بدء محاكمة جندي اسرائيلي متهم بقتل فلسطيني جريح

تاريخ النشر: 09 مايو 2016 - 11:52 GMT
محاكمة جندي اسرائيلي يحمل الجنسية الفرنسية متهماً بالإجهاز على فلسطيني جريح
محاكمة جندي اسرائيلي يحمل الجنسية الفرنسية متهماً بالإجهاز على فلسطيني جريح

بدأت صباح الاثنين في يافا بالقرب من تل أبيب، محاكمة جندي اسرائيلي يحمل الجنسية الفرنسية متهماً بالإجهاز على فلسطيني جريح، لم يكن يشكل خطراً، وذلك بعدما شن هجوماً بالسكين على جنود اسرائيليين في الخليل بجنوب الضفة الغربية المحتلة.

وتلت رئيسة المحكمة العسكرية التي تتألف من ثلاثة قضاة عسكريين البيان الاتهامي بحق ايلور عزريا (19 عاماً)، الذي أحاطت به أسرته وجلس مرتدياً زيه العسكري في الصف الأول من القاعة الضيقة.

ويتهم عزريا بأنه أطلق في 24 آذار/مارس رصاصة على رأس فلسطيني جريح كان ممداً على الأرض، وبالتالي لم يكن يشكل خطراً، وذلك بعدما شن هجوماً بالسكين على جنود اسرائيليين في الخليل بجنوب الضفة الغربية المحتلة.

وتثير القضية انقساماً كبيراً بين الاسرائيليين. ففيما يطالب البعض بوجوب ان يحترم الجيش معايير أخلاقية محددة، كاستخدام العنف بشكل متناسب، يدافع القسم الآخر عن الجيش متحدثاً عن تكثيف الهجمات الفلسطينية.

واستمرت الجلسة لساعة واحدة فقط، وقبل القضاة العسكريون الثلاثة طلباً قدمه محامو عزريا بمنحهم المزيد من الوقت لإعداد مرافعاتهم، بينما رفض القضاة منحه مرة أخرى اذناً بالخروج لآخر الأسبوع.

وكان عزريا حصل أواخر شهر نيسان/ابريل الماضي على اجازة ليومين، للاحتفال بعيد الفصح اليهودي مع عائلته.

وتم احتجاز الجندي في سجن عسكري في الأيام الأولى بعد اطلاق النار قبل اعتقاله في قاعدته العسكرية، مع أمر حظر على حمل السلاح او التواصل مع الشهود.

وستعقد المحكمة جلسة أخرى في 23 من ايار/مايو المقبل. وسيتم سؤال الجندي عن وقائع الحادثة.

وقال المدعي العام العسكري نداف وايزمان للصحافيين ” نحن نتحدث عن اطلاق نار غير مبرر على “ارهابي” تم تحييده بالفعل. في تناقض تام مع قواعد الاشتباك (الخاصة بالجيش)، وعن جندي يستمر في تغيير قصته”.

–شريط فيديو يكشف الوقائع–

واكد ايال بيسيرجليك، احد محامي الجندي ان “ايلور في وضع غير معقول”، مؤكداً “انه فتى قوي (…) ويؤمن ببرائته مثلنا كلنا”.

وكانت محكمة اسرائيلية وجهت في 18 من نيسان/ابريل الماضي تهمة القتل غير العمد الى عزريا بتهمة قتل عبد الفتاح الشريف في 24 من آذار/مارس، لانه اطلق النار “دون مبرر عقلاني بينما كان مصاباً على الأرض ولا يمثل اي خطر”، بحسب وثيقة الاتهام.

واثبت تشريح جثة عبد الفتاح الشريف (21 عاماً) استشهاده نتيجة رصاصة في الرأس. وانتشر على شبكات التواصل تسجيل فيديو للحادث يوم وقوعه، بدا فيه ان الفلسطيني لم يعد يشكل اي خطر على الجنود والمسعفين حوله.

ويظهر شريط الفيديو الذي تم تبادله بشكل واسع على الانترنت وعرضته قنوات التلفزيون الاسرائيلية الخاصة والحكومية، واحدة من اوضح الحالات عن عملية قتل لفلسطيني من دون ان يكون هناك اي خطر يهدد الجنود الاسرائيليين.

وفي الشريط، تصل سيارات اسعاف اسرائيلية الى المكان، وتبدأ بنقل الجندي المصاب بجروح طفيفة، فيما يظهر شخصان مصابان ممددان على الأرض.

وكانت منظمة بتسيليم الاسرائيلية كتبت “في هذه الأثناء يطلب احد الجنود من السيارة الرجوع قليلاً لتغطية اطلاق النار على رأس الشاب الفلسطيني الملقى ارضاً”. واكدت ان الشاب عبد الفتاح الشريف هو الذي يظهر في الفيديو.

وبموجب القانون الاسرائيلي، فان القتل غير العمد يعني القتل بنية لكن من دون سبق اصرار وترصد.

وندد المدافعون عن حقوق الانسان بما اعتبروه “اعداماً” بينما وصف الفلسطينيون ما حصل بأنه “جريمة حرب”.

وكانت قيادة الجيش الاسرائيلي دانت تصرف عزريا، وقد اكد وزير الدفاع موشيه يعالون انه سيتم التعامل مع الحادث ب”بأقصى درجات الشدة”.

بالمقابل ندد مسؤولون من اليمين المتطرف وعائلة الجندي بطريقة التعامل مع عزريا، مؤكدين انه لن يحظى بمحاكمة عادلة.

وتظاهر آلاف الاسرائيليين دعماً للجندي في 19 من نيسان/ابريل الماضي، ورفعوا أعلاماً اسرائيلية وأطلقوا هتافات تضامنية مع الجندي.

ويقول محامو الجندي انه أطلق النار على الشريف، خوفاً من ان يكون قد أخفى حزاماً ناسفاً تحت ملابسه.

وتعد هذه القضية واحدة من اكثر حالات الاستخدام المفرط للقوة، التي تقوم بها القوات الاسرائيلية ضد الفلسطينيين خاصة في الضفة الغربية المحتلة.

ومنذ الأول من تشرين الاول/اكتوبر، استشهد 203 فلسطيني بينهم عربي اسرائيلي واحد، في أعمال عنف تخللتها مواجهات بين فلسطينيين واسرائيليين واطلاق نار، ومحاولات وعمليات طعن قتل فيها أيضاً 28 اسرائيلياً اضافة الى أمريكي واريتري وسوداني.

وتراجعت وتيرة أعمال العنف في الأسابيع الأخيرة.