وكانت دمشق قد أعلنت أن أمين عام الرئاسة الفرنسية كلود غيان أجرى اتصالين هاتفيين بالمعلم بعد يوم واحد من إعلان ساركوزي قطع جميع الاتصالات مع السوريين.
وأعطى كل جانب رواية مختلفة عن رواية الاخر للمحادثات التي جاءت في الوقت الذي تمارس فيه فرنسا ضغوطا دبلوماسية لحل أزمة سياسية في لبنان بين الحكومة المدعومة للغرب والمعارضة الموالية من لدمشق وطهران.
وذكرت الوكالة العربية السورية للانباء "سانا" الرسمية ان كلود جيان كبير موظفي مكتب ساركوزي اتصل مرتين هاتفيا بوزير الخارجية وليد المعلم لمناقشة "التوصل الى حل توافقى يضمن تحقيق الامن والاستقرار فى لبنان".
لكن ديفيد مارتينو المتحدث باسم الرئيس الفرنسي قال لوكالة رويترز ان المحادثة جاءت اتساقا مع اعلان ساركوزي في القاهرة أنه أصدر أمرا لحكومته بوقف الاتصالات "الى أن تظهر سورية حسن النوايا وانتخاب رئيس يحظى بدعم واسع في لبنان". وقال مارتينو ان جيان ابلغ المعلم بأن اتصالاته ستتوقف.
وتتصدر فرنسا جهودا للتوسط من أجل التوصل الى تسوية بين الحكومة اللبنانية والمعارضة. وكثف المسؤولون الفرنسيون اتصالاتهم مع سورية وزار جيان سورية مرتين منذ تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي.
وقال دبلوماسي أوروبي في دمشق ان فرنسا غضبت بسبب اصرار سورية على دعم مطالب المعارضة بخصوص الحصول على وزارات رئيسية وسلطات أخرى في حكومة جديدة تجرى مناقشات بشأنها.
وأضاف "يشعر السوريون بأن الامور تمضي في مصلحتهم في لبنان وأن بامكانهم تحمل الانتظار الى أن يحصل حلفاؤهم على ما يريدون". وتابع: "تملك سورية مرشحا للرئاسة يمكنها التعايش معه وتثق في أن بامكانها الدفع من أجل الحصول على المزيد".
وتأجلت انتخابات الرئاسة مرارا بسبب الخلافات بين السياسيين اللبنانيين الذين اتفقوا على قائد الجيش العماد ميشال سليمان كمرشح توافقي للرئاسة غير أن الخلافات لا تزال قائمة بخصوص كيفية اقتسام السلطة بمجرد انتخابه.
وينتخب البرلمان في لبنان رئيس البلاد. وهونت سورية من شأن تقارير سابقة أشارت الى تنامي نفاد صبر فرنسا تجاه دمشق بسبب تعثر اجراء الانتخابات.
وحث المعلم فرنسا هذا الشهر على تفهم مطالب المعارضة وقال ان سورية تستخدم نفوذها في لبنان من أجل دعم التوصل الى حل.
وتعتبر دمشق لبنان جارا استراتيجيا في صراعها مع اسرائيل وتدعم حزب الله باعتباره قوة لا يمكن لاسرائيل هزيمتها على الارض.
وسحبت سورية قواتها من لبنان بعد وجود دام نحو 29 عاما تحت ضغوط عقب اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري. واحتلت فرنسا لبنان وسورية من عام 1920 حتى عام 1946 ولها علاقات بشكل تقليدي مع الطائفة المارونية اللبنانية التي تم تحجيم امتيازاتها السياسية بموجب اتفاق سياسي طائفي وقع في عام 1989 غير أنها تحتفظ بمنصب الرئيس.