فيما قالت تقارير ان وزير الخارجية الاميركي قد يقوم بزيارة الى المناطق الفلسطينية على هامش مشاركته في مؤتمر شرم الشيخ المخصص للعراق وعد رئيس الوزراء الفلسطيني باجراء انتخابات رئاسية بداية شهر كانون الثاني/ يناير المقبل.
افادت شبكة "سي.ان.ان" ان وزير الخارجية الاميركية كولن باول بحث مع نظيره الفلسطيني نبيل شعث حول امكانية ترتيب زيارته للاراضي الفلسطينية .
ومن المقرر أن يلتقي وزير الخارجية الأميركي بالمسؤولين في الدول المجاورة للعراق في منتجع شرم الشيخ في وقت لاحق خلال الشهر الجاري لمناقشة الانتخابات العراقية المقبلة.
ولم يستبعد ريتشارد باوتشر المتحدث باسم الخارجية الاميركية أن يقوم باول برحلة جانبية إلى الأراضي الفلسطينية خلال تلك الفترة، بيد أنه شدد على أن ذلك لا يعني "قطعاً" بأن الزيارة قائمة بل "ربما تحدث".
وكان وزير خارجية السلطة الفلسطينية قد رجح في مقابلة مع CNN الجمعة زيارة نظيره الأميركي إلى المناطق الفلسطينية بقوله "فهمت أن باول سيحضر قريباً إلى فلسطين، ولدينا أكثر من فرصة لمناقشة قضايا جوهرية تتعلق بعملية السلام".
ومضى قائلاً "كل القادة الفلسطينيين سيكونون على استعداد ورغبة تامة للإلتقاء به.".
وأشار شعث إلى فرصة إعادة بدء محادثات السلام مع رحيل الزعيم الفلسطيني، ياسر عرفات، ونوه قائلاً "هذه فرصة يجب التقاطها وعدم تضييعها".
في هذه الاثناء، وعد رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع السبت بسرعة انتخاب خليفة له، فيما تدفق الفلسطينيون على قبر المناضل الراحل الذي جسد امالهم في اقامة دولة.
وقال قريع للصحفيين ان الانتخابات ستجري قبل التاسع من كانون الثاني/ يناير لخلافة عرفات خلال الستين يوما التي حددها القانون. ويتولى رئيس البرلمان روحي فتوح الذي لا يحظى بشهرة كبيرة مهام رئاسة السلطة الفلسطينية حاليا.
وقال نبيل أبو ردينة الذي كان واحدا من أبرز مستشاري عرفات "الان اهتمامنا الاكبر هو اجراء انتخابات".
واضاف "المجتمع الدولي وخاصة الولايات المتحدة يجب ان يمارسا ضغطا على إسرائيل لكي تسحب قواتها والا تدخل المدن الفلسطينية وان توقف عدوانها حتى يمكننا ان نمضي قدما في الاستعدادات".
ولم يجر الفلسطينيون أي انتخابات من أي نوع منذ عام 1996. ودائما ما كان عرفات يقول ان اجراء الانتخابات متعذر بسبب الهجمات وعمليات الحصار والاغلاق التي تقوم بها إسرائيل.
ودفن عرفات (75 عاما) في رام الله يوم الجمعة في مقر المقاطعة الذي حاصرته فيه اسرائيل خلال سنواته الاخيرة واتهمته بالتحريض على العنف في الانتفاضة التي تفجرت في أعقاب انهيار محادثات السلام عام 2000. ونفى عرفات هذا الاتهام.
ودفن جثمان عرفات في رام الله وسط مشاهد حزن بالغ غلبت عليها الفوضى واطلاق النيران بعد جنازة رسمية شارك فيها ملوك ورؤساء عرب في القاهرة.
وبحلول يوم السبت أصبحت مقبرة عرفات التي تظللها الاشجار مزارا لمعزين فلسطينيين هادئين.
ووضع البعض اغصان الزيتون فيما وضع البعض الاخر العلم الفلسطيني بألوانه الاحمر والابيض والاخضر ووضع البعض الاخر الكوفية الفلسطينية بلونيها الابيض والاسود التي جعلها عرفات رمزا له عندما ظهر على الساحة العالمية في مرحلة كفاح العالم الثالث من اجل الاستقلال.
وقالت هالة خليل وهي واحدة من بين العديدين الذين زاروا قبر عرفات "والدنا توفي".
وبالنسبة للفلسطينيين كان عرفات يرمز الى أحلام قيام الدولة. بينما يراه كثير من الإسرائيليين على انه "الارهابي الاول".
وقالت إسرائيل ان موت عرفات يمكن ان يصبح نقطة تحول في عملية السلام في الشرق الاوسط ولكنها أشارت الى أنها لن تتحدث الى القيادة الجديدة الا اذا أظهرت أنها أمضى ارادة من عرفات وأقدر منه على السيطرة على الفصائل الفلسطينية التي وصفتها بالمتشددة.
ولم يترك عرفات أي مرشح واضح لخلافته وتولى سلطاته العديد من الزعماء المخضرمين مما اثار مخاوف من صراع محتمل على السلطة في الاراضي الفلسطينية المكتظة بالمسلحين والكثير من الاجهزة الامنية.
وأبرز شخصية في القيادة الجديدة هو رئيس الوزراء الفلسطيني السابق محمود عباس (69 عاما) وهو معتدل انتقد العنف وتولى الان منصب رئيس منظمة التحرير الفلسطينية لكن ليس له انصار كثيرون على المستوى الشعبي.
وقالت بعض الشخصيات الفلسطينية النافذة ان من الشخصيات التي يمكن ان تخلف الرئيس الفلسطيني الراحل مروان البرغوثي (45 عاما) الذي يقضي عقوبة بالسجن في السجون الاسرائيلية. وهو خطيب ناري وينظر اليه الفلسطينيون على انه زعيم الانتفاضة الحقيقي.
ونقلت صحيفة الجارديان البريطانية عن مساعدين قولهم ان بامكان البرغوثي ترشيح نفسه من السجن.
ووعد خافيير سولانا مسؤول الشؤون السياسية والامنية بالاتحاد الاوروبي اثناء زيارة لرام الله بتقديم مساعدة من اوروبا لكنه حذر قائلا "يجب ان يتوافر على الارض موقف أفضل حتى يصبح من الممكن إجراء انتخابات".
وبالنسبة للفلسطينيين فان هذا يعني انسحاب القوات الإسرائيلية لكن إسرائيل تقول انها تفرض اغلاقا صارما لتجنب الهجمات. وتعاني المناطق الفلسطينية ايضا من مشاكل أمن داخلي متنامية.
وقال الرئيس الاميركي جورج بوش يوم الجمعة انه يريد ان يرى دولة فلسطينية بحلول نهاية ولايته الثانية مشيرا الى اجراء انتخابات كخطوة رئيسية.
ويأمل الفلسطينيون في رؤية دولة فلسطينية في وقت أقرب من هذا مشيرين الى أن خطة السلام المعروفة باسم "خارطة الطريق" التي دعمها بوش نفسه تتصور قيام الدولة بحلول عام 2005.
ويؤيد بوش خطة إسرائيلية للانسحاب من قطاع غزة المحتل لكن الفلسطينيين يخشون من ان تحرمهم هذه المبادرة من قيام دولة لها مقومات الحياة وأن تحل محل خارطة الطريق.
وفي القاهرة قال ويليام بيرنز مساعد وزير الخارجية الاميركي ان على العالم أن يدعم المبادرة الإسرائيلية "كخطوة باتجاه خارطة الطريق وخطوة باتجاه حل على أساس دولتين من خلال التفاوض".
وحث العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني الولايات المتحدة على الضغط على كلا الجانبين لتطبيق خارطة الطريق—(البوابة)—(مصادر متعددة)