تراجع وزير الخارجية الاميركي كولن باول عن تشكيكه بجدية وعد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات باعطاء بعض السلطات لرئيس وزرائه قائلا ان الاتفاق يمكن ان يؤدي الى احراز تقدم في تحقيق الانسحاب الاسرائيلي من غزة.
وكان رئيس الوزراء الفلسطيني احمد قريع سحب استقالته يوم الثلاثاء بعدما وافق عرفات على منحه بعض السلطات لتنفيذ إصلاحات في أجهزة الأمن التي يدور حولها صراع سلطة في الأراضي الفلسطينية.
وكان باول علق هازئا على وعود عرفات بالاصلاحات. وقال في القاهرة امس "ننتظر افعالا وليس تصريحات. ان الرئيس عرفات خبير في التصريحات الغامضة او التصريحات التي تسحب كما يسحب خيط اليو يو". واضاف:"عندما نلاحظ ان ابو علاء يتمتع بسلطة حقيقية على قوى الامن وانه يعيد تنظيمها ويتحرك ضد الارهاب سنقتنع عندها. سنرى ماذا سيجري حقيقة ولن نكتفي بالتصريحات".
وعن النزاعات داخل الصف الفلسطيني من اجل السيطرة على اجهزة الامن، قال ان الفلسطينيين "على مفترق طرق... يقول الناس انهم سئموا الفوضى وعدم التقدم في خريطة الطريق والفساد. آمل ان يكون القادة الفلسطينيون قد اصغو الى هذه الرسالة بوضوح وان الرئيس عرفات سمعها بوضوح. حان الوقت ليتحرك".
وقال اليوم في مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية المصري أحمد ابو الغيط "ربما كانت أمامنا فرصة سانحة مرة أخرى إذا ما كان رئيس الوزراء قريع قد خرج حقا... بالسلطة اللازمة للتحرك."
وأضاف "ترددت بعض التصريحات أمس بين السيد عرفات والسيد قريع فيما يتعلق بإعطاء سلطة إضافية لرئيس الوزراء قريع. ونأمل أن يكون هذا بالفعل ما حدث وأن رئيس وزراء السلطة الفلسطينية سيكون له النفوذ اللازم."
وترفض الولايات المتحدة التعامل مع عرفات منذ أكثر من عامين وتنأى بنفسها عن التوسط بين الفلسطينيين والاسرائيليين قائلة إنه يجب على الفلسطينيين أولا تلبية مطلبها بأن تكون لرئيس الوزراء سلطات حقيقية.
وقد أجرى باول محادثات مع الرئيس المصري حسني مبارك والمسؤولين المصريين في القاهرة تناولت الوضع في الأراضي الفلسطينية والأزمة الإنسانية في دارفور بالسودان.
وقال باول إنه يرغب في الاستماع إلى وجهة نظر الجانب المصري بشأن الإجراءات التي سيتخذها الفلسطينيون بخصوص الوضع السياسي والأمني في قطاع غزة بعد إي انسحاب إسرائيلي منه.
كما أشار إلى أنه سيسأل المسؤولين المصريين عن الإجراءات التي يتخذونها بالتنسيق مع الفلسطينيين لتطوير جهاز أمني يتولى مسؤولية إدارة قطاع غزة.
وعقد باول صباح الأربعاء جلسة مباحثات مع الرئيس المصري حَسني مبارك ورئيس وزرائه الجديد أحمد نظيف.
واتصل مبارك هاتفيا بالزعيم الفلسطيني خلال الاجتماع لحثه على المضي قدما في تنفيذ الاتفاق الذي أبرمه مع قريع.
ولم يكشف باول شيئا عن تفاصيل ما جاء في المكالمة الهاتفية كما أنه لم يتحدث شخصيا إلى عرفات على ما يبدو.
ويقول المراقبون إن باول بحث معهما الأوضاع في العراق والسودان والأراضي الفلسطينية.
من ناحية اخرى، قدم اطباء اسرائيليون وفلسطينيون طلب استئناف اليوم الاربعاء امام المحكمة العليا في اسرائيل ليسمح الجيش بعودة اكثر من الفي فلسطيني عالقين في رفح على الجانب المصري من الحدود, الى قطاع غزة.
وطلب هؤلاء من المحكمة "ان تأمر باعادة فتح معبر رفح (تحت سيطرة اسرائيل) على الفور او ايجاد حل آخر" لانهاء معاناة 2500 فلسطيني ينتظر بعضهم العبور منذ اغلاق هذه النقطة قبل اسبوعين.
وجاء في بيان صادر عنهم ان صحة بعض المسافرين وبينهم مرضى واطفال ومسنون تثير القلق.
واضاف البيان ان الفلسطينيين "المحصورين في حيز ضيق يفتقرون الى المواد الغذائية والمياه والادوية" مشيرا الى مسؤولية الجيش الاسرائيلي في تلبية حاجاتهم الانسانية.
ووزع الهلال الاحمر المصري من جانبه وجبات على المسافرين الفلسطينيين.
واعلن ناطق باسم الادارة الاسرائيلية لوكالة فرانس برس ان الجيش اضطر لاغلاق معبر رفح "بسبب انذارات بوقوع اعتداءات" وانه اقترح على المسافرين دخول اسرائيل عبر معبر نتسانيت (60 كلم جنوب شرق رفح) ومنه الوصول الى قطاع غزة.
ورفض ناطق باسم السلطة الفلسطينية هذا الحل. واضاف البيان ان الشروط لاستخدام معبر نتسانيت غير مناسبة لان 250 شخصا فقط يمكنهم العبور يوميا.
وقدمت الطعون الجمعية الاسرائيلية للاطباء من اجل حقوق الانسان والمركز الفلسطيني للصحة العقلية في غزة وجميعة الميزان الفلسطينية لحقوق الانسان و12 من سكان قطاع غزة.
وتقع مدينة رفح على الحدود بين مصر وقطاع غزة. وتمنح اتفاقات الحكم الذاتي الموقعة في 1993 السلطات الاسرائيلية السيطرة على الجانب الفلسطيني من مركز رفح.–(البوابة)—(مصادر متعددة)