اعلن رئيس اللجنة الدولية المكلفة التحقيق في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري انه يستعد لتقديم عدة مطالب جديدة لسوريا وسوف ينتظر بضعة أسابيع ليرى ما اذا كانت دمشق ستفي بتعهداتها بالتعاون الكامل.
وابلغ المحقق البلجيكي سيرج برامرتز مجلس الامن "توقعاتنا تجاه السلطات السورية عالية في هذا المجال. اللجنة أعدت بالفعل عدة طلبات جديدة لوزارة الخارجية السورية للتعاون."
وقال "الاسابيع القادمة ستبرهن على ما اذا كانت مطالبنا مبررة وتفاؤلنا الحذر مبرر."
وقال محققو الامم المتحدة في ثالث تقرير لهم الى مجلس الامن انهم اقرب الى فهم مفصل لكيفية تنفيذ المؤامرة وتوقعوا النجاح في التوصل الى الحقيقة في الجريمة لاسباب تشمل تحسن التعاون السوري.
وقال التقرير أيضا ان الرئيس السوري بشار الاسد ونائبه فاروق الشرع وافقا للمرة الاولى على اجراء مقابلات معهما فيما يتعلق بالتحقيق. ومن المتوقع أن تجرى هذه اللقاءات في غضون شهر.
ورفض الاسد في بادئ الامر خضوعه للاستجواب واتهم تحقيق سابق الشرع الذي كان انذاك وزيرا للخارجية السورية بتقديم "معلومات زائفة".
واتهم محققون تابعون للامم المتحدة في وقت سابق سوريا بتقديم معلومات زائفة وتضليل المحققين وتقييد حرية وصولهم للشهود السوريين وتقييد حريتهم في توجيه الاسئلة لهم بعد التمكن من مقابلتهم.
وقال ستيفن دوجاريك المتحدث باسم الامم المتحدة لرويترز ان كوفي عنان الامين العام للمنظمة الدولية اتصل بالاسد هاتفيا يوم الخميس لتشجيعه على التعاون التام مع التحقيق "حتى نتمكن جميعا من الوصول الى الحقيقة واستكمال التحقيق بأسرع ما يمكن."
وكان الحريري شديد الانتقاد للهيمنة السورية على لبنان على مدى عقود ويشتبه الكثير من اللبنانيين بضلوع سوريا في قتله وهو الامر الذي نفته دمشق بشدة.
وخلص تقرير سابق للامم المتحدة الى ان عملية اغتيال الحريري ما كانت لتتم دون موافقة كبار مسؤولي الامن في سوريا ونظرائهم اللبنانيين.
والتقرير الجديد في مقتل الحريري و22 اخرين في تفجير ببيروت في 14 شباط/فبراير شباط 2005 هو الاول منذ تولي برامرتز التحقيق من الالماني ديتليف ميليس في كانون الثاني/يناير.
وقال فيصل مقداد نائب وزير الخارجية السورية مخاطبا المجلس بعد برامرتز ان دمشق عرضت تعاونها التام على أساس ان الوصول الى الحقيقة "جزء وقسم من اهتماماتنا".
كما انتقد بعض أعمال التحقيق التي جرت تحت رئاسة ميليس قائلا انه من الواضح ان عددا من الشهود أدلوا بمزاعم زائفة استهدفت الاضرار بسوريا.
وقال جون بولتون السفير الاميركي لدى الامم المتحدة في حديث للصحفيين يوم الاربعاء بعد محادثات مغلقة مع برامرتز ان مسألة التعاون السوري "مازالت غير واضحة".
واضاف "الاداء هو ما نتطلع اليه .. انتهاء أسلوب العرقلة الذي تنتهجه (سوريا). سنرى ما يحدث."
وقال برامرتز انه بينما تحرز تحقيقاته تقدما الا انها دخلت أيضا مرحلة جديدة يحاول فيها المحققون اثبات ما توصلوا اليه فيما يعتقد انها تحقيقات نهائية مشيرا الى انه لا يريد ان يتحدث علنا عن النتائج الجديدة التي توصل اليها.
ولكنه متفائل بأن التحقيقات "ستتيح صلات حاسمة في تحديد ومحاسبة المسؤولين عن الجريمة على جميع مستويات التسلسل القيادي."
وكشف برامرتز ان نقل التحقيق اليه من ميليس تسبب في خسارة عدد كبير من العاملين في التحقيق وهو الامر الذي مازال يعرقل عمله.