بعد أربعة أيام على بدء هجومها، تتكشف معلومات حول طبيعة الهجوم الذي تقوم به أربعة جماعات متشدّدة في المعارضة السورية هي “جبهة النصرة”، “حركة “أنصار الشام”، “كتائب شام الإسلام”، و “جبهة ثوار سوريا” التي إنضمت لاحقاً، بدعم تركي على منطقة كسب الحدودية التابعة لمحافظة اللاذقية.
تشير المعلومات المتوافرة، إلى انّ الهجوم هذا، محضّر له مسبقاً، وهو هجوم يتسمّ بالدقة والنوعية، ما يكشف عن ضلوع خبراء عسكريون في إدارته، فضلاً عن طبيعة العمل الذي يجري بالتزامن مع دخول الهجوم مرحلة التطبيق الفعلي. المرحلة الاولى من الاعداد لهذه المعركة التي أطلق عليها “معركة الأنفال”، حصل بعد أقل من أسبوع على إنسحاب “داعش” من المنطقة، ما يُفسّر سبب الإنسحاب، وهو ترك هذه التنظيمات تعمل منفردة تحت غرفة عمليات واحدة مدعومة تركياً.
مصادر متطابقة تتحدث عن تنسيق سعودي – تركي مباشر، وضلوع مخابرات البلدين في المعركة، حيث تقول المصادر انّ تركيا إستلمت الامور الميدانية، من دعم وتجهيز وإسناد وضخ معلومات، فيما إستلمت السعودية قيادة العملية عبر غرفة العمليات الموحدة، والموجودة في تركيا والذي يديرها قائد شيشاني. وتذهب هذه المصادر الاعلامية للقول بأن المعركة أخذت نحو 7 أشهر من التحضير، والملفت فيها تنظيمها، حيث يعتبر هذه الهجوم، من أكثر الهجمات تنظيماً التي قامت بها المعارضة السورية، وهو شبيه من حيث التنظيم والادارة إلى ذلك الذي حصل في الغوطة الشرقية لدمشق في أيلول الماضي، والذي قيل أن السعودية كانت تقف خلفه، ما يفسر وجود الدور السعودي في هجوم “كسب”.
تتقاطع المعلومات حول نقطة واحدة، وهي كيفية حصول الهجوم على منطقة “كسب” التي تبعد عن مركز محافظة اللاذقية نحو 65 كلم. تقول هذه المصادر انّ الهدف من الهجوم هو السيطرة على واجهة بحرية تعيد للمعارضة شيئاً مما فقد بعد خسارة غربي حمص، ومنطقة القلمون، اللتان كانتا تشكلان المد الحيوي للميليشيات، وعليه، فإن المعارضة بدأت تبحث عن سبل تعويض الخسارة، ورأت في منطقة اللاذقية الموقع الأهم، بسبب إتصالها الجغرافي بتركيا.
تقول المعلومات انّ الهجوم الذي بدأ فجر “الجمعة” حصل من ثلاثة محاور بهدف خرقه “شمال اللاذقية” والوصول إلى عمق مناطق: “كسب، السمرا”، ومحيط “سلمى” المحاصرة منذ أشهر من قبل الجيش. بات واضحاً انّ الهجوم حصل بتغطية نارية من المدفعية التركية المرابضة داخل الاراضي التركي، هذا أمر بات محسوماً نتيجة المعلومات المتوافرة، ونتيجة مع ما حصل من إستهداف علني ومباشر لمقاتلة سوريا، لانها كانت تستهدف تجمعات للمسلحين.
الهجوم بدأ من محور جبل “السمراء” و المعبر الحدودي لـ “كسب”، وأيضاً من منطقة تلة “المرصد 45″ الاستراتيجية حيث بدأت المسلحون بالزحف تحت وابل من المدفعية التركية نحو مخفر “كسب” و “إدارة الجوزات”، ومن جهة أخرى على “مخفر الصخرة” و المباني الموجودة في “نبع المر” ومن جهة “مخفر نبع المر” و “جبل الأقرع”، ومخفري “السمرا والصخرة” الجبلية، متخذة من الهضاب منطلقاً للانقضاض وخلق منطقة عازلة في ظرف ساعات تؤدي للسيطرة على “كسب” والسمرا” والوصول إلى العمق المحيط في “سلمى” وإنهاء محاصرتها من أجل إطلاق يد المسلحين فيها، ومن ثم تبدأ المرحلة الثانية التي تشمل السيطرة على ما بعد محور “سلمى – كسب – السمرا”.
الهجوم في مراحله الاولى نجح، وأدى ذلك لوصول القوات إلى مناطق متقدمة حيث ترافق ذلك مع معارك عنيفة، ووصول إمدادات للجيش وقوات الدفاع نحو المنطقة، وتنشيط جميع خلايا “المقاومة السورية” في المنطقة وعلى جميع الجبهات من أجل صد الهجوم.
تقول مصادر “الحدث نيوز” انّ الجيش نجح في الايام الاولى من المعركة من إبطاء تقدّم الميليشيات المسلحة نحو داخل المناطق المستهدفة، حيث خاض معها قتال عنيف، خصوصاً على محاور “الشريط الحدودي”، حيث مكنه ذلك من إستعادة بلدة “السمرا”، و “نبع المر” بعد أن سيطرة عليها “جبهة النصرة” و تلة المرصد 45 الاستراتيحة، وبالتالي أفشل الجيش الهدف الأول من الهجوم أي السيطرة على جميع محاور “سلمى – كسب – السمرا”، لكن الجيش من جهة أخرى، فشل من منع وصول المسلحين إلى “كسب” التي سيطروا على معظمها، ولا زالت المعارك دائرة في قسم صغير منها، حيث يحاول الجيش إستعادتها.
نجاح الجيش في أول ايام المعركة أسفر عن تأخير تطبيق خطط المعارضة، التي وضعت ساعات للوصول والسيطرة على جميع هذه المناطق “كسب – سلمى – السمرا” إضافة للتلال والمواقع القريبة منها وفك الحصار عن “سلمى” والانطلاق نحو المرحلة الثانية، لكن الجيش، والحديث للمصدر، يعاني من ضغط عسكري كبير، خصوصاً مع دخول تركيا على خط المعارك لاسناد المسلحين إنطلاقاً من الاراضي التركية، حيث يعاني الجيش من وابل من القذائف التي تتساقط على منواقع القريبة والتي تجبره على التراجع إلى الخلف، وهذا ما يؤدي لتقدم مسلحي المعارضة نحو الامام.
وخلص المصدر إلى القول انّ “سوريا تتعرض لعدوان وحرب من جيش نظامي يمهد لتقدم جماعة غير نظامية وتنتهج قتال الشوارع وتتقدم نحو داخل المناطق السورية، وتقوم بمحاولة تثبيت النقاط فيها”، مشيراً إلى انّ “المشهد لا يزال غير واضح حالياً بظل تقدم وتراجع كلاً من الجماعات المدعومة من تركيا والجيش الوطني”