أكد آشوريون في شمال شرقي سوريا أن "داعش" منع بطريرك السريان الأرثوذكس من زيارة المدن التي سلمها النظام لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، مشيرين الى امكانية عودة داعش الى قراهم مع غياب القوى القادرة على التصدي له.
مخاوف الآشوريين زادت بعد انفجار لغم زرعه "داعش" داخل كنيسة "السيدة العذراء مريم" صباح الأحد الماضي، يوم عيد الفصح وهي من أجمل وأكبر الكنائس الآشورية في قرى سهل الخابور.
ميدانيا
وقال سليمان يوسف، الباحث الآشوري «مضى نحو شهرين على بدء مآسي الآشوريين، من غير أن يتدخل الجيش السوري في المعارك مع التنظيم»، رغم أن «الجيش لا يبعد أكثر من 10 كلم عن القرى الآشورية».
ورأى يوسف أن تحرير القرى الآشورية في سهل الخابور من دون مساعدة النازحين الآشوريين على العودة السريعة إلى قراهم لا يعني شيئا ولا قيمة لهذا التحرير، وقال: «إن عدم عودة المهجّرين الآشوريين يعني أن ما كان يُخشى منه قد تحقق على الأرض وأصبح واقعا، وهو طرد وتهجير الآشوريين وإخلاء سهل الخابور من هذا المكون السوري الأصيل، والبالغ تعدادهم أكثر من 30 ألفا»، حسب قوله.
زيارة افرام الثاني
ووصف يوسف زيارة البطريرك السرياني أفرام الثاني لأبرشية الجزيرة والفرات التي بدأت يوم الخميس الماضي، بأنها «مخيبة للآمال»، وقال: «خاصة لجهة تعيين مطران جديد لأبرشيتهم خلفا للمطران الفار (متى روهم)، يبدو أنه لا مطران جديد لأبرشية الجزيرة والفرات للسريان الأرثوذكس حتى سقوط حكم بشار الأسد، وهذا ما يمكن قوله وفهمه من كلمة البطريرك أفرام الثاني، خاصة بعد أن أرسل رسالة تحية للمطران الفار راعي الأبرشية، وقد صدم هذا الكلام الحضور، لأنه يعني بقاء المطران على رأس الأبرشية رغم فراره»، وفق تأكيده.
وأخرجت زيارة البطريرك افرام الثاني من اطارها الكنسي وأخذت أبعادا سياسية، لأهمية هذه المنطقة وخصوصيتها الاستراتيجية، بدءا بالاستقبال الرسمي والشعبي له في المطار الدولي إذ أراد النظام أن يقول بأن السريان والمسيحيين السوريين يحظون باهتمام مميز وهو حريص على أمنهم ومتمسك ببقائهم في وطنهم.
تدخل السلطات
وخلافا لرغبته، اقتصرت زيارة البطريرك على مدينتي القامشلي والحسكة الخاضعتان للحكومة السورية، وذلك بعد تدخل السلطات السورية في تفاصيل برنامج الزيارة، فيما مُنع من زيارة المدن والبلدات التي سلمها لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي الذي أعلنها من طرف واحدة إدارة ذاتية مثل (المالكية والقحطانية والدرباسية ورأس العين)، حيث توجد فيها تجمعات سريانية مهمة.
ويقول يوسف إن النظام أراد من خلال ذلك القول للاتحاد الديمقراطي بأنه لا يعترف بهذه الإدارة، مضيفا "الإنجاز الوحيد الذي يمكن الحديث عنه لزيارة البطريرك هو وضع حجر أساس لنصب تذكاري وسط مدينة القامشلي يخلد شهداء مذابح عام 1915 (سيفو) التي ارتكبها العثمانيون بحق مسيحيي السلطنة من سريان (آشوريين - كلدان) وأرمن ويونان، وهو بمثابة رسالة من النظام السوري إلى الحكومة التركية، الداعم الأساسي للمعارضة السورية وللفصائل المسلحة التي تقاتل النظام".
