بدأ الناخبون الفلسطينيون الخميس الادلاء باصواتهم في انتخابات المجالس البلدية التي تشكل اختبارا لقوة المتنافسين الرئيسين فيها وهما حركتا فتح وحماس، بينما ابدت السلطة اسفها لقرار اسرائيل تجميد عملية نقل السلطة الامنية اليها في مدن الضفة الغربية.
ويخوض الانتخابات أكثر من 2500 مرشح يتنافسون على 84 مقعدا في المجالس البلدية في أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة التي تحتلها إسرائيل فيما يمكن أن يكون اختبارا لمشاعر المواطن الفلسطيني ازاء الخطى المتباطئة للاصلاحات السياسية والامنية التي وعد بها عباس.
كما تلقي الانتخابات الضوء على ما قد ينتظر فتح ومنافستها الرئيسية حركة حماس في الانتخابات البرلمانية التي تجري في تموز/يوليو والتي يأمل عباس أن تعزز تفويض الفلسطينيين له بالتفاوض مع إسرائيل من أجل السلام.
وتوقع المحللون منافسة حامية في انتخابات المجالس البلدية في الوقت الذي تحاول فيه فتح التي تطاردها اتهامات بالفساد وبان زعماءها فقدوا الاتصال بنبض الشارع الفلسطيني ان تستعيد موقفها بعد الاداء القوي الذي حققته حماس في انتخابات جرت في غزة في يناير كانون الثاني.
كما جاء أداء حماس جيدا أيضا في انتخابات عدد من مجالس البلدية في الضفة قبل شهر وان فازت فتح بعدد أكبر من المقاعد. وتتمتع الحركة بمصداقية استنادا إلى قتالها إسرائيل والخدمات الخيرية التي تقدمها.
وأظهر استطلاع حديث للرأي ان نسبة التأييد لفتح انخفضت إلى 36 في المئة في اذار/مارس مقارنة بنسبة 40 في المئة اواخر العام الماضي في تراجع مستمر بينما ارتفعت نسبة التأييد لحماس إلى 25 في المئة بدلا من 18 في المئة.
لكن الاستطلاع أظهر أيضا أن 75 في المئة من الفلسطينيين راضون عن الخطوات التي اتخذها عباس لاحياء عملية السلام المجمدة منذ عام 2000 وان 62 في المئة يرون انه جاد في محاربة الفساد.
تجميد تسليم المدن
على صعيد اخر، فقد أبدت السلطة الفلسطينية أسفها لقرار إسرائيل تجميد عملية تسليم مدن الضفة الغربية للسيطرة الأمنية الفلسطينية إلى أجل غير مسمى.
ودعا كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات الحكومة الإسرائيلية إلى التعجيل بتنفيذ تفاهمات قمة شرم الشيخ التي عقدت في شباط/فبراير الماضي، وتم خلالها الاتفاق على وقف النار وتسليم مدن الضفة للسيطرة الأمنية الفلسطينية وإطلاق سراح المئات من المعتقلين الفلسطينيين من سجون الاحتلال.
ومددت اسرائيل الاربعاء الى أجل غير مسمى ايقاف تسليم مدن الضفة الغربية متهمة الفلسطينيين بعدم الجدية في احلال السلام لتقاعسهم عن نزع سلاح النشطاء.
وكانت اسرائيل وافقت بموجب وقف لاطلاق النار اعلنه رئيس الوزراء ارييل شارون على سحب قواتها من خمس مدن بالضفة الغربية كانت قد دخلتها مرة اخرى خلال الانتفاضة المستمرة منذ اكثر من أربع سنوات في لفتة استهدفت دعم موقف عباس بين الفلسطينيين.
وتم تسليم مدينتي طولكرم واريحا في اذار/مارس. لكن اسرائيل علقت بعدها تسليم مدينة ثالثة كانت مدرجة على القائمة وهي قلقيلية.. قائلة ان أجهزة الامن الفلسطينية لم تجمع الأسلحة من نحو 50 نشطا في اريحا وطولكرم.
وقال مسؤولون إن وزير الدفاع شاؤول موفاز أبلغ مجلس الوزراء المصغر الاربعاء أن هذا التعليق قد مدد الى أجل غير مسمى. وكان من المقرر ايضا تسليم مدينتي رام الله وبيت لحم.
ويختلف المسؤولون الفلسطينيون مع الرأي الاسرائيلي بشأن ما تم الاتفاق عليه ويقولون انه يتضمن فقط دعوة النشطاء الى تسجيل اسلحتهم لدى الشرطة والتعهد بعدم التجول بها علنا.
وقال عريقات ان فريقا أمنيا عالي المستوى كان الثلاثاء في أريحا وأنه موجود الاربعاء في طولكرم للتأكد من أن المطاردين وضعوا أسلحتهم تحت تصرف السلطة الفلسطينية.
وقالت مصارد أمنية فلسطينية ان الاسلحة ستنزع فقط من النشطاء الذين لم يتم دمجهم في قوات الامن التابعة للسلطة الفلسطينية في اطار الحملة التي يقودها عباس لاستعادة النظام وحكم القانون.
وقالت المصادر انه من بين 22 نشطا في اريحا انضم نحو نصفهم الى قوات الامن. ولم يعرف على الفور عدد النشطاء في طولكرم الذين انضموا الى قوات الامن.
لكن قائدا أمنيا فلسطينيا رفض على وجه التحديد طلب اسرائيل بالبدء في نزع سلاح النشطاء قبل تسليم المدن الثلاث الباقية في الضفة.
وقال رشيد أبو شباك رئيس جهاز الامن الوقائي في مؤتمر صحفي في غزة "ليس لدى السلطة الفلسطينية أي نية لسحب سلاح المقاومة".
وتصر اسرائيل على عدم استئناف محادثات السلام بموجب خطة "خارطة الطريق" التي ترعاها الولايات المتحدة بشأن اقامة دولة فلسطينية قبل تفكيك فصائل النشطاء الفلسطينيين التي شنت الانتفاضة عام 2000 طبقا لما تنص عليه الخطة.
ويقول مسؤولون فلسطينيون ان القيود التي تفرضها اسرائيل على حمل الشرطة الفلسطينية للسلاح وتوسيعها المستمر للمستوطنات في الضفة الغربية وهو ما يتعارض ايضا مع خارطة الطريق يجعل من الصعب عليهم وقف نشاط المسلحين.
ومازال وقف اطلاق النار صامدا وان كان هشا. وتعتزم اسرائيل اجلاء المستوطنين من مستوطنات قطاع غزة هذا الصيف لكنها تسعى للاحتفاظ بتكتلات استيطانية أكبر حجما في الضفة الغربية.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)