حمادة (نائب معارض) وردتني معلومات عربية عن شيء ما يحضر وكذلك قبل اغتيال رفيق الحريري. اليوم نفس الاصداء العربية وغير العربية تنبه لذلك ولضرورة اخذ الاحتياطات".

يذكر بان جنبلاط ورئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري الذي اغتيل في شباط/فبراير كانا قد تلقيا تحذيرات عربية ودولية من احتمالات الاغتيال التي يتهم المعارضة الاجهزة الامنية اللبنانية والسورية بالتورط فيها.

واضاف جنبلاط "بناء على اصداء عربية وغير عربية طلبت من سعد الحريري -نجل رئيس الحكومة الاسبق الذي اغتيل رفيق الحريري- ورفاقي في المعارضة والبطريرك الماروني نصر الله صفير والسيد حسن نصر الله -امين عام حزب الله الشيعي- الحذر".

وقال "في اطار بعض الاحتياطات اتفقت مع الحريري على الغاء الاحتفالات الانتخابية كي لا نعرض احدا للخطر ولا ننا لا نريد ادخال البلاد في فوضى كمقدمة لالغاء الانتخابات".

واضاف "الانتخابات هي مفصل نمسك به (المعارضة) بمجلس النواب ثم بالسلطة التنفيذية (الحكومة) فرئاسة الجمهورية".

واعتبر جنبلاط ان اغتيال الصحافي المعارض سمير قصير الخميس بتفجير سيارته "ينال من هيبة لجنة التحقيق الدولية" الموجود رئيسها حاليا في بيروت.

واضاف "لا بد للجنة التحقيق الدولية ان تسرع كي تعطي حصانة للمعارضة والا دخلنا في جهنم".

وقال: "ان الحرس الجمهوري هم من ابناء هذا الشعب، لكن قائده هو من رموز الفساد. ولن يطلقوا النار على اخوانهم. فالاعتصام سلمي ودائم الى ان يرحل المقيم في بعبدا".

واضاف: "بقي امامنا اسبوعان او ثلاثة ويأتي مجلس نواب جديد وينتخب رئيسا للجمهوية". وتوقع استمرار الاعتصام حتى تحقيق هذا الهدف.

وقال ان "خطاب القسم" للرئيس لحود في اول عهده "يذكرني بكلام ميشال عون اليوم".

ورفض جنبلاط مقولة "الامن مسؤولية المعارضة، "وقال: "ان النظام الامني عمره 15 عاما ولا يمكن استئصاله بشهرين، ولا بد من ازالة رأس الهرم. مصطفى حمدان موجود، وانني اسأل اركان الامن القديم "اين مسدس الـ "سيك" السويسري الذي لا يحمله الا الحرس الجمهوري والذي وجد في موقع جريمة اغتيال (رفيق) الحريري، ثم اختفى؟ أين جمال قرارة (ابو هيثم) المسؤول الامني السابق في الحزب التقدمي الاشتراكي الذي سلمته الى السوريين ثم نقل الى السلطة الامنية اللبنانية، وهو الان يسرح ويمرح في لبنان. أين هو أبو هيثم؟ في هذا الجو كل شيء فالت".

وردا على سؤال، قال جنبلاط: "ان اغتيال قصير ينال من هيبة لجنة التحقيق الدولية، كما ان استقبال ضابط أمني في دمشق يشكل اهانة للشعب اللبناني، ولا بد للجنة التحقيق من الاسراع في العمل واعطاء حصانة وضمان للمعارضة والا سندخل جهنم".

وأضاف: "في الوقت الحاضر نعتمدعلى أمننا الخاص. وقررنا مع سعد الحريري الغاء المهرجانات لأننا لا نريد تعريض أحدنا او المواطنين الى الخطر، ولا نريد ادخال البلاد في الفوضى كمقدمة لالغاء الانتخابات".

تشييع قصير

وشيع الاف المعارضين اللبنانيين السبت قصير في جو انفعالي حزين وبحضور ابرز اركان المعارضة المتعددة الاطراف التي تعهدت بمواصلة مسيرة الحرية والديموقراطية التي دفع قصير حياته ثمنا لها.

وقد وصل نعش الفقيد قبيل الظهر محمولا على اكف اصدقائه وملفوفا بالعلم اللبناني الى مبنى صحيفة النهار اللبنانية في وسط بيروت والتي كان من ابرز اقلامها تمهيدا لبدء مسيرة التشييع الشعبية.

وامام المبنى كان آلاف اللبنانيين يتقدمهم قادة المعارضة ومن ابرزهم الزعيم الدرزي وليد جنبلاط في انتظار وصول النعش في موكب انطلق من منزل قصير في الاشرفية حيث لقي مصرعه الخميس في تفجير سيارته.

وحمل النعش للمرة الاخيرة امام مقر النهار مرفوعا على اكف زملائه وسط نثر الزهور وتلويح الاعلام اللبنانية وصور الراحل وبيارق تحمل وشاح "انتفاضة الاستقلال 2005" باللونين الاحمر والابيض والذي ابتكر قصير فكرته.

ثم انطلق الموكب سيرا على الاقدام الى كاتدرائية القديس جاورجيوس للروم الارثوذكس المواجهة لمبنى مجلس النواب حيث اقيمت الصلاة لراحة نفسه.

في داخل الكنيسة كان المقربون ونواب بيروت المنتخبون واعضاء لقاء قرنة شهوان المسيحي المعارض الذي يرعاه البطريرك الماروني نصر الله صفير ينتظرون وصول النعش الى جانب سفراء دول كبرى ابرزها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا.

كما وصل الى الكنيسة نائب بيروت المنتخب سعد الحريري، نجل رئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري الذي اغتيل في شباط/فبراير، ونائب صيدا بهية الحريري شقيقة رفيق الحريري.

يشار الى ان جنبلاط والحريري شاركا في القداس رغم كشفهما الجمعة عن تهديدات تلقياها واعلانهما عن الحد من تحركهما والغاء الاحتفالات الانتخابية.

ومن سوريا حضرت مجموعة من المثقفين والناشطين من اجل الديموقراطية وحقوق الانسان للمشاركة في التشييع.

وقال المثقف السوري ميشيل كيلو "اتينا للمشاركة بواجب العزاء بصديق عزيز ورفيق طريق ولمشاركة عائلته واصدقائه واللبنانيين في وداعه".

واضاف "كما جئنا نؤكد ان قضية كبرى مثل قضية الديموقراطية في العالم العربي لن تتوقف اذا قدم رجال كبار مثل سمير قصير حياتهم .. سنستمر".

وفي كلمة تأبينية قال المطران جورج خضر باسم بطريرك الروم اغناطيوس الرابع هزيم "جرحت التنين كثيرا فاهتاجت التنانين عليك لتقتلك وانت سلاحك الامضى قلم يكتب كلمة".

واضاف "كنت القائم بوظيفة القائل جئت لاشهد للحق قبل ان يغيبك الاشرار (...) كنت تعرف الحقائق فخشيك الخطاة ولكنك في رحيلك ما زلت قائلا كل ما تقوله ونحن لك من التابعين".

وباسم صحيفة النهار اكدت نايلة تويني، كريمة نائب بيروت المنتجب جبران تويني رئيس مجلس ادارة النهار، "باسم زملائي في الجريدة خصوصا الجيل الجديد اقول للاحرار في لبنان والعالم العربي سمير لن يموت سيبقى معنا وستبقى كلماته تتوالى وتجسد الطموح الذي نحب ان نحققه".

وشددت تويني التي تعمل في النهار على "عدم خوف سمير من قول الحقيقة".

وقالت "كلماته شعلة الضوء التي لن تنطفىء في ليل هذا الوطن الطويل فهو بالدرجة الاولى شهيد شباب لبنان وحلمهم .. شهيد ايماننا بثورة 14 اذار/مارس ومطالبتنا باسقلال 2005".

وقال امين عام حركة اليسار الديموقراطي المعارضة التي شارك قصير في تأسيسها الياس عطا الله "ريشة قلم سمير قصير الصلبة ستكسر القيد وستكسر آلة القتل. ولن ننحني امام ممارسة القتل".

واضاف مكررا اتهام المعارضة لرئيس الجمهورية اميل لحود بالضلوع في اغتيال قصير وقبله الحريري ومطالبتها باستقالة "قاتل معروف ومحدد وواضح يحاول القضاء على كل ما هو جميل مثل الحرية ومحاولة النهضة العربية المتمثلة بنضال الشعب الفلسطيني ونضال الشعب السوري وارادة الشعب اللبناني بكسر القيد في انتفاضة الاستقلال".

واضاف "سمير الذي كسر ثقافة الصمت كان يعرف انه مطارد مهدد رغم محاولات حمايته. انصاف الحلول لم تعد تنفع والة القتل في بعبدا (القصر الجمهوري) يجب وضع حد نهائي لها".

وقبل اخراج النعش من الكنيسة رفع الغطاء لتلقي عائلة قصير، والده ووالدته وزوجته الاعلامية جيزيل خوري وابنتاه من زواج اول ميساء (21 عاما) وليانا (16 عاما)، النظرة الاخيرة.

وعلى اكف شبان حركة اليسار الديموقراطي حمل نعش قصير من الكنيسة الى مثواه الاخير في مدافن كنيسة مار متر في الاشرفية فيما التهبت الاكف بالتصفيق تحية للراحل.

وقد اعتبرت الصحف اللبنانية السبت ان قتلة سمير قصير يريدون وقف مسيرة الديموقراطية في لبنان ومنطقة الشرق الاوسط.

يذكر بان سمير قصير (45 عاما) الذي نشط من اجل الديموقراطية في لبنان وكذلك في سوريا والعالم العربي اغتيل الخميس بتفجير سيارته في الاشرفية.

واثارت عملية الاغتيال موجة من الاستنكار داخل لبنان وعلى الصعيدين العربي والدولي.