وتجتاح باكستان سلسلة غير مسبوقة من الاعتداءات يرتكب معظمها انتحاريو طالبان الموالون للقاعدة، أسفرت عن سقوط نحو 2500 قتيل في ما يزيد قليلا عن سنتين.
والاعتداءان اللذان وقعا الجمعة هما الرابع والخامس في ظرف ستة أيام في نفس المنطقة. وكانت حركة طالبان توعدت الاسبوع الماضي بتكثيف هجماتها على المدن ردا على الهجوم البري الذي يشنه الجيش منذ أربعة أسابيع على معقلها بمقاطعة وزيرستان الجنوبية بشمال غرب باكستان. وأفاد مراسل وكالة فرانس برس ان سيارة مفخخة انفجرت صباح الجمعة ما دمر جزئيا مقر وكالة الاستخبارات العسكرية النافذة في بيشاور.
وأعلن ضابط في قوات الامن طلب عدم كشف هويته إن سيارة جاءت في الاتجاه المعاكس لحركة السير وأطلق عناصر قوات الأمن النار عليها ففجر سائقها السيارة.
وصرح مالك نافد قائد شرطة الاقليم لفرانس برس لقد قتل عشرة أشخاص وجرح أكثر من ثمانين.
وبعد ذلك بقليل قتل ثلاثة شرطيين على الأقل في اعتداء انتحاري ثان استهدف مركزا للشرطة في مدينة بانو التي تقع شمال بيشاور قرب المناطق القبلية التي يشن عليها الجيش هجوما بريا.
وقال اقبال مروت قائد شرطة بانو لفرانس برس إن الانتحاري فجر سيارته أمام مركز شرطة.
وقتل حوالى 2500 شخص منذ صيف 2007 في مختلف أنحاء باكستان معظمهم في عمليات انتحارية نفذتها حركة طالبان الباكستانية.
وقد تسبب احدها الأحد في مقتل 15 شخصا بينهم نائب محلي استهدف منزله القريب من سوق للمواشي في بيشاور.
وفي اليوم التالي وفي بيشاور أيضا فجر رجل عبوة ناسفة كان يحملها في حاجز تفتيش للشرطة متسببا في مقتل شرطي ومدنيين.
وقتل الثلاثاء في شرساده بضاحية بيشاور 32 شخصا في اعتداء بسيارة ملغومة انفجرت في سوق مكتظ.
وتوعد الناطق باسم حركة طالبان الباكستانية عزام طارق قبل ساعات من الاعتداء في تصريح لفرانس برس بأن الاعتداءات في المدن جزء من استراتيجيتنا المستمرة وستتواصل وتستهدف كل الذين يهاجموننا.
وتسارعت وتيرة الاعتداءات والهجمات الانتحارية فسقط أكثر من 400 قتيل في غضون شهر واحد.
وقد حاولت حركة طالبان الباكستانية أول الأمر ثني الجيش عن شن هجومه البري على معقلها في وزيرستان الجنوبية ثم توعدت بالانتقام من ذلك الهجوم الذي بدا في 17 تشرين الاول/ اكتوبر.
وتحولت المناطق القبلية الحدودية مع افغانستان معقلا لحركة طالبان الباكستانية التي اتاحت لتنظيم القاعدة وحركة طالبان الأفغانية استعادة قواهما منذ الإطاحة بنظام كابول نهاية 2001.
ولبت الحركة التي اعلنت ولاءها لتنظيم القاعدة صيف 2007، نداء أسامة بن لادن إلى الجهاد ضد اسلام اباد آخذة عليها التحالف مع واشنطن في حربها ضد الارهاب.
وبهجومهم على مقر الاستخبارات والذي سبقته عدة هجمات جريئة استهدفت الجيش خلال الاسابيع الاخيرة حتى في عقر داره ومقره العام قرب اسلام أباد في 10 و11 تشرين الاول/ اكتوبر، يبدو ان الاسلاميين وجهوا الجمعة صفعة جديدة للعسكر.
وواجه الجيش الخميس، لأول مرة منذ بداية هجومه على وزيرستان الجنوبية، مقاومة شرسة، حتى أن ضباطا أقروا بانهم خسروا ما بين 10 إلى 15 رجلا في قتال كان في بعض الأحيان ملتحما مباشرة.
