براون: لا وقت لدينا لسياسي مبتدئ

تاريخ النشر: 24 سبتمبر 2008 - 08:27 GMT
البوابة
البوابة
دعَّم رئيس الوزراء البريطاني جوردن براون مزاعمه القائلة إنه الشخص الوحيد القادر على قيادة بلاده إلى بر الأمان في الأوقات الاقتصادية العصيبة التي تمر بها بريطانيا والعالم، قائلا "أن لا وقت الآن للساسة المبتدئين".

وقال براون: "أنا أقف بكل ما أوتيت من قوة مع التدرب على اكتساب الصنعة والمهنة، لكن دعوني أقول لكم إن هذا لا يعني أن هنالك لدينا وقتا لسياسي مبتدئ."

ففي خطاب حماسي مطول ألقاه أمام مؤتمر حزب العمال الحاكم يوم أمس الثلاثاء في مدينة مانشيستر، قال براون إنه لا يمكن الوثوق بحزب "المحافظون" لقيادة دفة اقتصاد البلاد، وتعهد بألا يتوقف حزب العمال عن القتال من أجل الوصول إلى "مجتمع نزيه وعادل".

ومع أن براون كان واضحا أنه وجه كلماته الناقدة تلك صراحة إلى حزب المحافظين، وتحديدا إلى زعيمه الشاب ديفيد كاميرون، إلا أن الكثير من المراقبين رأوا فيها إشارة مشفرة إلى وزير الخارجية ديفيد ميليباند، وتحذيرا لأنصاره من التمادي في دعمهم له في مسعاه لتحديه في قيادة الحزب والحكومة.

وقد بدا براون خلال خطابه قويا متماسكا حيث كرَّس صورته كزعيم يستطيع فرض سلطته على حزبه، وبالتالي أبعد عنه، ولو مؤقتا، شبح الأحاديث والشائعات بشأن محاولات تحدي بعض القيادات الشابة له لانتزاع زعامة الحزب ورئاسة الحكومة منه.

وتوجه براون إلى البعض من أعضاء الحزب ممن يبدو أن لديهم توجهات مغايرة له قائلا لهم إن من واجبهم التركيز على التحديات الجسام التي تواجهها البلاد، أكثر من التفاتهم وانشغالهم بخلافات الحزب الداخلية.

إلا أن العديد من الوزراء في حكومة براون، بمن فيهم وزيرا الداخلية جاكي سميث والخارجية ديفيد ميليباند نفسه، سارعوا إلى تهنئة براون على خطابة "الرائع" واتهام وسائل الإعلام بإثارة الحديث عن الخلافات على قيادة الحزب.

فقد وصف ميليباند خطاب براون بأنه "ممتاز"، ونفى صحة تقرير أوردته بي بي سي في وقت سابق وتحدث عن أن البعض سمع ميليباند يهمس في أذن أحد معاونيه قائلا له إنه ذهب إلى أقصى ما يستطيع في الخطاب الذي ألقاه يوم الاثنين الماضي أمام مؤتمر الحزب، وذلك دون أن يُنظر إليه على أنه يجسد "لحظة هزلتاين".

وفُهم من تلك العبارة على أن ميليباند كان يشير إلى قيام الوزير البريطاني السابق مايكل هزلتاين بتحدى زعيمة حزب "المحافظون" السابقة، مارغريت تاتشر، وبالتالي الإطاحة بها عام 1990.

وقد شكلت هموم المواطنين البريطانيين وقضاياهم جزءا كبيرا من خطاب براون الذي تعهد بإلغاء الرسوم والتكاليف التي تترتب على مرضى السرطان في البلاد، وذلك اعتبارا من بداية العام المقبل.

ووعد أيضا بتقديم الكشف الطبي والعلاج المجاني لمن يتجاوزون سن الأربعين عاما من العمر ولمن يعانون من أمراض مزمنة أو تستمر لفترات طويلة.

وفي خطوة مفاجئة، كانت زوجة براون، سارة، هي التي قدمت زوجها إلى المؤتمر ليلقي أمامه كلمته المتلفزة، التي وُصفت بأنها "خطاب العمر" بالنسبة لرئيس الحكومة البريطانية الذي لاقى الكثير من الانتقادات بسبب أدائه خلال الأشهر المنصرمة.

وقال براون في خطابه، الذي طغت عليه لمسة شخصية أكثر من المعتاد، إنه تأثر كثيرا بالانتقادات التي وُجهت إليه بسبب اتخاذه قرار إلغاء ضريبة العشرة قروش التي كان هو من فرضها في وقت سابق على ذوي الدخل المحدود.

وتعهد براون بألا يعرض نفسه ثانية للاتهامات التي تقول إنه لا يقف إلى جانب "الأسر الفقيرة التي تكدح وتجد في عملها."

وهاجم براون أولئك السياسيين الذين يستخدمون عائلاتهم لكسب تغطية إعلامية، قائلا: "إن أطفالي ليسوا بدعامات وأشياء يمكن الاستعانة بها، بل هم بشر."

وكان الموضوع الذي طغى على خطاب براون هو "العدل والنزاهة" حيث تعهد بخلق "بريطانيا جديدة تتوافر فيها الفرص المتكافئة للجميع والقوانين العادلة التي تطبق على الكل بدون تمييز."

وقد كرر رئيس الحكومة البريطانية مرارا تعهده بتنفيذ خطته لتوسيع خدمة دور الحضانة المجانية لتشمل جميع الأطفال البالغين من العمر عامين، وذلك خلال الأعوام العشرة المقبلة.

كما تعهد براون بتشريع وتنفيذ القوانين والقواعد اللازمة للقضاء على الفقر بين الأطفال، وهو الوعد الذي كان حزب العمال قد قطعه على نفسه في السابق.

وأماط براون أيضا اللثام رسميا عن خطة بقيمة 300 مليون جنيه إسترليني لتمويل شراء أجهزة كمبيوتر وتوفير خدمة إنترنت المجانية لأكثر من مليون طفل من أطفال الأسر ذات الدخل المحدود، وذلك في مسعى لتدعيم فرص حصولهم على وظائف في السوق لاحقا.

وقد أشاد براون أيضا بحملة حزب العمال الأخيرة لمكافحة محاولات الغش من أجل الحصول على ميزات وفوائد من الدولة، بالإضافة إلى حملة محاربة الجريمة في البلاد.

وقال براون: "إن المساعدات والمعونات يجب أن تُقدم فقط لأولئك الذين يبحثون عن عمل ويستعدون أن ينخرطوا بنشاط في هذا المجال."

وأضاف قائلا: "دعوني أكون واضحا بشأن سياسة حزب العمال الجديدة المتعلقة بالجريمة، فاتخاذ الإجراءات والخطوات التي تعالج أسباب الجريمة لن يعني البتة التساهل أو إطلاق العنان لمن يرتكبونها. فالعدل يتطلب أن العقاب والمنع في آن واحد."

وقد لقي خطاب براون أصداء إيجابية واسعة في أوساط حزبه والعديد من المراقبين الذين رأوا أنه وضع حدا للشكوك بقدرته على قيادة الحزب والحكومة وأوضح الخطوط الفاصلة بين سياسة ومواقف حزبه وتلك التي ينتهجها "المحافظون."

فقد رأى إد بولز، وزير شؤون المدارس وأحد الحلفاء المقربين من رئيس الحكومة، أن منتقدي براون داخل حزب العمال سيتريثون وربما يغيرون آرائهم بعد "المؤتمر الموحد للغاية" للحزب.

وقال بولز: "أعتقد أن غرائز الناس ستميل بعد سماع خطاب براون إلى اليقين بأنه هو الرجل الصحيح والمناسب لهذه الأوقات التي يحتاجونه فيها للفوز عبره بالانتخابات المقبلة."

أما ديف برينتيس، الأمين العام لنقابة العمال في بريطانيا (يونيسون)، فقد قال: "إن براون قد أوضح الفوارق بجلاء ووضوح بين حزب العمال وحزب المحافظون."

لكن جورج أوزبورن، وزير الخزانة في حكومة الظل المحافظة، والذي وجه براون له انتقادات واضحة ومباشرة في خطاب الأمس، فقد قال إن زعيم حزب العمال تراجع إلى اليسار، من أجل الحفاظ على وظيفته".

وقال أوزبورن: "حقيقة لا يوجد شيء جديد في الخطاب. فلا اعتذار عن الفوضى التي أدخل البلاد فيها، ولا أفكار جديدة يرينا من خلالها كيف سيخرجنا من تلك الفوضى."

وختم الوزير المحافظ بقوله: "إن حكومة منقسمة على ذاتها ورئيس حكومة ضعيف هما آخر شيئين تحتاجهما البلاد في زمن الأزمة."