انتقدت ايران الجمعة الوكالة الدولية للطاقة الذرية لخضوعها للضغوط "السياسية" الاميركية وحذرت في الوقت نفسه بانها سترفض اي تنازل جديد لكنها لم تشر الى وقف تعاونها مع هذه المؤسسة التابعة للامم المتحدة.
وفي تعليق على القرار الجديد الذي اتخذته الوكالة الدولية للطاقة الذرية بخصوص ايران قال وزير الخارجية الايراني كمال خرازي ان الوكالة "لم تحصر عملها بالناحية الفنية بل تصرفت تحت ضغط بعض الاوساط السياسية وعلى الاخص الاميركية".
وهذا القرار الذي قدمته المانيا وفرنسا وبريطانيا واقر بالاجماع من قبل الاعضاء ال35 في المجلس التنفيذي للوكالة ينتقد مرة اخرى ايران لعدم ايفائها بتعهداتها. ويطالبها بمزيد من التعاون لكي تتمكن الوكالة من انجاز مهمتها "في الاشهر المقبلة" لجهة التحقق من ان البرنامج الايراني مدني بحت ولا يستخدم غطاء لصنع السلاح الذري.
وقد دعمت الولايات المتحدة هذا القرار لكنها لا تزال تعتزم احالة ملف ايران الى مجلس الامن الدولي لفرض عقوبات محتملة متهمة طهران بالسعي الى انتاج القنبلة النووية.
واكد مجلس حكام الوكالة المنعقد منذ الاثنين في فيينا في القرار انه "من الضروري بالنسبة لنزاهة ومصداقية عملية التفتيش حل المسائل (العالقة) في غضون بضعة اشهر".
لكنه عبر في الوقت نفسه عن اسفه لان "تعاون ايران لم يكن بوجه العموم كاملا ودقيقا وفاعلا كما كان ينبغي ان يكون".
وصرح المدير العام للوكالة محمد البرادعي للصحافيين "ان من مصلحة ايران ان تبدي مزيدا من التعاون" مضيفا انه من الممكن الحسم "بحلول نهاية السنة" لجهة ما اذا كان البرنامج الايراني مدنيا بحتا لانتاج الكهرباء كما تؤكد طهران. لكنه اوضح ان هذا الموعد ليس موعدا اقصى.
واعتبر خرازي ان الوكالة الدولية للطاقة الذرية "اهتمت فقط بمشكلات صغرى سعت لتضخيمها وتسميم الاجواء ضد ايران" واصفا القرار بانه "سياسي".
لكنه لم يتحدث عن اعادة النظر في تعاون ايران مع الوكالة بل اكتفى بالقول في هذا الصدد "سنعمل في اطار الالتزامات الدولية" مؤكدا في الوقت نفسه "اننا لن نقبل باي شرط جديد".
وقد وافقت الجمهورية الاسلامية العام الماضي عربونا عن حسن نيتها على تعليق تخصيب اليورانيوم الذي تخشى الوكالة من استخدامه لمآرب سياسية كما وافقت على مراقبة مشددة لانشطتها عبر التوقيع على البروتوكول الاضافي الملحق بمعاهدة حظر الانتشار النووي.
لكن عندما علمت ان الدول الاوروبية الثلاث ستستخدم لهجة الحزم وان هذه الدورة للوكالة الدولية للطاقة الذرية لن تكون الاخيرة التي تدرج ملفها على جدول اعمالها هددت ايران باعادة النظر في تعاونها.
وقال المتحدث باسم الخارجية الايرانية حميد رضا اصفي لوكالة فرانس برس قبيل صدور القرار "سنعيد النظر في تعاوننا اذا كان هذا القرار غير واقعي".
وكان الرئيس محمد خاتمي تحدث الاربعاء عن امكانية استئناف تخصيب اليورانيوم لكن هذا الاحتمال لم يثر بعد تبني القرار.
اما المندوب الايراني لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية سيد حسين موسويان الذي يعكس عموما وجهة نظر اكثر تقنية فعبر من ناحيته عن "استياء" ايران. لكنه اعتبر القرار "اكثر ايجابية" من القرارات السابقة لانه "لا يتضمن اي تهديد او اي ادانة".
واضاف "لم يطلب اي كان احالة الملف الايراني الى مجلس الامن وهو انجاز مهم للغاية يثبت ان المخاوف الاساسية (حول طبيعة النشاطات النووية الايرانية) تبددت بفضل تعاون ايران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية".
وتابع ان القرار "يذكر بوضوح ان ثمة مشكلتين فنيتين فقط يتحتم حلهما من اجل اغلاق الملف نهائيا" في اشارة الى وجهة استخدام ايران اجهزة الطرد المركزي الحديثة التي يمكن استخدامها لتخصيب اليورانيوم ومصدر آثار اليورانيوم العالي التخصيب التي عثر عليها في ايران.
ودعت الوكالة الدولية ايران الى تعليق تحويل اليورانيوم وهي عملية تسبق التخصيب لكنها لا تخضع لاتفاقية حظر الانتشار النووي وهو مطلب يصدم الايرانيين اكثر من سواه. لكن موسويان لفت الى ان الصيغة الاساسية خففت وقال ان "مشروع الاوروبيين تمت مراجعته خمس مرات تحت ضغط الوفد الايراني".
وفي ما يتعلق باجهزة الطرد المركزي بي-2 توقع ان "تسوى المشكلة في غضون شهر او شهرين".
وقال "لم يعد هناك سوى مشكلة التلوث". لكنه اكد مجددا ان على الوكالة ان تبحث في مكان اخر غير ايران. ولا تكف طهران عن التأكيد ان اثار التلوث دخل الى ايران مع معدات مستخدمة سابقا مستوردة. وتحوم الشكوك خصوصا حول باكستان المجاورة.
الا ان الولايات المتحدة اعتبرت ان الوكالة الدولية للطاقة الذرية رفضت "المزايدات وتكتيك المماطلة التي تعتمدها ايران" بتبنيها اليوم هذا القرار.
وقال السفير الاميركي لدى الوكالة كينيث بريل "ان ايران تواصل تكتيكاتها المعتادة في المماطلة بتسليم اهم المعلومات المطلوبة منها قبل ايام فقط" من نشر تقرير الوكالة الدولية في حزيران/يونيو "اي في وقت متاخر جدا وبما لا يسمح بتحليل المعلومات بعمق".
واضاف كينيث "ان الاسئلة التي لا تزال تنتظر اجابات تفوق الان ما كانت عليه في اذار/مارس" في ختام الاجتماع الاخير لمجلس حكام الوكالة وهو الهيئة التنفيذية في الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
لكنه عبر عن اسفه لان الوكالة لم تحدد موعدا اقصى لانهاء تحقيقها حول البرنامج النووي الايراني معتبرا ان "كل يوم يمر يقرب ايران من انتاج اليورانيوم العالي التخصيب الضروري لاعداد سلاح نووي".
ورحب وزير الخارجية البريطاني جاك سترو في بيان بقرار الوكالة موجها انتقادات شديدة الى ايران لاغفالها معلومات عن برنامجها النووي. لكنه اكد في الوقت نفسه سنواصل بحث مواضيع مثيرة للقلق مع الايرانيين في اطار علاقاتنا العادية".
من جهتها ناشدت القمة الاوروبية المنعقدة في بروكسل ايران "التعاون بشكل كامل" و"في روح من الشفافية التامة" مع الوكالة بغية حل كل المسائل العالقة.
وبحسب البيان الختامي للقاء الذي حصلت وكالة فرانس برس على نسخة منه يذكر الاتحاد الاوروبي انه "يرغب باقامة علاقات اوثق مع ايران لهذا على ايران ان تتخذ تدابير تستجيب لقلق الاتحاد الاوروبي في ما يتعلق ببرنامجها النووي ومكافحة الارهاب وحقوق الانسان وموقف ايران في خصوص عملية السلام في الشرق الاوسط".
واكد الاتحاد الاوروبي انه "سيواصل المناقشات على ضوء التقرير الذي اعده اخيرا البرادعي... ونتائج الاجتماع المنعقد حاليا في فيينا".