بحاح يؤدي اليمين الدستورية نائباً لهادي في الرياض

تاريخ النشر: 13 أبريل 2015 - 05:52 GMT
البوابة
البوابة

أدى رئيس الحكومة اليمنية خالد بحاح، اليوم الاثنين، اليمين الدستورية نائباً للرئيس المتراجع عن استقالته عبد ربه منصور هادي في السعودية.
وأفادت وكالة الانباء السعودية الرسمية (واس) بأن بحاح "أدّى اليمين أمام هادي في مبنى السفارة اليمنية في الرياض اليوم، لمناسبة تعيينه نائباً لرئيس الجمهورية اليمنية الشقيقة، إضافة إلى مهامه كرئيس للوزراء"، بحضور عدد من الوزراء والنواب والقيادات السياسية اليمنية.
وأصدر هادي، من مقر إقامته في الرياض أمس الأحد، قراراً جمهورياً عيّن بموجبه بحاح نائباً له، بالإضافة إلى احتفاظه بمنصبه كرئيس للوزراء.
وفتح تعيين بحاح نائباً للرئيس، الباب أمام تساؤلات كثيرة بشأن المطلوب منه في هذه المرحلة المضطربة من تاريخ البلاد، إلى جانب مستقبل الرجل الذي يحظى بدعم دول الخليج، في مواجهتها مع إيران على الساحة اليمنية.
ورأى مصدران يمنيان مطلعان، في حديث لوكالة "الأناضول"، أنه يتم إعداد بحاح لـ"خلافة" هادي. وبحسب المصدران، هناك خمسة أسباب لتعيين بحاح نائباً للرئيس، وتبدو جميعها مؤهّلات تُمكّنه من خلافة هادي وهي: تقوية مؤسسة الرئاسة وإعادة الثقة إليها، والتحسّب لتداعيات مرض هادي الذي أجرى عملية قلب مفتوح ويحتاج لرعاية صحية دائمة، وتمتُّع بحاح بعلاقات جيدة مع أطراف الصراع في اليمن ومع رجال أعمال يمنيين في الخليج يمكنهم دعم تنمية البلاد عقب انتهاء الحرب، فضلاً عن قدرته على عكس هادي التحرّك بسهولة على الصعيد الدولي لتوفير إسناد سياسي لعملية تحالف "عاصفة الحزم" العسكرية، التي انطلقت فجر 26 آذار الماضي.
وقال مصدر رفيع المستوى مطلّع على تحركات هادي وبحاح، لوكالة "الأناضول"، إن "تعيين بحاح نائباً للرئيس يهدف على الصعيد المحلي إلى تقوية مؤسسة الرئاسة وإعادة الثقة إليها، وتحقيق المصالحة الداخلية، والإجابة على المخاوف من احتمال فراغ منصب الرئيس، حيث خضع هادي لعملية قلب مفتوح، ويحتاج إلى عناية طبية دائمة".
وأضاف أن "مؤسسة الرئاسة ضعُفت بفعل فشلها في تحجيم جماعة أنصار الله وتساهلها معه، ما أدى إلى انهيارها، ووضع هادي تحت الإقامة الجبرية من قبل المسلحين الحوثيين، ومن ثم إجباره على مغادرة البلاد إلى السعودية، إثر هجوم مسلحين حوثيين وقوات موالية للرئيس السابق على عبد الله صالح، على مدينة عدن (جنوب)"، التي هرب إليها هادي من العاصمة صنعاء، في أعقاب سيطرة الحوثيين عليها في 21 ايلول الماضي.
وقال المصدر، الذي طلب عدم نشر اسمه، إن "تعيين شخصية تحظى بعلاقات طيبة مع الكثير من الجهات المحلية والدولية في منصب نائب الرئيس من شأنه تعزيز ثقة اليمنيين في قيادتهم الشرعية، بعدما كانت قد اهتزت مع هادي، الذي يُنظر إليه من قبل شرائح واسعة في البلد كمتساهل مع الحوثيين قبل اجتياحهم للعاصمة، وإطاحتهم به وبالحكومة الشرعية والعملية السياسية ككل".
ووصف المصدر بحاح بأنه "شخصية توافقية وغير مرفوضة من قبل الحوثيين وصالح بحسب تصريحاتهم المعلنة، ويؤكد ذلك أن بحاح لم يغادر إقامته الجبرية في صنعاء خلسة (على عكس هادي)، وإنما بشكل معلن بعد اعتذار رسمي من قبل جماعة الحوثي له"، على حد قوله.
كما أن تعيين بحاح، وفقاً للمصدر اليمني، "ربما يعيد الثقة لدى القوى السياسية والقبلية والمدنية الرافضة للحوثيين، والتي كانت متردّدة في مواجهتهم بسبب إحباطها من أداء الرئيس هادي خلال الفترة الماضية".
وتحدّث المصدر عن سبب مهم آخر يتمثّل في "تبديد المخاوف من احتمال فراغ منصب الرئيس، حيث خضع هادي لعملية قلب مفتوح ويحتاج لعناية طبية دائمة، ففراغ منصب الرئيس أمر خطر في هذا الظرف الحسّاس الذي يتطلّع فيه اليمنيون، وبدعم أشقائهم في الخليج إلى إعادة الشرعية السياسية للبلاد، وإنهاء التمرّد الحوثي".
وختم قائلاً إنه "يُحسب لبحاح، وهو الشخصية الحضرمية (جنوب) المحافظة، التي ينتمي إليها الكثير من رجال الأعمال اليمنيين في الخليج، أنه رجل تنمية، ويحظى بعلاقات جيدة مع الكثير من رجال الأعمال، وهو أم مهم لعملية تنمية اليمن بعد انتهاء الحرب".
وعلى صعيد "عاصفة الحزم"، قال مسؤول يمني آخر لوكالة "الأناضول"، إن تعيين بحاح نائباً للرئيس خطوة "ستوفر إسناداً للتحالف في المحافل الدولية عبر شخصية شابّة وحيوية تحظى بعلاقات واسعة مع عدد من دول العالم، ويمكنها التحرّك بسهولة، على عكس هادي المريض، من عاصمة إلى أخرى لشرح وجهة نظر القيادة الشرعية لليمن".
وبالنظر إلى الظروف التي يعيشها اليمن جراء المواجهات المسلّحة، يراهن يمنيون كثيرون على أن اختيار بحاح للمنصب الثاني في الدولة من شأنه الدفع بالعملية السياسية السلمية إلى الأمام، بعدما أوقفتها الصراعات السياسية والمواجهات العسكرية.
ويتوقّع مراقبون يمنيون أن يحظى بحاح بصلاحيات واسعة تمكّنه من ترميم المشهد السياسي وجمع القوى اليمنية على صيغة تتجاوز حالة الصراع.
ومن العاصمة السعودية الرياض، يُتوقع أن يعمل بحاح من خلال حكومة مصغّرة، سيُعلن عنها قريباً، مع التمسّك بحكومة الكفاءات التي كان يرأسها قبل تقديم استقالته في كانون الثاني الماضي، وهي استقالة لم يقبلها هادي آنذاك.