اعلن مجلس صيانة الدستور الايراني المسؤول عن مراقبة الانتخابات الاثنين، ان عملية اعادة احصاء الاصوات في عينات عشوائية بعد الانتخابات الرئاسية لم تسفر عن دليل على اي تزوير، وهو ما يفتح الطريق امام اجراء جولة اعادة.
وستجري جولة الاعادة غير المتوقعة الجمعة القادم بين المرشحين اللذين حصلا على أعلى الاصوات في الانتخابات التي جرت يوم الجمعة الماضي وهما الرئيس السابق البراجماتي أكبر هاشمي رفسنجاني ومحمود أحمدي نجاد رئيس بلدية طهران المتشدد. ويقول معظم المحللين السياسيين إنه لا يمكن التنبؤ بالنتيجة.
ويسعى رفسنجاني (70 عاما) لاستعادة منصبه الذي شغله من عام 1989 إلى عام 1997 . ويقول رفسنجاني الذي وصف نفسه خلال الحملة الانتخابية بأنه ليبرالي أن الوقت قد حان لفتح صفحة جديدة في العلاقات الايرانية الامريكية وأشار إلى أنه سيكرس من الحريات الاجتماعية والسياسية.
أما منافسه غير المتوقع أحمدي نجاد (49 عاما) فكانت حملته الانتخابية أكثر تواضعا وركز على ضرورة التعامل مع الفقر وإحياء أهداف الثورة الاسلامية. وفي حال انتخاب نجاد سيصبح أول رئيس لإيران من خارج الزمرة الدينية منذ 24 عاما.
وفي وقت سابق قال مجلس صيانة الدستور الذي له القول الفصل في نتائج الانتخابات إنه سيعيد فرز أصوات 100 صندوق في أربع مدن يوم الاثنين لتبديد مخاوف من حدوث عمليات تلاعب. ويمثل هذا العدد من الصناديق نسبة ضئيلة من مئات الالاف من الصناديق التي استعملت الاسبوع الماضي.
وذكر التلفزيون الايراني أن السلطات الانتخابية الايرانية قالت يوم الاثنين أن عملية اعادة احصاء الاصوات في عينات عشوائية بعد الانتخابات الرئاسية التي اجريت يوم الجمعة لم تسفر عن دليل على أي تزوير للاصوات وان انتخابات الاعادة ستجرى يوم 24 حزيران/يونيو كما هو مقرر لها.
وقال التلفزيون نقلا عن خطاب من رئيس مجلس صيانة الدستور آية الله احمد جنتي إلى وزير الداخلية عبد الواحد موسوي لاري "تبين عدم وجود اختلاف في نتائج الانتخابات."
وطالب المرشح الاصلاحي مصطفى معين الذي حل خامسا بارجاء جولة الاعادة فيما طلب رجل الدين الاصلاحي مهدي كروبي الذي جاء ثالثا في الانتخابات بفرز جزئي للاصوات وقال إن بعض الاصوات التي حصل عليها نجاد تم شراؤها بالمال.
وأغلقت هيئة القضاء الايرانية المحافظة احدى الصحف لنشرها رسالة وجه فيها كروبي انتقادات جريئة للزعيم الاعلى اية الله على خامنئي.
وتتهم الولايات المتحدة إيران بأن لديها برنامجا سريا للاسلحة النووية وهو ما تنفيه إيران قائلة إن هذا البرنامج مخصص لتوليد الطاقة الكهربية إلا أنها تجري مفاوضات مع مسؤولين غربيين.
وانتقد نجاد في كلمة ألقاها يوم الاثنين أمام مشرعين متشددين بالبرلمان النهج الحالي للحكومة المتمثل في إجراء محادثات مع الغرب الذي يتهم ايران بتصنيع أسلحة ذرية.
ونقلت وكالة أنباء الطلبة الايرانية عن نجاد قوله "اولئك الذين يتفاوضون يشعرون بالخوف ولا يعرفون الناس." وأضاف "إن تشكيل حكومة شعبية وأصولية سيغير موقف البلاد سريعا لصالح الامة."
لكن منتقدين إصلاحيين بعضهم اتهم المنظمات العسكرية بالبلاد بتعزيز التصويت لاحمدي نجاد يقولون إنه جزء من مؤامرة محافظة متشددة تعقد العزم على فرض نظام استبدادي في إيران.
وقال محمد رضا خاتمي رئيس أكبر حزب اصلاحي ايراني والشقيق الأصغر للرئيس الايراني المنتهية ولايته محمد خاتمي "إذا فاز (نجاد) فسيحكم خامنئي كل شيء." وتابع لرويترز "لن تكون هناك انتخابات حرة بعد ذلك."
وكان متشددون إسلاميون معظمهم اعضاء سابقين بالحرس الثوري سيطروا على العديد من مجالس المدن والبرلمان الايراني في انتخابات 2003 و 2004 التي شهدت اقبالا ضعيفا من الناخبين.
وحث رفسنجاني الناخبين على مساعدته في انزال الهزيمة باحمدي نجاد في تلميح إلى حدوث "تدخل منظم" في عملية التصويت التي جرت الجمعة.
وقال في بيان نشر في العديد من الصحف "أنا بحاجة لمساعدتكم وأطلب منكم الحضور في الجولة الثانية من الانتخابات حتى نمنع التطرف."
واحتشد الاصلاحيون خلف رفسنجاني حيث يعتبرونه اقل الضررين. وقال خاتمي "رغم أننا قد لا نتفق مع برامج رفسنجاني إلا أن علينا مساندته."
وقال أكبر تنظيم طلابي موال للاصلاح في إيران والذي قاطع الانتخابات يوم الجمعة انه سينظم ايضا حملة نشطة من أجل فوز رفسنجاني.
وقال كثير من المحللين السياسيين رغم ذهولهم بأداء أحمدي نجاد القوي في الانتخابات يوم الجمعة ان الاصلاحيين لم يقدموا أي أدلة ملموسة على حدوث تلاعب وانهم أخطأوا تقدير أداء رئيس البلدية القوي بين العدد الكبير من الفقراء في ايران.
وقال محلل رفض نشر اسمه "قدم أحمدي نجاد نفسه على أنه روبن هود.. رجل صادق جاد في عمله ورجل يمثل الناس. انه يمثل استياء الناس من هؤلاء الذين يعيشون حياة أفضل ويقودون سيارات فارهة وغير ذلك"
وقال محسن فرجي (25 عاما) عضو ميليشيات الباسيج الدينية شبه العسكرية إن فوز أحمدي نجاد سيكون بشيرا بمرحلة جديدة في إيران.
وتابع "التاريخ سيتذكر هذه الانتخابات. موجة تغيير قادمة. الناس يريدون أحمدي نجاد لأنه واحد منهم."
وتستأنف الحملة الانتخابية يوم الثلاثاء ويجب أن تنتهي قبل 24 ساعة من إجراء جولة الاعادة لاعطاء المرشحين فرصة يومين لحشد المزيد من التأييد.