بريطانيا تلوح بالتدخل عسكريا ضد داعش في العراق والمانيا تعارض اقامة دولة كردية

تاريخ النشر: 17 أغسطس 2014 - 01:52 GMT
البوابة
البوابة

اعتبر رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الأحد إن على بريطانيا استخدام قوتها العسكرية للتصدي لمقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية في العراق، بينما حذر وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير من إقامة دولة كردية مستقلة قائلا إن هذا سيزيد من زعزعة استقرار المنطقة.

وفي أشد تصريحات له ضد الدولة الإسلامية قال كاميرون إن بريطانيا بحاجة لتبني موقف أكثر صرامة ضد التنظيم لمنعه من شن هجوم على أراض بريطانية يوما ما. وكان كاميرون قد أطلق هذا التحذير للمرة الأولى في يونيو حزيران.

وقصرت بريطانيا دورها في العراق حتى الآن على انزال المساعدات وعمليات الاستطلاع والموافقة على نقل امدادات عسكرية للقوات الكردية. كما قال مبعوث بريطانيا التجاري إلى العراق إن القوات الجوية البريطانية الخاصة تجمع معلومات هناك.

وكتب كاميرون في مقال نشرته صحيفة صنداي تلجراف البريطانية "إذا لم نتحرك للحد من هجوم هذه الحركة الإرهابية الخطيرة بشكل استثنائي فانها ستزداد قوة حتى تستهدفنا في شوارع بريطانيا. نعلم بالفعل أن لديها هذه النية الإجرامية."

وذكر أنه في إطار دورها الموسع فانه يريد من بريطانيا أن تقود محادثات دبلوماسية تشمل قوى إقليمية ربما حتى إيران في مسعى للتصدي لخطر التنظيم.

وفي الأسابيع الأخيرة سيطر التنظيم على مناطق واسعة في سوريا والعراق في تقدم خاطف نحو حدود إقليم كردستان شبه المستقل في العراق ونحو بغداد. ودفع هذا التقدم الولايات المتحدة لشن أول ضربات جوية لها في العراق منذ سحب قواتها في 2011.

وقال كاميرون إن على حكومته أن تبذل المزيد. وكتب قائلا "الأمن الحقيقي لن يتحقق إلا إذا استخدمنا كل مواردنا.. المساعدات والدبلوماسية وقوتنا العسكرية."

وتابع "نحتاج لرد أمني صارم سواء كان ذلك تحركا عسكريا لملاحقة الإرهابيين أو التعاون الدولي لجمع المعلومات ومكافحة الإرهاب أو التعامل مع الإرهابيين في الداخل بلا هوادة."

وذكر أنه في أعقاب اتفاق مع شركاء في الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي فستزود بريطانيا القوات الكردية بالمعدات مباشرة وأضاف أن هذه المعدات تشمل أي شيء من الدروع الواقية لى معدات خاصة مضادة للانفجارات.

لكن كاميرون استبعد تدخلا عسكريا كاملا في المنطقة قائلا إنه لا يعتقد أن "إرسال الجيوش للقتال أو الاحتلال" هو المسار الصائب. وقال إنه يدرك أن مشاركة بريطانيا السابقة في حربي العراق وأفغانستان جعلت الناس يقلقون من التورط في القتال في الخارج بشكل كبير.

*خطر دولة إرهابية

وتعرض كاميرون لضغوط في الداخل من بعض المشرعين والقادة العسكريين السابقين ليسير على نهج الولايات المتحدة ويتخذ اجراء أكثر حزما ضد المتشددين.

وأدلى أسقف ليدز نيكولاس بينز بدلوه في الجدل يوم الاحد قائلا إن الحكومة تفتقر "لنهج متسق أو شامل للتعامل مع التطرف الإسلامي."

وشكا مما وصفه بصمت الحكومة إزاء مصائر عشرات الالاف من المسيحيين في الشرق الأوسط الذي اجبروا على الرحيل عن منازلهم.

وخسر كاميرون تصويتا في البرلمان في آخر مرة حاول فيها أن يشرك بريطانيا في تحرك عسكري محتمل بالشرق الأوسط في سوريا خلال أغسطس آب 2013.

وأعلن كاميرون أيضا تحركات أشد ضد أي شخص يروج لأيديولوجية الدولة الإسلامية في بريطانيا.

ورفع العلم الأسود للحركة لفترة قصيرة فوق منطقة سكنية بشرق لندن في الاسابيع الأخيرة كما وزعت منشورات تدعو البريطانيين للانضمام للجماعة في لندن.

وقال كاميرون "إذا كان الناس يمشون حولنا بأعلام الدولة الإسلامية أو يحاولون تجنيد الناس لقضيتهم الإرهابية فسيتم اعتقالهم ومصادرة المواد التي بحوزتهم."

وأضاف أن الشرطة صادرت 28 ألف مادة "لها صلة بالإرهاب" من الانترنت بينها 46 مقطع فيديو مرتبط مباشرة بالدولة الإسلامية.

وتوقع كاميرون أن الصراع ضد الدولة الإسلامية وفكرها سيستمر حتى آخر عمره السياسي.

وقال "لا يخفي (التنظيم) أهدافه في التوسع. وحتى اليوم فانه يضع نصب عينيه مدينة حلب القديمة. كما يتفاخر بمخططاته للأردن ولبنان وحتى الحدود التركية. إذا نجح فسنجد أنفسنا أمام دولة إرهابية على شواطيء البحر المتوسط."

*المانيا تعارض دولة كردية

الى ذلك، حذر وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير من إقامة دولة كردية مستقلة قائلا إن هذا سيزيد من زعزعة استقرار المنطقة.

وكان الأكراد استغلوا الفوضى الطائفية في العراق لتوسيع أراضيهم شبه المستقلة لتضم كركوك الغنية بالنفط الأمر الذي قد يجعل الدولة المستقلة التي يحلم بها كثيرون في شمال العراق إلى جانب أراض أخرى أمرا قابلا للتحق بشكل أكبر.

وقال شتاينماير في مقابلة مع صحيفة فيلت ام زونتاج نشرت في عدد يوم الأحد "إقامة دولة كردية مستقلة سيزيد من زعزعة استقرار المنطقة ويسبب توترات جديدة ربما أيضا مع الدول المجاورة للعراق... ولهذا أتمنى أن يجري الحفاظ على وحدة العراق."

وكان تنظيم الدولة الإسلامية السني أعلن الخلافة الإسلامية في أجزاء من العراق وسوريا وسيطر على أراض في شمال العراق وهزم القوات الكردية في إقليم كردستان وطرد عشرات الآلاف من المسيحيين واليزيديين من منازلهم.

وقال شتاينماير إنه مقتنع بأن العراق سيتمكن من وقف تقدم المتشددين إذا قام السياسيون في بغداد واربيل عاصمة كردستان العراق بتعبئة كل قواتهم وحصلوا على دعم المجتمع الدولي.

والتقى شتاينماير برئيس الوزراء العراقي الشيعي الجديد حيدر العبادي في بغداد أمس السبت وقال إن تشكيل حكومة جديدة "ربما هو الفرصة الأخيرة لتماسك العراق."

وسمح الاتحاد الأوروبي لحكومات الدول الأعضاء بالاتحاد بشكل فردي بتزويد أكراد العراق بالأسلحة والذخيرة بشرط موافقة الحكومة المركزية في بغداد. وتقدم واشنطن بالفعل السلاح.

وأجاب شتاينماير ردا على سؤال عن شحنات ألمانية محتملة قائلا "لا نستبعد أي شيء.. نبحث ما يمكن أن يكون محتملا ونقدم ما هو ضروري بأسرع وقت ممكن."

وكرر مسعود البرزاني رئيس إقليم كردستان العراق في مقابلة مع صحيفة فيلت ام زونتاج دعوته لألمانيا ودول أخرى بتزويدهم بالسلاح.