شهدت العاصمة السورية دمشق نشاطا دبلوماسيا بريطانيا، عبر زيارة قام بها وفد برلماني بريطاني التقى خلالها الرئيس السوري بشار الأسد، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، في تقارب لافت مع الحرمة التي تعتبرها بريطانيا "إرهابية."
وصدرت عن الوفد البريطاني تصريحا أكدوا فيها أن "تحقيق السلام في المنطقة لا يمكن أن يتحقق دون الحوار مع حركة حماس،" مؤكدين تضامنهم مع "مأساة الشعب الفلسطيني عقب العدوان على غزة ورفضهم للحصار المفروض عليه." وفقا لوكالة الأنباء السورية الرسمية.
وقدم مشعل خلال اللقاء شرحا لرؤية حماس ومواقفها منتقداً "تقصير المجتمع الدولي عن القيام بواجبه الأخلاقي والإنساني وتعطيل أعمال الإغاثة والإعمار في غزة وربطها بشروط سياسية."
وحول الحوار الوطني الفلسطيني أوضح مشعل أن "التدخلات الخارجية هي السبب الرئيسي في تعطيل وإعاقة إنجاز المصالحة الوطنية داعياً المجتمع الدولي إلى احترام إرادة الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية وخياراته الديمقراطية والقبول بنتائجها،" بحسب الوكالة.
وكان أعضاء في البرلمان وسياسيين بريطانيين أطلقوا حملة تستهدف الضغط على حكومة بلادهم لبدء حوار مع حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، التي تدرجها لندن ضمن قائمة "المنظمات الإرهابية."
وقالت البارونة جيني تونغ، عضو مجلس اللوردات، والتي كانت ضمن وفد بريطاني التقى خالد مشعل، في دمشق منتصف مارس/آذار الماضي "هناك العديد من السياسيين في بريطانيا، ويتزايدون بشكل مستمر، يرون أنه من الضروري إشراك حماس في مفاوضات السلام."
إلى ذلك، قال الرئيس السوري بشار الأسد، خلال لقائه الوفد نفسه إن على البرلمانات الأوروبية أن "تلعب دوراً أكثر فاعلية في تحقيق السلام في الشرق الأوسط وخصوصاً أن أوروبا الجارة هي الأقدر على تفهم قضايا المنطقة ومشاكلها."
ونقلت الوكالة السورية عن سيبر ينغ السفير البريطاني قوله إن "الجميع مهتم بالانخراط بحوار مع دمشق لأن الحقيقة البسيطة هي أنه لا يمكن التوصل إلى أي حل في هذه المنطقة دون إشراك سورية."
ووصف محادثات الوفد البرلماني البريطاني مع الأسد بأنها كانت "منفتحة وصريحة تناولت مجمل الأوضاع في المنطقة."
وكانت دمشق شهدت، يوم 5 أبريل/نيسان الجاري، وصول وفد من أعضاء الكونغرس الأمريكي، هو الخامس، منذ تولي الرئيس باراك أوباما السلطة في يناير/ كانون الثاني الماضي.
وعقد الرئيس السوري بشار الأسد جلسة مباحثات مع أعضاء الوفد، برئاسة ستيفن لينش، تناولت العلاقات السورية الأمريكية، وسبل دفعها عبر "مزيد من الحوار الجاد والبناء، القائم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، بهدف الوصول إلى حلول عادلة وسلمية لمشاكل المنطقة."
وتتزامن هذه التطورات مع قيام الإدارة الأمريكية الجديدة بدراسة آفاق الانفتاح الدبلوماسي مع سوريا، خاصة وأن وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون، كانت أشارت في جلسة استماع عقدتها بالكونغرس، إلى أن الحوار مع دمشق قد يجعلها "لاعباً إقليمياً بناء" في الشرق الأوسط، مما يفيد المصالح الأمريكية.
ويذكر أن الرئيس السابق، جورج بوش، قام بسحب السفير الأمريكي من دمشق عام 2005، في أعقاب اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، رفيق الحريري، والذي حمّل أنصاره سوريا مسؤولية العملية، وهو الاتهام الذي نفته الأخيرة بشدة.