بعد التكفير الاعدام

تاريخ النشر: 15 سبتمبر 2008 - 01:19 GMT

يشهد شهر رمضان العام الحالي جدلا في العالم العربي بشأن بعض البرامج والمسلسلات التلفزيونية غير اللائقة التي دفعت بعض رجال الدين في المملكة العربية السعودية للحديث عن عقوبة الاعدام التي يجب أن تواجه ملاك قنوات تلفزيونية عربية.

وتشكو المؤسسة الدينية في السعودية منذ سنوات من هجمات ضدها وضد الاسلام من جانب ليبراليين يهيمنون على وسائل الاعلام العربية.

وأسس أفراد من الأسرة الحاكمة السعودية ورجال أعمال على صلة وثيقة بهم قنوات تلفزيونية اخبارية وترفيهية خارج السعودية تهدف جزئيا الى التأثير على السياسة الداخلية بالسعودية. ويدور جدال بين الليبراليين والمحافظين بشأن مستقبل السعودية الحليف الوثيق للولايات المتحدة وأكبر مصدر للنفط في العالم.

ولكن التلفزيون هذا العام أثار استياء بعض رجال الدين بسبب مسلسلات رومانسية تعرض أسلوب حياة متحرر ومسلسلات تؤجج نيران الكراهية القبلية القديمة وأعمال هزلية رخيصة.

ورمضان شهر يفترض فيه التركيز على العبادة الا أن منتقدي مثل هذه الاعمال والمسلسلات يقولون انه تحول لشهر ينغمس فيه الناس في شتى أنحاء العالم العربي في تناول الطعام ومشاهدة التلفزيون بعد الافطار.

وقال الشيخ صالح الفوزان عضو هيئة كبار العلماء في السعودية في تصريحات نشرت أمس الاحد أشار فيها الى ملاك قنوات تلفزيونية "موقف المسلم وموقف ولاة الامر من هذه القنوات هو مناصحتهم ومناصحة ملاك هذه القنوات الفضائية والالحاح في النصيحة فقط وفي حال استمرار بث الخلاعة والمجون في القنوات الفضائية فانه يبعد عن هذا المكان ويؤتى بغيره."

وأشار الى أن السحرة الذين يظهرون على القنوات التلفزيونية الفضائية العربية ينبغي ان يواجهوا عقوبة الاعدام. وكان الشيخ صالح اللحيدان رئيس مجلس القضاء الاعلى طالب الاسبوع الماضي بمحاكمة ملاك قنوات تلفزيونية عربية وأن يواجهوا عقوبة الاعدام بسبب بعض البرامج التي يبثونها.

ولكن المنتجين بالتلفزيونات العربية لا يشعرون بالرضا..

وقال عبد الخالق الغانم منتج أحد البرامج الكوميدية في القناة السعودية الاولى المملوكة للدولة انه لم ير أي شيء يقترب من الخلاعة مضيفا أن هناك رقصا وغير ذلك ولكنها أمور موجودة منذ فترة طويلة وليست جديدة. وتابع أن بعض المسلسلات ناقشت التطرف القبلي ولكن ليست هناك خلاعة.

وكانت الامارات العربية المتحدة أوقفت عرض مسلسل (سعدون العواجي) السوري بعد أن شكا زعماء قبائل سعوديون من أنه يؤجج صراعا قبليا قديما.

وهاجم منتقدون ما وصفوها بلغة غير لائقة استخدمت في مسلسلين كوميديين سعوديين يذاعان على القناة الاولى بمركز تلفزيون الشرق الاوسط (ام.بي.سي) بعد صلاة المغرب.

وقال عدوان الاحمدي الذي يكتب في صحيفة الوطن اليومية ان القنوات الدينية هي التي تثير رجال الدين لمهاجمة القنوات الترفيهية التي تجذب عددا أكبر من المشاهدين.

وقال ان برامج الفتاوى هي التي تحاول اثارة مشاكل مع القنوات الترفيهية بطرح مثل هذه الاسئلة. وأضاف أن رجل الدين يجد نفسه ملزما بأن يقول ان مثل هذه البرامج اثمة.

وأثارت مسلسلات تركية مدبلجة بالعربية واكتسبت شعبية كبيرة عاصفة غضب بين المحافظين السعوديين الذين يخشون انتشار الثقافة العلمانية. ويرون أن تركيا هي الطابور الخامس للغرب في العالم الاسلامي.

وتثير هذه الانتقادات دهشة كثيرين لان ملاك القنوات التلفزيونية الترفيهية العربية بما في ذلك مركز تلفزيون الشرق الاوسط (ام.بي.سي) وراديو وتلفزيون العرب (ايه.أر.تي) وأوربت وروتانا والمؤسسة اللبنانية للارسال (ال.بي.سي) من أفراد الاسرة الحاكمة في السعودية أو رجال أعمال على صلة وثيقة بهم.

وقال مسؤول تلفزيوني طلب عدم نشر اسمه ان المحافظين لا يمكنهم صد تيار القنوات الترفيهية العربية التي تهتم بالتقاليد الاجتماعية والدينية. وأضاف "لا يمكنك اعادة المتفرج ثانية الى الصندوق."

وتشير الاحصاءات التي جرى جمعها لصالح (ام.بي.سي) الى أن 85 مليون متفرج نصفهم من النساء تابعوا حلقة واحدة من مسلسل (نور) التركي في أوائل اب/ أغسطس.