بدأ رئيس فريق الامم المتحدة المكلف التحقيق في اغتيال رفيق الحرير اجتماعاته في لبنان الخميس فيما وصل الى بيروت ايضا الفريق الدولي المكلف التحقق من انسحاب سوريا.
فريق التحقيق في اغتيال الحريري
بدأ رئيس فريق الامم المتحدة المكلف التمهيد لعمل لجنة التحقيق الدولية حول اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري اجتماعاته الخميس مع المسؤولين اللبنانيين.
وقال مصدر رسمي ان مارك كورترمان رئيس الفريق الذي ارسله الامين العام للامم المتحدة كوفي انان وصل ليلا الى بيروت واجتمع قبل الظهر مع الامين العام بالوكالة لوزارة الخارجية بطرس عساكر.
واضاف المصدر ان كورترمان ابلغ الدبلوماسي اللبناني بمهمته التي تكمن اساسا في تدابير لوجستية مثل اختيار مقر اللجنة ووسائل الاتصال وضمان الامن.
واتفق المسؤولان على تكليف السفير احمد شماط والمدير العام لوزارة العدل عمر الناطور ومستشار وزير الداخلية العميد اشرف ريفي تامين الارتباط مع وزارات الخارجية والعدل والداخلية.
ويقول خبراء في القانون الدولي ان هناك ثلاثة خيارات للتعاون بين لبنان والامم المتحدة. اذ يمكن لهذا التعاون ان يتم على اساس مذكرة بين لبنان والامم المتحدة تحدد الصلاحيات او على اساس تبادل الرسائل او على اساس محضر اجتماع رسمي بين الجانبين.
وقال مصدر دبلوماسي ان فريق الامم المتحدة سيبقى في لبنان حتى مطلع الاسبوع المقبل.
وقال دبلوماسيون ان الامم المتحدة لا تزال تبحث عمن سيقود فريقها في التحقيق في اغتيال الحريري.
وطالب مجلس الامن التابع للامم المتحدة باجراء تحقيق مستقل في مقتل الحريري بعد ان خلصت بعثة لتقصي الحقائق تابعة للمنظمة الدولية قادها بيتر فيتزجيرالد نائب مفوض الشرطة الايرلندي الجنسية الى ان التحقيق الذي اجراه لبنان في الحادث به "نواقص خطيرة" ولم يتوصل الى نتيجة يمكن ان تتمتع بمصداقية.
وقال دبلوماسيون يوم الثلاثاء ان من المتوقع ان يشارك نحو 50 شخصا من بينهم اداريون وخبراء أمن في التحقيق الذي تجريه الامم المتحدة.
فريق التحقق من الانسحاب السوري يصل بيروت
من ناحية اخرى، وصل الى بيروت الخميس فريق من الامم المتحدة للتحقق من أن سوريا سحبت كل جنودها ومخابراتها من لبنان بما يتماشى مع قرار لمجلس الامن.
وأبلغت سوريا الامم المتحدة بأنها أكملت سحب قواتها من لبنان يوم الثلاثاء لتنهي 29 عاما من وجود جيشها ومخابراتها في البلاد تمشيا مع قرار مجلس الامن رقم 1559.
لكن الامين العام للامم المتحدة كوفي انان قال انه لا يمكنه تأكيد الانسحاب حتى يتحقق فريق المنظمة الدولية من اتمام الانسحاب السوري.
وكان الفريق وصل الى دمشق الثلاثاء الماضي أملا في الحصول من السوريين على خرائط للمواقع التي اخلوها وتقارير نهائية بشأن حالة الوجود العسكري والمخابراتي السوري في لبنان.
ومن المتوقع ان يقوم الفريق الدولي المؤلف من ثمانية اعضاء بجولة على المواقع التي كان يشغلها الجنود والمخابرات السورية في لبنان للتأكد من ان سوريا اتمت انسحابها من لبنان. ومن غير الواضح كم ستستغرق من الوقت هذه المهمة.
وهيمنت القوات والمخابرات السورية على لبنان منذ الحرب الاهلية التي اندلعت بين عامي 1975 و 1990 وحتى صدور قرار لمجلس الامن الدولي في سبتمبر أيلول الماضي يطالب بانسحاب سوري كامل.
وأثار اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في الرابع عشر من شباط /فبراير في انفجار ألقى كثير من اللبنانيين بالمسؤولية عنه على دمشق احتجاجات ضخمة مناهضة لسوريا في بيروت وزاد من الضغوط على سوريا للانسحاب.
وهذا ما دفع الرئيس السوري بشار الاسد في الخامس من آذار /مارس للاعلان عن عزمه سحب القوات العسكرية التي كانت متواجدة على الاراضي اللبنانية وكانت تقدر حينها بأربعة عشر الفا.
وكانت سوريا قد وعدت باكمال الانسحاب من لبنان في موعد أقصاه 30 أبريل نيسان لكنها انجزت وعدها قبل ذلك الموعد بأربعة أيام.
واغرق مقتل الحريري لبنان في اسوأ ازمة سياسية منذ انتهاء الحرب الاهلية وترك لبنان بلا حكومة لمدة سبعة اسابيع وهددت بتأجيل الانتخابات العامة في البلاد.
لكن الحكومة اللبنانية الجديدة نالت ثقة مجلس النواب الاربعاء ودعت فورا الى اجراء الانتخابات التي تعتبر الاولى منذ 33 عاما التي تجري في غياب الهيمنة السورية.
ومن المقرر ان تجري هذه الانتخابات على أربعة مراحل تبدأ في التاسع والعشرين من مايو ايار وتنتهي في التاسع عشر من يونيو /حزيران.
واجتمعت لجنة نيابية يوم الخميس لمناقشة واقرار القانون الذي ستجري على اساسه الانتخابات المقبلة لكن هذه اللجان لم تستطع مناقشة ولا التصويت على اي قانون بعد ان انسحب نواب المعارضة من الجلسة وهو ما أفقد النصاب.
وقالت مصادر سياسية ان رئيس البرلمان نبيه بري وهو مؤيد لسوريا اعلن عن موعد الانتخابات بعد التوصل الى اتفاق حول ذلك في اجتماع مع حزب الله والزعيم الدرزي وليد جنبلاط والكتلة النيابية التابعة لرئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري الثلاثاء.
وقد دعت الحكومة حسب مشروع البيان الوزاري الذي نالت الثقة على اساسه الى اقرار قانون معجل مكرر يجيز لها دعوة الهيئات الناخبة خلال مهلة خمسة عشرة يوما بدلا من شهر واحد وفي حال عدم اقرار قانون تقصير المهل فان الحكومة ستعمد الى اجراء الانتخابات النيابية ضمن المهل الدستورية وفقا لقانون الانتخاب النافذ حاليا.
ويعتبر القانون الذي اجريت الانتخابات الاخيرة بموجبه في العام 2000 قانون تسوية لا يعتمد على قاعدة موحدة وهو مزيج من التقسيمات المختلفة حيث يعتمد المحافظات الوسطى في الجنوب ودوائر مصغرة في بيروت والاقضية في البقاع وخليط من الاقضية والمحافظات الوسطى في الجبل