شن رئيس اقليم كردستان العراق مسعود بارزاني هجوما عنيفا ضد رئيس الوزراء نوري المالكي، طالبا من واشنطن عدم تزويده مقاتلات اف-16، في خطوة اعتبرها محللون مرتبطة بالذاكرة التاريخية للاكراد وعلاقاتهم مع الحكومات المتعاقبة في بغداد.
وبدأت السجالات بين اقوى زعيمين في البلاد، بعد ان خرج المالكي عن صمته ورد على منتقده بالديكتاتورية والتفرد، بانه هو المستبد.
وفتح بارزاني النار على رئيس الحكومة الاتحادية واتهمه في عدة مناسبات بالتفرد والاتجاه نحو حكم ديكتاتوري وعدم تطبيق اتفاقيات اربيل بين القوى السياسية برعاية الزعيم الكردي في تشرين الثاني (نوفمبر) 2010 والتي اسفرت عن تشكيل الحكومة بعد عشرة اشهر من اجراء الانتخابات التشريعية.
واتخذ الخلاف منحى اكثر خطورة وبرز بشكل قوي بعد عودة بارزاني من زيارة الى تركيا والولايات المتحدة حيث حذر من وصول مقاتلات اف-16 الى يد رئيس الوزراء خشية استخدامها ضد الاكراد.
ويرى احسان الشمري الاستاذ في كلية العلوم السياسية في جامعة بغداد ان المالكي "ليس بهذه العدائية التي يتحدث عنها بارزاني، فالاكراد لا يزالون يعيشون عقدة الانظمة السابقة".
وحول اسباب هجوم بارزاني العنيف على المالكي في هذا الوقت تحديدا، قال ان "بارزاني يشعر بالقوة خصوصا بعد ما راى ثلاثة اضلاع مهيئة امامه لاعلان دولته"، في اشارة الى الاوضاع في كل من ايران وسوريا والعراق.
واوضح ان "ايران التي تعارض اعلان دولة كردية، محاصرة دوليا ولا تستيطع التحرك الان، وسوريا مكبلة بموجة الاحتجاجات".
وتابع الشمري ان "بارزاني لا يريد ان تصبح بغداد قوة مؤثرة، خشية الحاق الخطر بطموحاته لاعلان دولة مستقلة".
وقال بارزاني في لقاء مع عدد من الصحافيين لاطلاعهم على نتائج زيارته الى واشنطن وانقرة "يجب ان لا تصل طائرات اف-16 الى يد هذا الشخص (المالكي)".
واضاف "اما العمل على منع وصولها اليه لينفذ ما يجول في ذهنه ضد الكرد، او يجب ان يكون خارج السلطة حال وصولها".
وكانت الحكومة العراقية طلبت من واشنطن تزويدها ب36 طائرة من هذ الطراز تبلغ قيمتها مليارات الدولارات.
كما لم يخف بارزاني رغبته في الانفصال قائلا في هذا الصدد "اذا كانوا راضين بالاتحاد الاختياري (...) فاهلا وسهلا، واذا لم يرضوا فاقولها بكل صراحة انه اذا اضطررنا او اجبرنا على الدخول في حرب فلست على استعداد لاطلاق رصاصة واحدة من اجل الفدرالية او الكونفدرالية. واذا اجبر الشعب الكردي على اراقة الدماء فيجب ان تكون على الاستقلال".
من جهته، اعرب المتخصص في الشؤون العراقية ريدر فيسر محرر موقع "ايراك فوكس" عن اعتقاده بان ما يحدث "تطور تدريجي نتيجة تزايد الإحباط خصوصا ان الأكراد يرون ان اتفاقيات اربيل التي تشكلت على اساسها الحكومة، لم يتم تطبيقها".