ايران: لا وقف لتخصيب اليورانيوم بعد اليوم

تاريخ النشر: 24 يونيو 2006 - 08:22 GMT

عُدلت امس تصريحات نائب الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني جواد واعدي عن إمكان وقف تخصيب اليورانيوم نتيجة للمفاوضات وليس قبلها، بصدور إيضاح مفاده ان ايران لا تفكر في وقف برنامجها لانتاج الوقود النووي، حتى بعد أي مفاوضات مع القوى الكبرى. واتهم الأمين العام للمجلس علي لاريجاني الولايات المتحدة بالعمل لإسقاط النظام الإسلامي واتخاذ الملف النووي ذريعة لتحقيق ذلك.

وأفادت السفارة الايرانية في فيينا انه أسيء نقل تصريحات واعدي في ترجمة الى الالمانية، إذ ورد فيها امكان ان توقف ايران تخصيب الأورانيوم نتيجة للمفاوضات. وقدمت السفارة نصاً مصححاً لكلمته امام مركز أبحاث نمسوي، فيه ان "ايران لا تفكر في تعليق تخصيب اليورانيوم، لا كشرط مسبق للمفاوضات ولا كنتيجة لمثل هذه المفاوضات". وأضاف :"تعتبر (ايران) في هذا الإطار ان استمرار المفاوضات من دون أي شروط مسبقة هو الحل السلمي الوحيد للقضية لتبديد مخاوف ايران والترويكا الأوروبية" بريطانيا وفرنسا وألمانيا.

وكان نص الترجمة الألمانية الذي وزعته السفارة بعد الخطاب نقل عن واعدي ان "ايران لا تفكر في تعليق تخصيب اليورانيوم كشرط مسبق للمفاوضات، وإنما في أفضل الأحوال كنتيجة لمفاوضات". وصرح ناطق باسم السفارة ان "الخطأ في الترجمة خطأنا". وكان المسؤول الإيراني حرص على القول انه يتحدث بصفة كونه باحثاً سياسياً وليس من موقعه السياسي والرسمي.

ولم تقدم السفارة نصاً بالانكليزية، غير ان ترجمة شفهية قوبلت بتصفيق حاد في مركز الأبحاث النمسوي المؤيد لايران. ومما قاله واعدي أيضاً ان ايران تأخذ وقتها للرد على الحوافز الدولية لـ"اتاحة أكبر فرص النجاح للعرض". وأضاف ان بلاده "تصر على حقوقها الشرعية في اطار معاهدة منع الانتشار النووي، ولن تتخلى عنها"، وترى ان "أي تحرك في مجلس الامن يعني اقفال عملية التفاوض والدخول في طريق المواجهة". وكرر ان الحوافز الدولية تضم "اموراً غير واضحة وأساسية"، الا ان فيها"بعض الإيجابيات". وشدد على ان "كل شيء مرتبط بالصيغة، اي معرفة من هو الطرف المستعد لضمان حق ايران في معاودة تطوير التكنولوجيا النووية السلمية".

وأكد ان امتلاك قنبلة نووية "ليس من المصلحة الامنية والوطنية لايران" لأنه سيعطي اسرائيل ذريعة للمراهنة على اسلحة الدمار الشامل.

وكانت الجالية اليهودية في فيينا احتجت الخميس على دعوة "حزب الحرية" اليميني الذي كان يتزعمه يورغ هايدر مسؤولين من ايران "التي ينفي نظامها محرقة اليهود".

طهران

وفي طهران، قال رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام وإمام صلاة الجمعة الرئيس السابق علي اكبر هاشمي رفسنجاني في خطبة الجمعة في طهران ان على الجانبين "المضي قدماً من طريق المفاوضات وبناء الثقة".

ونقلت صحيفة "الغارديان" البريطانية عن لاريجاني ان "الإدارة الأميركية عازمة على إطاحة الحكومة الإسلامية الإيرانية سواء وجد حل للنشاطات النووية التي تقوم بها أم لا، لأن عداءها لإيران مستحكم، وتالياً فالقضية النووية مجرد ذريعة. اذا لم تكن هناك القضية النووية، كانوا سيخرجون بشيء آخر". واتهم لاريجاني الولايات المتحدة بالاعتماد على القوة لتحقيق أهدافها في الشرق الاوسط، معتبراً ان سياساتها في العراق والاراضي الفلسطينية عقّدت جهود التوصل الى تسوية للملف النووي. وحذر من انه "اذا استمروا على هذا النهج، فإن سعر النفط سيرتفع بشدة وسيعزز ذلك عزيمتنا. انهم يريدون اشعال النار في المنطقة. الاستراتيجية الاميركية تقضي باستخدام القوة لتأمين مصالحها". ووصف عرض الحوافز الدولية بأنه "خطبة مملة"، رافضاً بشدة دعوة الرئيس الأميركي جورج بوش هذا الأسبوع إلى وقف تخصيب الأورانيوم. وتساءل :"

إذا أرادوا وضع هذا الشرط، فلماذا نتفاوض؟".

ومن المقرر ان يزور وزير الخارجية التركي عبدالله غول طهران مساء اليوم حاملاً "رسالة مهمة" من رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان.

أحمدي نجاد

واليوم السبت تحل الذكرى السنوية الأولى لانتخاب محمود احمدي نجاد رئيساً لإيران، حين حقق انتصاراً مفاجئاً في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية في 24 حزيران/يونيو 2005 وبشَر بـ"ثورة اسلامية ثانية" ستقتلع "جذور الظلم من العالم".

وتزامن تسلم احمدي نجاد مهماته في آب/أغسطس 2005 مع ازمة جديدة في الملف النووي، اذ اعلنت ايران انها عادت الى تحويل اليورانيوم الذي يمهد للتخصيب. غير ان سفراء اجانب في طهران يؤكدون ان احمدي نجاد مسؤول جزئياً عن التشدد في السياسة الايرانية الذي يرون انه بدأ فعلا مع تعيين المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية علي خامنئي لاريجاني على رأس المجلس الاعلى للامن القومي وتكليفه بدء المفاوضات في شأن الملف النووي.