بدء انتخابات برلمان الجزائر وسط مخاوف وانتقادات لاستبعاد الاسلاميين

تاريخ النشر: 17 مايو 2007 - 07:46 GMT

بدأ الجزائريون، صباح الخميس، انتخاب برلمان جديد وسط دعوات من القاعدة بالمقاطعة ومخاوف من احتمال تفجر اعمال عنف وانتقادات لاستبعاد الاسلاميين.

يتوجه حوالي 19 مليون جزائري الخميس الى مراكز التصويت لانتخاب نواب الجمعية الشعبية الوطنية الـ389، وسط مخاوف من اعتداءات ارهابية محتملة.

وعشية الانتخابات، وقع اعتداء في قسنطينة (شرق)اسفر عن سقوط قتيل واحد على الاقل.

ودعا وزير الداخلية الجزائري يزيد زرهوني الناخبين الى التوجه الى مراكز التصويت "لتأكيد تمسكهم بالديموقراطية".

وكان تنظيم القاعدة في بلاد المغرب دعا الجزائريين الى مقاطعة الانتخابات التي وصفها بأنها "مسرحية" محذرا الناخبين الذين سيشاركون فيها من انهم يرتكبون "خطيئة كبيرة".

وشددت التدابير الامنية في الجزائر العاصمة وفي كبرى المدن لتدارك اعتداءات جديدة.

وفي اعقاب حملة انتخابية باهتة، يخشى ان تكون نسبة الامتناع عن المشاركة مرتفعة. وفي الانتخابات النيابية التي اجريت في 2002، بلغت نسبة المشاركة 46.17%.

وبالاضافة الى تنظيم القاعدة في بلاد المغرب، دعت الجبهة الاسلامية للانقاذ (محظورة) وجبهة القوى الاشتراكية التي يتزعمها حسين آيت احمد (معارضة شرعية) الى مقاطعة الانتخابات لاسباب مختلفة.

وبدأ الجزائريون في الخارج التصويت في 12 ايار/مايو لانتخاب ثمانية نواب، وبدو الصحراء الغربية في 14 منه.

مرزاق ينتقد استبعاد الاسلاميين

وقال مدني مرزاق الزعيم السابق للجيش الاسلامي للانقاذ الجناح المسلح للجبهة الاسلامية للانقاذ المحظورة عشية الانتخابات إن السلطات الجزائرية تقوم بخيار "خطير" باستبعاد معظم القوى الاسلامية من الانتخابات.

وقال مزراق (46 عاما) في مقابلة مع رويترز ان التفجيرات الاخيرة في الجزائر التي اعلنت القاعدة مسؤوليتها عنها كانت "غبية" ولطخت صورة الاسلاميين الجزائريين.

وقال في مقابلة من البلدة التي تشتهر بزراعة الفاكهة وتقع على بعد 50 كيلومترا جنوبي العاصمة الجزائر "تلعب الادارة الجزائرية دورا سلبيا وخطيرا باقصائها وتهميشها للاسلاميين."

وتابع "الادارة لم تدرك بعد ان ما حدث في العقد الماضي مرده اساسا الاقصاء وغلق الباب امام النشاط السياسي."

واندلع الصراع في الجزائر عام 1992 بعد ان الغت السلطات المدعومة من الجيش انتخابات برلمانية كانت الجبهة الاسلامية للانقاذ على وشك الفوز فيها.

وخلف العنف المحتدم على مدى 15 عاما ما يقدر بحوالي 200 الف قتيل. وحظرت السلطات الجبهة الاسلامية للانقاذ وفرضت حالة الطوارئ وهي تدابير لا تزال سارية.

وقال مزراق ان العلمانيين في النخبة الحاكمة لن يمنعهم شيء عن حظر مشاركة الاسلاميين في السياسة.

واضاف "هناك تيار لائكي داخل النظام الجزائري يريد ابعاد الجزائريين عن دينهم وتقاليدهم وثقافتهم. هذا التيار سيستعمل كل الوسائل الممكنة لمنع الاسلاميين من دخول الساحة السياسية."

وتابع "هذا التيار يمنعنا حاليا من اداء دور سياسي لانه يعرف ان عودتنا تعني خروجه من المعترك."

ومزراق هو متحدث غير رسمي لمجموعة من كبار الاعضاء السابقين بالجناح المسلح للجبهة الاسلامية للانقاذ. ويسمح له بعقد مؤتمرات صحفية لكنه ورفاقه السابقين منعوا من المشاركة في انتخابات يوم الخميس. والقوى الاسلامية الوحيدة البارزة المشاركة تنتمي لحزب موال للحكومة.

وتفاوض مزراق بشأن استسلام الجناح المسلح للجبهة الاسلامية للانقاذ في نهاية التسعينيات ويحاول منذ ذلك الحين اقناع زملائه السابقين بنزع سلاحهم. غير انه لايزال يريد اقامة دولة اسلامية لكن عبر الوسائل السياسية.

وقال ان الاشخاص الفاسدين في النخبة السياسية استغلوا التفجيرات التي اسفرت عن مقتل 33 شخصا في الجزائر في 11 نيسان/ ابريل للنيل من سمعة الاسلاميين وادامة نفوذهم الخاص.

وقال مزراق "الذين نفذوا العمليات الاخيرة اغبياء ولايمثلون الاسلام. هناك جماعات تريد الاستفادة من العمليات الاخيرة."

واضاف "هذه الاطراف وجدت اليوم مظلة تسمى القاعدة وكل ما يحدث ينسب اليها. القاعدة في الحقيقة هي مظلة للديكتاتوريين وبارونات الفساد والمخدرات."

وحث مزراق الجزائريين على الادلاء بأصواتهم في الانتخابات قائلا ان الجبهة الاسلامية للانقاذ تؤمن بالديمقراطية.

وقال مزراق "لم نقل ابدا ان التيار اللائكي لا يملك الحق في النشاط السياسي. كل ما نقوله ان كل شخص في الطبقة السياسية يتعين عليه احترام اختيار الشعب."

مخاوف من اندلاع اعمال عنف

الى ذلك، أدانت الحكومة الجزائرية هجوما بقنبلة يوم الاربعاء ووصفته بأنه "عمل تخريبي" يهدف الى افشال الانتخابات وحثت الجزائريين على المشاركة في الاقتراع بأعداد كبيرة.

وقال سكان ووكالة الانباء الجزائرية الرسمية ان القنبلة الصغيرة انفجرت بالقرب من حاجز للشرطة في شرق الجزائر مما أدى مقتل شرطي واصابة شخصين اخرين.

وقال السكان ان القنبلة التي يعتقد انها كانت مخبأة داخل طرد انفجرت في ضاحية الدقسي الفقيرة في مدينة قسنطينة التي تبعد 320 كيلومترا شرقي الجزائر العاصمة.

وأضافوا أنهم يعتقدون أن متشددين اسلاميين يسعون لاقامة حكم اسلامي في الجزائر هم الذين وضعوا القنبلة.

وقال وزير الداخلية نور الدين يزيد زرهوني في تعليقات نشرتها وكالة الانباء الجزائرية ان الحكومة كانت تتوقع هذا النوع من الاعمال التي وصفها بأنها تخريبية وتستهدف النظام الديمقراطي في الجزائر.

وأضاف أن أفضل طريقة للرد على مثل هذا الهجوم هي "المشاركة القوية في الانتخابات التشريعية".

وسعى زرهوني الاربعاء لطمأنة الناخبين الى أن الموقف الامني تحت السيطرة. وقال ان وزارته اتخذت اجراءات أمنية تضمن اجراء الانتخابات في ظروف جيدة.

ووعد في تصريحات نشرت في عدد الأربعاء من صحيفة المجاهد التي تدعمها الحكومة بالقتال ضد المتمردين الاسلاميين. وقال إن المعركة ضد "الارهابيين" ستستمر دون هوادة.